تقارير

د.نجاة الديب تكتب:التدرج التاريخى للهيمنة الفرنسية فى افريقيا /1

 

 

 

 

 

 

رغم أن فرنسا تحاول تسويق نفسها كمبشر يروج لوجه مشرق وثقافة متحضرة في البلاد التي وقعت تحت نير احتلالها ومحاولات التأثير على قطاعات من الشعوب ثقافيا ومن خلال نظام التعليم والإرساليات وغيرها

  وما حدث في الايام القليلة الماضية من مبادرة آلاف اللبنانيين لتوقيع عريضة تطالب «بعودة الانتداب» الفرنسي فلنرجع الى الوراء لالقاء الضوء على الهيمنة الفرنسيةعلى افريقيا والبلاد التى وقعت تحت سيطرتها ومعرفة الاسباب والدوافع لهذا الوجود الحقيقى.

يعود الوجود الفرنسي في إفريقيا إلى أسباب اقتصادية ودينية واجتماعية وسياسية، أفرزتها أنشطة “جمعية اليعاقبة” وأنصار الاستعمار، التي شكلت الوجه التاريخى للاستعمار الفرنسي في القارة وأثرت على حاضرها ومستقبلها  

وجرى خط الحدود بين بلدان القارة عقب مؤتمر برلين بين 1884 ـ 1885  .

 تم نقل إدارات الدولة إلى شخصيات شغلوا مناصب في البرلمان الفرنسي خلال الفترة الاستعمارية، أو عملوا في الإدارة الاستعمارية، أو تلقوا تعليمهم في فرنسا، وبذلك ضمنت باريس استمرار النهج الاستعماري حتى ما بعد مرحلة الاستقلال

   *** التدرج التاريخى للهيمنة الفرنسية في افريقيا:

       * * توزعت المستعمرات الفرنسية في إفريقيا على منطقتين هما :

       ** “غرب إفريقيا الفرنسية” و”إفريقيا الاستوائية الفرنسية  

يعود تاريخ الهيمنة الفرنسية على إفريقيا إلى القرن السابع عشر، حيث بدأت باريس احتلال مناطق القارة واستغلال سكانها المحليين منذ 1624، عبر إنشاء أول مراكزها التجارية في السنغال.

ومع تأسيس شركة الهند الشرقية الفرنسية عام 1664، بدأ الاستعمار يأخذ صورة أكثر منهجية، وزادت مساحة الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية، من 3.5 ملايين كيلومتر مربع في سبعينيات القرن السابع عشر، إلى 11.5 مليونا بحلول عشرينيات القرن العشرين. 

ورغم حقيقة أن ملك فرنسا فرانسيس الأول، الذي أسره الإمبراطور الألماني كارلوس الخامس هابسبورغ (شارلكان) عام 1525 في معركة بافيا، مدين للسلطان سليمان القانوني بإنقاذه من الأسر واستعادة فرنسا من الاحتلال الألماني، إلا أن باريس سارعت إلى استهداف الدولة العثمانية بعد تعافيها واسترجاع قوتها.

وفي 1799، هاجم نابليون “عكا” للسيطرة على مصر ودمشق، حيث شهد هزيمته الأولى، ما دفع نابليون للقول وقتها كلمته الشهيرة: تحطمت أحلامي على أسوارك يا عكا، سلاما لا لقاء بعده. لولا وقوفي عند أسوار هذه المدينة لسيطرت على الشرق كله. 

هذا يدل على أن تمكن الدولة العثمانية من إيقاف فرنسا عند أسوار عكا، حمى العالم الإسلامي وحتى العديد من الدول في آسيا من التحول إلى مستعمرات فرنسية، كما هو الحال في إفريقيا.

عندما بدأت الدولة العثمانية تفقد قوتها، سارعت فرنسا إلى احتلال الجزائر عام 1830، وقد كان هذا الغزو بداية لتوسعها في شمال إفريقيا، وما أن قُرعت طبول الحرب العالمية الأولى، حتى دفعت باريس بأكثر من مليون جندي إفريقي إلى ساحات القتال ضمن جيشها.

مع توسيع نطاق المناطق النائية الجزائرية وفقا للمعاهدة الفرنسية البريطانية عام 1890، توسعت ممتلكات فرنسا في البر الإفريقي لتشمل أيضا منطقة حوض تشاد، والأراضي الإفريقية ـ الفرنسية

وخلال هذه التطورات، رسمت الدولة العثمانية بمذكرة مؤرخة في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 1890، حدود سيطرتها في منطقة شمال إفريقيا، حيث تحولت ليبيا، آنذاك، إلى عين العاصفة في الصراع الفرنسي ـ العثماني. 

ووفقا لتلك المذكرة، فقد كانت المناطق الليبية النائية والسودان ومصر وتشاد وغرب إثيوبيا وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وشمال الكاميرون وشمال وشرق نيجيريا ووسط النيجر، ضمن المناطق التابعة للسيطرة العثمانية. 

وفي مواجهة المواقف العدوانية لفرنسا، احتفظت الدولة العثمانية عام 1885 بحقوقها فيما يتعلق بشمال الكونغو وشرق النيجر، وهو ما تؤكده مذكرة مقدمة من وزارة خارجية الدولة العثمانية إلى فرنسا بتاريخ 12 مارس/ آذار 1902  

وعلى الرغم من التدابير التي اتخذتها الدولة العثمانية، إلا أنها لم تستطع حينها منع أنشطة فرنسا الاستعمارية في القارة الإفريقية. 

وخلال فترة الاتجار بالرقيق عبر المحيط الأطلسي، استعبدت فرنسا حوالي 5 ملايين و300 ألف إفريقي في سينيجامبيا (الاسم الجماعي للحصون والمراكز التجارية المملوكة من قبل شركة الهند الغربية الهولندية في المنطقة التي تعرف الآن باسم السنغال) وغرب ووسط إفريقيا، وتم نقلهم إلى الكاريبي وهايتي، أي إلى المستعمرات الفرنسية في العالم الجديد، بواسطة سفن فرنسية. 

وفي هذه الفترة، توافقت القوى الاستعمارية على عدم الاحتكام إلى الحروب لحل الخلافات المحتملة على تقاسم الثروات فيما بينها، علاوة على ذلك، عمدت تلك القوى إلى تبادل المستعمرات فيما بينها، وعدم الانسحاب من إحداها إلا بعد تسليمها لقوى استعمارية أخرى. 

وعلى سبيل المثال، فرضت القوى الاستعمارية لغاتها على البلدان الخاضعة لها، كما اضطر السكان في المستعمرات التابعة لفرنسا، إلى تعلم اللغة الإنجليزية إلى جانب الفرنسية، والسكان في المستعمرات التابعة لبريطانيا إلى تعلم الفرنسية إلى جانب الإنكليزية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذا الوضع لا يزال مستمرا حتى اليوم. 

هذه السياسة في الواقع أوجدت للدول المستعمَرة قطبا بديلا يمكن اللجوء إليه في حال ضعف البلد المستعمِر، أو نالت الأولى استقلالها، وعلى سبيل المثال، أعلنت رواندا، بعد استقلالها عن فرنسا، الإنجليزية لغة رسمية في البلاد، لتصبح كما المستجير من الرمضاء بالنار.

للحديث بقية فى الجزء الثانى…..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى