آراءمقالات

البروفيسور ستيفان شرينر

Latest posts by د. محمد الشرقاوي (see all)

البروفيسور ستيفان شرينر، أستاذ الأديان في جامعة «توبنجن» بألمانيا، وفي بعض الجامعات الأوربية، أستاذ ذو مكانة دولية، ُيشرف على معهد الحوار وعلى المنتدى الأوربي للأديان الإبراهيمية في زيورخ بسويسرا؛ الذي من مناشطه تنظيم مؤتمرات دولية للحوار بين أتباع الأديان، وهي سلسلة مؤتمرات ناجحة ونافعة.

 

عمل الرجل مستشاراً لرئيس جامعة توبنجن لدراسات الأديان، وهو من مؤسسي معهد الدراسات الإسلامية في توبنجن.

 

وهورجل ذو فكر مستقيم وقلب نبيل، يحمل مشاعر إنسانية سامية تجاه بني الإنسان، ويحلم.. ويسعى سعياً دؤوباً لبناء وترسيخ التعاون والتكامل بين شمال البحر المتوسط وجنوبه.

 

وعند تأسيس معهد الدراسات الإسلامية في توبنجن استشارني في بعض المسائل، ولم آلُ، وعرض علي أن أقبل العمل أستاذا في جامعة توبنجن، ولما اعتذرتُ لهم.. طلبوا مني أن أرشح لهم بعض الأساتذة من العالمين الإسلامي والعربي للعمل في ذاك المعهد.لفت انتباهي أن صاحبنا ستيفان شرينر يعمل عددا كبيرا من الساعات بغير كلل ولا ملل، ويسير في حياته بنظام دقيق وتخطيط صارم.. أفاجأ به يكتب لي قائلا: سأكون في القاهرة يومي كذا وكذا من شهر نوفمبر 2018 مثلا،.. ويكون ذلك قبل هذا التاريخ بسنتين!! (على مهلك علينا يا عم شرينر.. فنحن وشعوبنا نعيش يوما بيوم.. ولا نزيد !!)

 

تعارفنا وتصادقنا منذ سنوات..وتزاورنا في توبنجن والقاهرة.

 

يعجبك في الرجل موضوعيته، وصرامته في الاستمساك بما يراه حقاً..وهذا يجعلني أتوقع أنه (سائر) وصائر إلى خير !!

 

وللرجل مكانة رفيعة في بلده وخارجها، أتذكر أنه دعاني منذ سنتين لزيارة سويسرا لتقديم كلمة في مؤتمر (المنتدى الأوربي للأديان الإبراهيمية)، ولأني أعمل في السعودية (تحت نظام الكفيل)، كان الشرط للحصول على تأشيرة دخول لسويسرا تقديم (تصريح خروج وعودة من جامعة طيبة – الكفيل) وتقديمها لقنصلية سويسرا في السعودية.. والغريب في الأمر أن: الجامعة لا تعطيك هذا التصريح غالبا إلاّ بعد حصولك على تأشيرة دخول سويسرا! والسفارة لا تعطيك التأشيرة إلاّ بعد تقديم الورقة !!

 

اتصلتْ بي سفارة سويسرا، وأخبروني أنهم لايمكنهم -بناءً على تعليمات الدولة السعودية- إصدار تأشيرة دخول ما لم أقدم لهم تصريح خروج وعودة من جامعة طيبة.

 

فاتصلت بالبروفيسور شرينر، وأخبرته الخبر، وقال لي: نحن حريصون على مشاركتك.. ولا بد من حضورك.. وفوجئت ب سفارة سويسرا تتصل بي لتخبرني: أنها أصدرت لي فعلا تأشيرة شنجن لدخول سويسرا بناءً على تعليمات وزير خارجيتهم الذي اتصل بهم وأعطاهم التعليمات!

 

يا الله!، بروفيسور ألماني يتصل بوزير خارجية سويسرا.. ليتصل الوزير بسفارته في الرياض لتمنح تأشيرة شنجن لدخول سويسرا، (لمتعاقد مصري في جامعة سعودية،يفرض عليه نظام الكفيل تقديم تصريح للخروج والعودة).

 

لقد غيَّر ستيفان شرينر نظرتي إلى الألمان، من حيث الكرم والتواضع وخدمة الآخرين..فقد صمّم الرجل على أن يصحبني بسيارته إلى مطار درسدن -وهي مدينة مجاورة لتوبنجن-، وصرف سيارة الجامعة وشكر سائقها.

 

ستيفان شرينر، مستشرقٌ كبيرٌ.. منصف.. مدرك لأهمية تحسين العلاقة بين المسلمين والغربيين.. لصالح الطرفين معا، ويرى أن ذلك يبدأ بتحسين العلاقة بين شمال البحر المتوسط وجنوبه.. ويعمل الرجل على تحقيق ذلك الهدف النبيل الجليل، بالرغم من أن حكومات الدول الغربية لا تزال تحمل -في غالبيتها- روحاً استعمارية بغيضة، تعمل بكل ما في مكنتها من أدوات فاعلة على (منع إقامة ديمقراطية سليمة) في عموم المجتمعات العربية والإسلامية.

 

وقد كتبنتُ ورقة بحثية عن مواقف الحكومات الغربية المخجل هذا، ونشرها الرجل كما هي دونما تغيير أو تعديل!، لإيمانه بما ورد فيها.وسوف أترجم هذه الورقة إلى العربية وأنشرها فيما بعد بمشيئة الله تعالى.

 

#من_دفتر_الذكريات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى