آراءأقلام حرة

سمية عربي تكتب: وجاعت فرنسا فكنا كراما

علم الجزائر حاضر في فلسطين

يوم مبارك أشرقت شمسه بالتضحيات ، سلام على الستة رجال تسلحوا بالإيمان قبل البندقية رجال عز مثيلهم في أيامنا ،أرخصوا ‏لله أرواحهم فأيدهم بنصره هم الذين عرفوا أن الجزائر تفتدى وأن الوطن يعلو فوق هامات الجبابر، لم يكن تكتيك اندلاع الثورة ‏الجزائرية المباركة مبنيا على مباغتة المستعمر فقط بقدر ما كان عزم الستة الذين خططوا لاندلاعها على استلهام القوة والتفاؤل بأن ‏يواكب يوم نوفمبر ذكرى ميلاد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم يستوحون معاني الجهاد والإيمان من سيرته العطرة‏، ستة كانوا أشد إيمانا وعزما وقوة حفظوا القرءان فحفظهم وبارك انطلاق ثورتهم الميمونة التي ألهمت العالمين .

 في ليلة الفاتح ‏من نوفمبر لم يكن عدد المجاهدين الجزائريين يتجاوز 1200 على كافة ربوع الوطن الجزائري مع إمكانيات بسيطة غير أن ‏الإرادة تقهر الضعف والإيمان وحده كان كفيلا بأن يعزز بأس وجأش الرجال، أكثر من 30 عملية بطولية ألحقت بالعدو الفرنسي ‏خسائر وخيمة من شعب انتفض وعزم على أنه لا سبيل للحرية دون كفاح مسلح فكون كلا من جبهة التحرير الوطني وكادرها ‏العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني ليقود مسيرة النضال والدفاع عن وطن جريح ومقهور عزله العجز وخيم عليه ظلم ‏المستعمر لأكثر من قرن ونصف.

لكن إرادة الله فوق الجميع وحين أذن بنصره للمجاهدين جاء النصر المبين بعد أزيد من سبع ‏سنوات ونصف من الجهاد دفع فيها الشعب الجزائري أكثر من مليون ونصف المليون شهيد ممن لم يبخلوا على الوطن واشتروا ‏جنات الخلد دون أن تغريهم الدنيا وبعد أن لقنوا المستعمر الفرنسي ويلات من العذاب والخسائر وهو الذي عاث فسادا في أرضهم ‏لكن بعد صبر واحتساب وقلب شبع من نير الظلم والقهر.

جاء الرد المسلح فلم تهدأ البندقية ولم ينفذ الرشاش فحمل الهواء تكبيرة ‏الجزائري في كل مكان وكانت الجبال معقل الأحرار لم تثن عزيمة الجزائري قنابل المستعمر ولا طائراته النفاثة ولا تهديداته ‏فبعد أول طلقة من جبال الأوراس لم يكن هناك سبيل للرجعة هنا باقون حتى النصر كانت ما خط بقلب كل مقاوم جزائري، يا فرنسا ‏إن ذا يوم الحساب فاستعدي وخذي منا الجواب.

لم تقتصر على عبارة خطها شاعر الثورة وملهمها مفدي زكريا، وحسب، بل كان ‏الرد نارا وبركانا أرعد المستعمر وجعله يزحف موليا إلى دياره راحلا، وإن المستقرئ لتاريخ ثورتنا المجيدة اليوم يقف وقفة ‏إجلال لكل كلمة خطّها أولئك الستّة من شقوا دروب النصر وأعادوا للجزائر عزّها بعد أن وحدوا الصفوف والقلوب وأزالوا ‏فوارق التعدد والانقسام فكانت الوحدة سبيل النصر واسترداد الحرية.سلام على شهداء نوفمبر أقمار شقوا ‏دربهم لجنات من روح ‏وريحان، تأبى الذاكرة أن تنسى ويقف التاريخ ليفتح لنا نافذة على محطات تاريخية تريد فرنسا ‏لجيل اليوم أن يتجاهلها، لن ‏يمضي اليوم في ضجيج وهرج، فصمت الحداد مقيم في نفوسنا على أرواح أزهقت ونساء رمّلت ‏وأطفال سلبت ضحكاتهم ‏وشردت براءتهم، أبناء هذا الوطن الطيب كانوا قربانا قدمته فرنسا للجبال وأوسدته التراب وعذبته في السجون.

فجاء الرد على ‏أيدي شهداء هذا الوطن هم أجدادي وأجدادك من عشقوا ‏الجهاد وحفظت أسمائهم هذه الجبال التي تعودت أن تسمع دوي بنادقهم ‏وألفت الأرض سجود جباههم، عانوا الويلات وشردوا ‏وضحّوا وجاهدوا هو إيمان الرجال بأنّ ما أخذ بالقوة لا يسترد إلّا بالقوة ‏وبأن صرخات المستضعفين من سكان هاته الأرض فتحت باب ‏القيامة على المستعمر الفرنسي لتقبر جحافله في ثنايا وطني ‏وينشأ حقد دفين كلما ذكر اسمه، فكيف لنا أن نسامح فرنسا؟ أو ننسى الماضي، فشعب بدون ذاكرة شعب بدون مستقبل فالجزائري ‏الحر لا يجد لها مكانا بين السطور ولا محلا من الإعراب تبقى على مر الأزمان منبوذة في عرفنا ولو اعترفت بها السياسات و ‏برأتها المواثيق والمعاهدات وسهلوا لها كل المعاملات لا مكان لفرنسا في حاضرنا وماضينا وإني لأحقد على المستعمر الفرنسي ‏كحقد الفلسطيني على العدو الإسرائيلي فمنذ متى كانت الشياطين ملائكة وأصبحت فرنسا اليوم ملاذا لمهاجرينا ومرحبا بها في ‏المحافل؟ وهي تحاول دفن ماضينا، إن كرهنا لفرنسا بعدد شهداء المقابر وإن الجزائري الحر يؤمن أن العدو لن يصبح صديقا في ‏حضرة المشهد.

فسلام على من أيقظ صحوة الشعب وبث الهمة سلام على الستة وعلى شهداء وطننا الأبي سلام على المليون وسلام على من ذكر ‏اسمه ومن وسّد التراب وفارق الأهل والأحباب لنحيا نحن في أمان. فما سطعت شمس اليوم مشرقة واستأنس المارون بنورها إلا ‏بعد تضحيات عظام من رجال كبار ، عبدوا طريق السلم والاستقرار وباعوا أرواحهم لله لنحيا نحن اليوم في طمأنينة وسلام فهل ‏نحن أهل لأمانة الشهداء؟ وهل قدمنا ‏لهذا الوطن ما يستحقه من جيل تربى على أيدي المجاهدين ؟مهما كان جوابك إن لوطنك ‏عليك حقا ،لن ننسى نوفمبر ولن نحتفل به كعيد ثورة لأن كل يوم نحياه في حرية لنا عيد ،ونوفمبر كان بداية لتكون كل الأيام ‏بعده عيدا لكل جزائري يحيا اليوم بعز.

ولن تقبر ذاكرة هذا الوطن المخضرم مادام في الروح بقية وكما يقول العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله يا نشء ‏أنت ‏رجاؤنا و بك الصباح قد اقترب خذ للحياة سلاحها و خض الخطوب و لا تهب سيبقى هذا النشء يكبر جيلا بعد جيل ‏ليروي ‏لأحفاده ما علمه أجداده من أنّ كل ألم نفسي ينسى حين تحلّ بالوطن نازلة ، ويستنفر كاملة أطيافه ليجود بدمائه حتى ‏يصون ترابه ‏فالوطن أم ولن يكون الشعب بارا بأمه إن لم يسخر روحه للذود عنها إن مدرسة الصمود والتضحيات لا تقبل أي ‏طالب متهاون ‏متخاذل ولعل الجزائر كوطن ثوري علمت أبنائها هذه القيم فما عرف مجاهد إلا وكان صلب المراس جلدا وما خاض ‏أبناؤها حربا ‏تجاه العدو الفرنسي إلا وتسابقت فيالقها للنزال فكان العهد الذي قطعه مناضلو جبهة التحرير الوطنية إما أن تعود ‏منتصرا أو تلقى ‏الله شهيدا.

‏ {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ، لِّيَجْزِيَ ‏اللَّهُ ‏الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ}.. فرحم الله من جاهدوا واستشهدوا ومن عاشوا بعدهم ليحكوا حكاية العز والثبات لجيل اليوم ويزرعوا فيه ‏بأس ‏وطن لا يهزم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى