آراءمقالات

فضل الدعوة إلى الله

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

يكفي الدعوة فضلا أنها منهج الأنبياء ووظيفتهم الأساسية؛ فبها يتم التذكير بالله تعالى وبها يعرف الناس كيف يعبدون ربهم وبها نصلح العقائد الفاسدة ونقومها وبها تطيب الأخلاق وتسمو النفوس وننقي المجتمعات من الآثام والظلم ونطهرها من الفواحش ونأخذ بيد الضعيف الحائر والبعيد الضال ونرشده إلى سبيل نجاته

 

قال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (ابراهيم:5)

 

ومن رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن رفع قدرها فمنحها وظيفة الأنبياء أمانة في عنقها ففضلها بذلك على غيرها فلتسلك سبيل الهدى لتنعم بفضل ما وكلت به

 

قال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )(البقرة: من الآية143)

 

وقال سبحانه (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)

 

فالدعوة أمانة وشرف حملته هذه الأمة وتلقته عن نبيها ويا له من فضل عظيم أن تفعل ذلك فترث ما ورثه رسول الله r من علم وبصيرة وتحسن في الناس وتمضي على سيرته rونهجه الحكيم قال تعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125)

 

كم أفاد الدعاة غيرهم..وكم استنقذوهم من ظلمات الحيرة والضياع..استفاد تائه الفكر مبلبل العقل فوجد إجابات أسئلته عن حياته ومغزى وجوده وعن الكون والحكمة من خلقه

ووجد إجابات عن الرسل ودعوتهم ومعجزاتهم..

 

بوضوح لا لبس فيه ولا أسرار يختص بها خاصة دون العامة ككهنوت غيرنا من الأديان

 

كم استفاد خاوي النفس عطشان الفؤاد قلق القلب من دعوة الدعاة ونصائحهم ومواعظهم فرق قلبه وهدأت نفسه وسكن ضميره وانطلق إلى آفاق الخير الرحيبة

 

وكم عاد المخطئ الضال إلى رحاب الخير وإلى جادة الصواب فأقلع المدمن وتاب العاصي وثاب الظالم القاسي

 

كم استفاد الفقراء وكم كفل أيتام وأرامل وكم أقيمت مشروعات وقامت معالم الحضارات وبذل الأغنياء وأخرجوا الزكوات..

 

وكم صبر المبتلون..وكم تعفف المعوزون..كل ذلك بفضل الدعاة ودعوتهم إلى ربهم

 

وكم أمنت المجتمعات وساد فيها الخير وأخذت على يد السفيه وحاربت الظلم والمعتدين

 

كل ذلك بفضل الله أولا ثم بفضل تلك الثلة المباركة ممن استنقذهم الله فساروا على نهجه وطلبوا رضاه سبحانه بالدعوة إليه وتعبيد الناس له فنفعوا أنفسهم ونفعوا الناس من حولهم وأقاموا الحجة على من خالف وفتحوا السبيل لكل راغب وأوضحوا الطريق لكل طالب وبينوا الأمور لكل سائل

 

قال تعالى: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (البقرة: من الآية221)

 

فهنيئا لمن سار على دربهم فهم والله من المجاهدين في سبيل الله تعالى حتى وإن لم يقاتلوا

قال تعالى : (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة:41)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى