أمة واحدةسلايدر

الروهينجيا يتامى المسلمين.. يطاردهم البوذيون والهندوس

لاجئون من الروهينجا يمدون أيديهم لانتزاع عبوات طعام موزعة عليهم في بنجلادش - رويترز
لاجئون من الروهينجا يمدون أيديهم لانتزاع عبوات طعام موزعة عليهم في بنجلادش – رويترز

المسلمون الروهينجيا، يتامى المسلمين، وأصحاب الأخدود في العصر الحديث، مأساتهم فاقت كل المآسي، فكل العالم يقف ضدهم، ينحرهم البوذيون، ويقطّعون أوصالهم، بل ويأكلون لحومهم، ويطاردهم الهندوس من الهند، ويتراجع عن نصرتهم مسلمي بنجلاديش بإيعاز من نيودلهي، وتتجاهلم الصين، وينام المسلمون ملء جفونهم، عن نصرتهم، أو التوجّع لماساتهم.. وعلى رأس كل هؤلاء يبرر الصليبيون ما يفعله البوذيون بمسلمي الروهينجيا، على اعتبار أن مقاومة الروهينجيا، عمليات عنف ضد المدنيين والشرطة البوذية (!!) في إشارة إلى “جيش إنقاذ روهينجيا أراكان”..   

أمام كل هذا ارتفع عدد المسلمين الروهنغيا الفارين إلى بنجلاديش هربًا من جرائم الإبادة الجماعية في إقليم (أراكان) غربي ميانمار منذ الخامس والعشرين من أغسطس  الماضي إلى (421) ألف شخص.

وقال (جويل ميلمان) المتحدث باسم منظمة الهجرة الدولية خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة جنيف السويسرية حول مستجدات الوضع في أراكان: “إن (171) ألفا و(800) من مسلمي الروهنغيا الذين فرّوا إلى بنغلاديش، يواجهون تحديات خطيرة لعدم توفر أي شكل من أشكال الرعاية الصحية في المخيمات التي يقيمون فيها” .. موضحا ان فرق المنظمة رصدت العديد من حالات الإصابة بأمراض مختلفة بين القاطنين في تلك المخيمات المنتشرة في أطراف مدينة (كوكس بازار) البنغالية.

وأشار (مليمان) إلى أن اللاجئين الجدد يعانون من الجوع والإرهاق، فضلا عن النقص الحاد في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة .. لافتا الانتباه إلى مشكلة عدم توفر المياه النقية في المخيمات ومراكز تجمع اللاجئين، كما حذر من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية بسبب المياه الملوثة.

وأكد المسئول الاممي أن إجمالي عدد لاجئي الروهنغيا الموجودين حاليا في مخيمات مدينة (كوكس بازار) والقرى المجاورة لها وصل إلى (600) ألف لاجئ، أكثر من ثلثيهم وصلوا الى بنغلاديش إثر موجة الإبادة الأخيرة التي شهدها إقليم (أراكان).

يذكر انه بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، حُرم نحو مليون (100) ألف مسلم روهنغي من حق المواطنة، كما تعرضوا لسلسلة مجازر وعمليات تهجير، ليتحولوا إلى أقلية مضطهدة من قبل الأكثرية البوذية في ظل حكومات غير محايدة.

أستراليا تعيدهم إلى ميانمار رغم التطهير العرقي

على صعيد متصل، رفض وزير الهجرة الأسترالي “بيتر دوتون” القول بما إذا كانت أستراليا قد وعدت بتقديم آلاف الدولارات للاجئين الروهينغيين في مقابل موافقتهم على العودة إلى ميانمار، المتهمة بالتطهير العرقي ضد الأقلية المسلمة.

وأشارت صحيفة “الجارديان” البريطانية إلى أن الوزير الأسترالي كشف في برنامج تلفزيوني عن أن بلاده عرضت تقديم تسويات للاجئين في مراكز احتجاز تديرها، من أجل العودة إلى ديارهم الأصلية، وبعض المناطق في ميانمار ستكون آمنة للعودة -حسب قوله-، لكنه لم يعلق على حالات شخصية للاجئين.

وكشفت صحيفة “الجارديان” في نسختها الأسترالية عن أن نحو 7 روهينغيين ربما يواجهون العودة إلى ميانمار من مقر احتجاز تديره أستراليا في جزيرة “مانوس”.

وأخبر الروهينغي “يحيى تاباني” البالغ من العمر 32 عاما، الصحيفة بأنه وصل إلى أستراليا في 2013م لكنه أرسل إلى جزيرة “مانوس”، ولم يكن أمامه خيار سوى العودة لبلاده، مشيرا إلى أنه وعد بالحصول على 25 ألف دولار من قبل حرس السواحل الأسترالي.

ورفض الوزير الأسترالي الإجابة بشكل مباشر على ما يتعلق بعرض بلاده تقديم 25 ألف دولار للاجئين الروهينغيين مقابل عودتهم لبلادهم.

الهند تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين

وفي الهند قال وزير الداخلية الهندي “راجناث سينغ”، الخميس، إن المسلمين الروهينغيا في الهند “ليسوا لاجئين، بل مهاجرين غير شرعيين”.

وذكرت صحيفة ” ذا هندو” (خاصة) أن تصريح الوزير الهندي جاء ردًا على الانتقادات التي وجهت لنيودلهي بسبب قراراها الخاص بترحيل مسلمي الروهنغيا من أراضيها إلى ميانمار.

وأضاف سينغ، خلال ندوة نظمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في نيودلهي بالقول: إن الروهينغيا لم يتقدموا بطلب لجوء إلى الهند، وهذه هي الحقيقة التي لابد من فهمها” حسب زعمه .

كما أشار إلى أن “الهند لا تنتهك أي قوانين دولية بترحيل الروهنغيا، كونها ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة اللاجيئن المبرمة عام 1951” حسب وصفه .

وذكرت وسائل إعلام هندية، أن الحكومة في نيودلهي أغلقت الحدود البحرية، بعد تلقيها معلومات تفيد بسعي لاجئين من أقلية الروهنغيا المسلمة، الفارين من بلادهم، ميانمار، استخدام ممراتها البحرية.

وجاءت تلك الخطوة بعد يومين من إبلاغ الحكومة الهندية المحكمة العليا، أنها “تعتبر مسلمي الروهنغيا تهديدًا أمنيًا خطيرًا على البلاد”.

والإثنين الماضي، أرجات المحكمة العليا الهندية الحكم في دعوى الاحتجاج على ترحيل آلاف الروهيينغا، والتي تقدم بها اثنان من لاجئي الروهنغيا المقيمين في الهند، إلى الثالث من أكتوبر / تشرين أول المقبل.

وكانت نيودلهي أعلنت في أغسطس الماضي أنها تنوي ترحيل جميع الروهينغيا الموجودين على أراضيها، حتى المسجلين بأنهم لاجئون لدى الأمم المتحدة.

ويعيش في الهند نحو 40 ألف من لاجئي الروهنغيا الذين فروا من ميانمار على خلفية أعمال العنف التي اندلعت ضدهم منذ سنوات، حسب إحصاء رسمي صدر في سبتمبر الجاري.

ومنذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية بحق المسلمين الروهنغيا في إقليم أراكان، أسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، حسب ناشطين أراكانيين.

في مشهد إنساني.. أيتام سوريون يتبرّعون بمصروفهم لمسلمي الروهينغيا

في مشهد تعجز عن التعبير عنه كل أقلام الأدباء، قرر أطفال سوريون أيتام مقيمون بتركيا التبرّع بمصروفهم لمسلمي الروهينغيا المضطهدين بإقليم أراكان في ميانمار.

ففي ولاية كليس التركية، تستضيف جمعية “السلطان محمد الفاتح”، عددًا من الأطفال الأيتام وأمّهاتهم، ممن فروّا من ويلات حرب فقدوا فيها آباءهم.

وقد اتفق الأطفال على التبرّع بمصروفهم الشخصي لصالح أقرانهم من الروهينغيا، قبل أن يقوموا بإبلاغ إدارة الجمعية باتفاقهم.

بدورها، تواصلت الجمعية مع “الهلال الأحمر” التركي في كليس، وأبلغته اعتزام الأطفال الأيتام التبرّع بمصروفهم لإغاثة مسلمي أراكان.

من جهته, قال نائب رئيس جمعية السلطان محمد الفاتح، عبد الغني شيفاغ، إن الأطفال تبرعوا بمبلغ 50 ليرة تركية (ما يعادل نحو 15 دولار) لمسلمي أراكان.

وأوضح أن أمهات الأطفال تواصلن مع مسئولي الجمعية، وأعلموهم برغبة الأطفال في مساعدة مسلمي أركان.

وأضاف أن الأمهات أكدن أنهن في سوريا تعرضن لنفس ما يتعرض له المسلمون في ميانمار اليوم.

وتابع شيفاغ أن “الأمهات أعربن عن عزم أطفالهن مساعدة أقرانهم الروهينغيا”.

300 راهب بوذي يهاجمون قافلة إغاثية شرقي أراكان

يوم الخميس الماضي هاجم نحو 300 راهب بوذي قافلة مخصصة لإغاثة الروهينغيا، شرقي إقليم أراكان محاولين تدمير محتوياتها من المساعدات الإنسانية.

وأجبر الرهبان البوذيون نحو 50 شخصًا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنقل محتويات قافلتهم الإغاثية والتي كانت على متن سفينة إلى أحد الأرصفة البحرية.

وفي حديث هاتفي مع “الأناضول” قال مسئول بشرطة المدينة: إن “الرهبان هاجموا قافلة الصليب الأحمر بعبوات المولوتوف، كما استخدموا أدوات رمي الحجارة للاعتداء على عناصر الشرطة”.

وأضاف أنّ “نحو 8 من الرهبان تم اعتقالهم والتحقيق معهم على خلفية الواقعة” , كما أشار إلى عدم وقوع أي إصابات في صفوف الشرطة علاوة على عدم تعرض قافلة الصليب الأحمر لأضرار بالغة حسب قوله .

ومنذ 25 أغسطس الماضي، تمنع الحكومة في ميانمار المنظمات الدولية من الدخول إلى إقليم أراكان، بحجة “التهديد الأمني”، وذلك على خلفية ارتكاب جيش ميانمار إبادة جماعية بحق مسلمي الروهنغيا في الإقليم؛ أسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، بحسب ناشطين أراكانيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى