آراءمقالات

العالم الإسلامي مسرحًا لـ الإعلام الصليبي والصهيوني!

‎سمير حسين زعقوق‎
Latest posts by ‎سمير حسين زعقوق‎ (see all)

الإعلام المرئي والمسموع والمقروء أهم الأدوات التي تصل بها الأفكار إلى الخاصة والعوام، ولعل جوزيف جوبلز (وزير الدعاية النازي) ورفيق أدولف هتلر، حتى الدقائق الأخيرة من حياته، ويعتبر أحد الأساطير في مجال الحرب النفسية، وهو أحد أبرز من وظفوا واستثمروا وسائل الإعلام في هذه الحرب، وهو صاحب شعار شهير يقول: «اكذب حتى يصدقك الناس»  «إعطني إعلاميين بلا ضمير.. أعطيك شعبا بلا وعي»

والإعلام أحد الأسلحة البتارة في إدارة أي صراع، ونجاحه في توصيل الأفكار، يشكل أحد أهم عوامل النجاح لأي عمل سياسي أو اقتصادي، ولذا اهتم اليهود من فترة طويلة بالإعلام، بكافة أشكاله، الصحيفة والكتاب والمسرح والسينما والتليفزيون، وبه غيروا أفكار العالم لخدمة أغراضهم ومشروعهم الصهيوني.

وسلاح الإعلام هو «الكلمة» وما يحيط بها من لون بهيج أو صورة حية أو أداء معبر، أو صياغة مؤثرة، وهذا السلاح إما أن يُستخدم في الخير أو الشر، فالمرء قد يقول «الكلمة»، من غضب الله، لا يلقى لها بالاً تهوى به في النار سبعين خريفـًا.

ووسائل الإعلام كثيرة منها، الصحفية، الكتاب، الإذاعة، التلفاز، وكذلك دور العرض، ويأتي مع هذا جميعًا، ويعد أخطرها أثرًا في حياة الشعوب – حسب يوسف العظم في كتابه «رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر»-، المسرح الحي الذي يمثل الإنسان، فردًا أو جماعةً، وللأسف فإن بلاد المسلمين قد وقعت تحت سيطرة أجهزة الإعلام الغربية تبث ما تريده، ويقوم بذلك أناس من بني جلدتنا ينفذون سياسات صليبية ماسونية، الأمر الذي ضيع أجيالاً مسلمة وشتت فكرها وانحرف بأهدافها ومزق هويتها، فهي أجيال تسمع وتشاهد وتقرأ كل ما يريده العدو من وجهة نظر تطعن في المسلمين وقضاياهم، ولا ترتبط بتراث أمتنا ولا تحقق لنا غاية كريمة تطمح لها أجيال أمتنا.

وظل العالم الإسلامي -وما زال- ميدانًا لغزو صحفي صليبي صهيوني ماسوني مدمر، منذ دخلت المطبعة مصر مع الغزو الفرنسي، من خلال استقطاب عدد من نصارى الشام ليصدروا مجموعة من الصحف في مصر، صارت بعد حين أم الصحافة الأولى، ومدرستها الكبرى التي تتلمذ عليها أصحاب الصحف ومحرروها، فيما بعد في شتى الأقطار، بكل ما لتلك المدرسة من سلبيات بغيضة وعيوب فاضحة وأهداف مضللة وانحرافات مدمرة.

وكانت صحيفة «التنبيه» التي أصدرها نابليون سنة 1800 باللغة العربية، لسان حملته الثقافية المزعومة، هكذا كان الحال مع بدايات القرن التاسع عشر، احتلال صليبي ماسونى يتآمر لتجهيلنا، ودفعنا إلى ثقافته دفعًا والقضاء على النور الذي أرسله رب السماء «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ».

واستمر الخط التغريبي في نشأة الصحافة في مصر، التي انطلق صحفيوها في مرحلة لاحقة لتأسيس صحف دول الخليج؛ ففي اليوم الثامن من أغسطس عام 1876م صدر العدد الأول من جريدة الأهرام، التي اتخذت صورة أهرامات الجيزة شعارًا لها؛ انطلاقًا من حضارة فرعونية خاصة بمصر لتتقوقع على نفسها بعيدًا عن العالم الإسلامي، الذي ظل وما يزال يعدها رائدة العمل العلمي والسياسي، لما وُهبت من كفاءات، وما عُرفت به من كثافة بشرية تصنع منها قوة عظيمة، لو تحركت بوعي وعرفت درب العمل المنظم على هدىً وبصيرة.

وإمعانًا في التضليل، أبرزت الأهرام في صدر عددها الأول صورة لهلال يلوح في سماء الأهرامات ذرًا للرماد في عيون القراء المصريين، وما أقلهم يومئذٍ، أو قل، ما أندرهم وسط الجموع الأمية الجاهلة المريضة الفقيرة البائسة.

ولم تستطع الأهرام إخفاء نزعتها الطائفية حتى في عددها الأول، حين أعلن محررها الخواجا سليم أفندي تقلا أسماء موزعي الجريدة في الصفحة الرابعة من العدد الأول، حيث وردت أسماء الموزعين في مختلف مدن القطر المصري، وشتى أقطار البلاد العربية على النحو التالي: في الإسكندرية الخواجا حبيب غرزوزي، في الإسماعيلية الخواجا موسى بطايني، وفي المحلة الكبرى الخواجا حبيب بولاد، في المنصورة الخوجا جبرائيل لباد، وفي طنطا الخواجا دهان دهان، وفي كفر الزيات الخواجا اسكندر غريب، وفي سمنود الخواجا جرجس روم، وفي رشيد الخواجا متري موسى، وفي بورسعيد الخواجا ميخائيل وطنوس خوري، وفي يافا الخواجا سليم أفندي كسار، وفي عكا وحيفا الخواجا جبرائيل سعد، وفي صور الخواجا ميخائيل فرح، وفي صيدا الخواجا ألبير كنفاكو، وفي بيروت الخواجا فرنسيس راهبة وإسكندر كسيب، وفي متصرفية لبنان ميخائيل أفندي أنطونيوس، وفي دمشق الشام يوسف أفندي مطران، وفي طرطوس الخواجا يوسف سكر، وفي حلب الخواجة جرجس إلياس كباية، وفي بغداد سليم أفندي فرج.

وكلمة الخواجا هي لقب تبجيلي يوحي بالتقدير والاحترام في أوساط غير المسلمين، وقد أوردته جريدة الأهرام مضافًا لهذه الأسماء؛ تقديرًا لأصحابها واحترامًا، لا إساءة لهم أو امتهانًا، لكنها حقيقة تكشف صورة التكاتف والتحيز لفئة الخواجات العاملة في ديار المسلمين.

هؤلاء هم من كانوا يسيطرون على صحيفة الأهرام مع بدايتها التي قامت على أكتاف النصارى في بلاد الإسلام، الذين تتلمذ على أيديهم صحفيون أسسوا بعد ذلك صحافة دول الخليج العربي.

ظلت الأهرام تدس السم في الدسم في مجالات شتى، وأولها الميدان الاجتماعي المصري، والحياة الفكرية العربية، فجعلت لأمثال لويس عوض الصدارة في أن يكتب للجيل، ويؤرخ للحضارة، ويعرض الثقافة على صفحات الأهرام بصورة ممسوخة هابطة، بعيدة عن الإنصاف العلمي، والتمحيص الموضوعي الرصين. وهو الرجل الذي لا يعرف شكل المسجد الأقصى، وظنه قصرًا لأحد الأمراء أو الملوك عندما أي صورته في إحدى القاعات بالعاصمة الأردنية عمّان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى