تقاريرسلايدر

محطات هامة من مسيرة المرشد العام السابق لـ”الإخوان المسلمين”

ولد المرشد العام السابق للإخوان المسلمين الدكتور محمد مهدي عاكف في نفس العام الذي ولدت فيه جماعة الإخوان عام 1928.

سيرة عاكف (89 عاما)، وفق موسوعة الجماعة، عُرفت في أربعينات القرن الماضي، مع انخراطه في الحركة الطلابية المقاومة للاحتلال الإنجليزي لمصر، وامتدت في السبعينات في عدد من دول العالم قائدا لمخيمات شبابية.

ثم عاد إلى مصر، عام 1986، وفي العام التالي صعد سلم البرلمان نائبا عن الإخوان، وسلم التنظيم الإخواني عضوا بمكتب الإرشاد (أعلي هيئة تنفيذية)، ثم مسؤولا عن التنظيم العالمي للجماعة، وبعدها محاكمته عسكريا على هذا التوصيف، في 1995.

خرج عاكف كبير السن من سجنه في عهد الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك (1981-2011)، ليصبح أحد الوجوه التي تولت منصب المرشد العام للجماعة ورفض التجديد له، في سابقة بتاريخ الإخوان، وصاحب فترة ولايته إطلاق مبادرة سياسية، عام 2005، معروفة باسم “الإصلاح”، فضلا عن تصريحاته التي أثارت جدلا واسعا مع صراحته المعتادة.

مسقط رأسه

صراحته المعتادة تعود إلى نشأته في أجواء ريفية بسيطة، فهو من مواليد كفر عوض السنيطة بمركز أجا في محافظة الدقهلية، وهي محافظة يعج تاريخها بمنتمين للإخوان في فترات عمرها، وفق معلومات نشرتها “إخوان ويكي”، الموسوعة التاريخية للجماعة.

في 12 يوليو 1928 ولد عاكف، وهو العام نفسه الذي تأسست فيه جماعة الإخوان المسلمين، على يدي حسن البنا، في فبراير من العام ذاته، والتحق عاكف بمدرسة المنصورة الابتدائية.

بعدها، انتقل إلى القاهرة ليعيش بمنطقة السكاكيني الشعبية، ثم حصل على شهادة التوجيهية (الثانوية العامة) من مدرسة فؤاد الأول الثانوية، والتحق بالمعهد العالي للتربية الرياضية، وتخرج في مايو 1950، وعمل بعد تخرجه مدرسا للرياضة البدنية في مدرسة فؤاد الأول الثانوية.

وهو متزوج من وفاء عزت، أخت القائم بأعمال المرشد الحالي للإخوان، محمود عزت، والمختفي عن الأنظار منذ فض قوات الأمن المصرية اعتصامي رابعة العدوية، ونهضة مصر، صيف 2013، ما أسقط مئات القتلى بين أنصار محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، وهو منتمي للإخوان، وأطاح به الجيش، عام 2013، بعد عام واحد في الحكم.

شيوخه

عرف عاكف الإخوان في وقت مبكر من عام 1940، وتربى على أيدي شيوخ الإخوان وعلمائهم، وعلى رأسهم حسن البنا (مؤسس الجماعة)، وترأس معسكرات جامعة إبراهيم (عين شمس حاليا) في الحرب ضد الإنجليز بمنطقة القناة، حتى قامت ثورة 1952 (المعروفة بحركة الضباط الأحرار)، ثم سلَّم معسكرات الجامعة لكمال الدين حسين، المسؤول عن الحرس الوطني (جهاز تابع للدولة) آنذاك.

كان آخر موقع شغله عاكف في الإخوان، قبل صدور قرار بحل الجماعة عام 1954، هو رئاسة قسم الطلاب، وكان رئيسا لقسم التربية الرياضية بالمركز العام للإخوان.

ألقي القبض عليه، مطلع أغسطس 1954، وحُوكم بتهمة تهريب اللواء عبد المنعم عبد الرؤوف، أحد قيادات الجيش وأحد أعلام الإخوان، الذي أشرف على عزل الملك فاروق الأول (1936-1952) ونفيه خارج مصر، وحُكم على عاكف بالإعدام، ثم خُفف الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة (25 عاما).

خرج عاكف من السجن عام 1974، في عهد الرئيس الراحل أنور السادات (1970- 1981)، وعين في وظيفة حكومية معنية بالشباب على درجة مدير عام، ثم انتقل إلى السعودية، ليعمل مستشارا للندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومسئولا عن مخيماتها الدولية ومؤتمراتها.

واشترك في تنظيم المخيمات للشباب الإسلامي في دول عديدة منها السعودية، والأردن، وماليزيا، وبنغلاديش، وتركيا، وأستراليا، ومالي، وكينيا، وقبرص، وألمانيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.

سافر عاكف عام 1980 إلى ألمانيا، حيث عمل مديرا للمركز الإسلامي في ميونيخ، قبل أن يعود إلى مصر، عام 1986، ليتولى مجددا رئاسة قسم الشباب والطلاب في جماعة الإخوان.

كان عاكف أحد 35 عضوا في مجلس الشعب مثلوا كتلة برلمانية للإخوان، عام 1987، وذلك عن دائرة شرقي القاهرة، ويرى عاكف أنه استفاد كثيرا من هذه التجربة البرلمانية في مجال السياسة، وفق تصريحات صحيفة له.

درجاته بالجماعة

وشغل عاكف عضوية “مكتب الإرشاد” في جماعة الإخوان بين عامي 1987 و2009.

ومع بداية 1995 بلغ التوتر بين الإخوان والحكومة المصرية مداه، فمثل عاكف أمام المحكمة العسكرية، في 1996، بتهمة مسؤوليته عن التنظيم العالمي للإخوان، وحكم عليه بالحبس ثلاث سنوات.

وبعد وفاة مأمون الهضيبي، في يناير 2004، شغل عاكف منصب المرشد العام للجماعة، ليصبح المرشد السابع.

وفي عهده كانت الإخوان أكثر علنا في المشهد السياسي، وأعلنت النزول في مظاهرات عام 2005، وأطلقت مبادرة شهيرة للإصلاح.

وانتهت فترة ولاية عاكف، في يناير 2010، ورفض إعادة انتخابه مرشدا، وترك المنصب، بانتخاب محمد بديع مرشدا، في 16 يناير 2010، ليصبح عاكف صاحب لقب أول مرشد عام سابق في تاريخ الجماعة.

كان عاكف، ومن وقت إلى آخر، يطلق تصريحات صريحة للغاية، أبرزها في 2006، وهي موقفه من احتمال ترشح جمال، نجل حسني مبارك، للرئاسة، كحق دستوري، شريطة أن يغادر والده السلطة.

وفي 2012، كان لعاكف موقف رافض لتقديم الجماعة مرشحا لانتخابات الرئاسة، لكنه نزل على “شوري” الجماعة، وفق تصريحات صحفية له.

وتصف الأكاديمية المصرية، أستاذة العلوم السياسية، رباب المهدي، عاكف، عبر تدوينة، في يناير 2017، بأنه “الرجل الذي كان يشجع الإخوان على العمل والإنفتاح على التيارات السياسية الأخرى، ومن ترك منصبه في الجماعة ليقر ممارسة تداول السلطة”، معتبرة أن “تصريحاته المثيرة للجدل لا تبرر قتله ببطئ”.

المحنة الأخيرة

بخلاف محنتي الستينات، اللتين خاضهما عاكف مع الجماعة سجينا، كان قدره أن تكون المرة الثالثة، في يوليو 2013، عقب الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب للبلاد محمد مرسي، وذلك ضمن آخرين من قيادات الجماعة، بينهم بديع.

وخلال السنوات الأربعة التالية للقبض عليه، تدهورت صحة عاكف، وسط تقارير حقوقية وصحفية عن إصابته بالسرطان وانسداد في القنوات المرارية، وكان ينتقل من مستشفي سجنه جنوبي القاهرة إلى مستشفي حكومي غربي العاصمة، قبل أن يستقر في مستشفي استثماري يتبع الحكومة، بعد مناشدات طويلة من حقوقيين وسياسيين في مصر، وطلب نادر من الجماعة بإطلاق سراحه.

وكشفت علياء، نجلة عاكف، في 6 أغسطس الماضي، عبر صفحتها على فيسبوك، أن والدها يواجه “أمراض موت”، بعد نحو شهر من أنباء عن وفاته، مطلع يوليو الماضي، نفتها وزارة الداخلية المصرية.

وودع عاكف الحياة، اليوم الجمعة، وهو محبوس على ذمة قضية واحدة، وهي أحداث مكتب الإرشاد (المكتب الرئيسي لجماعة الإخوان) في منطقة المقطم (شرقي القاهرة)، الذي تولاه يوما ما والجماعة في قمة مجدها، وصدر بحقه حكم بالمؤبد (السجن 25 عاما)، ثم ألغته محكمة النقض، في يناير الماضي، وتعاد محاكمته.

آخر رسائله

محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابق لجماعة الإخوان، المعروف بصراحته وتصريحاته المثيرة للجدل، قال في آخر رسالة نقلتها نجلته علياء، عبر صحفتها على “فيسبوك”، يوم 7 يناير الماضي: “أنا مش خايف (لست خائفا) من الموت أنا خايف على مصر”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى