آراءمقالات

في الذكرى الأولى لـ “مؤتر الشيشان”.. إِظْهَارُ حَقٍ أَو انتِقَامُ حَاقِد(3)

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

تنجلي محنة ابن تيمية، ويستدعيه السلطان ليأخذ منه عذرا بالفتك بالعلماء الذين كانوا سببا في سجنه، لأنهم  أيدوا بيبرس الجاشنكير، أَي أَنَّ السلطان مثلما تَذَرَّع بِفتاوى بعض العلماء ضد ابن تيمية، اليوم يريد أن يأخذ فتاوى من ابن تيمية ضد اولئك، ولكن ابن تيمية لم يكن فقيها فقطا، بل كان عالما بخفايا السياسة ومكر الملوك.

[لمَّا أظهَر الله أمرَ ابن تيمية للسلطان دَعاه وأَراه فتوى لبعضٍ ممَّن تكلَّموا فيه بسوءٍ واستَفتاه في قتلهم، فأثنى عليهم كما ذكر ذلك هو بنفسه (ابن تيمية)؛ إذ قال: “إنَّ السلطان لمَّا جلَس بالشباك أخرَج فتاوى لبعض الحاضِرين في قتله، واستفتاني في قتل بعضهم، ففهمت مقصوده، وأنَّ عنده حَنقًا شديدًا عليهم؛ لَمَّا خلعوه وبايعوا الملكَ المظفَّر ركن الدين بيبرس الجاشنكير، فشرعت في مدحهم والثناء عليهم وشكرهم، وأنَّ هؤلاء لو ذهبوا لم تجد دولتُك مثلهم، وأمَّا أنا، فهم حِلٌّ من حقِّي ومن جهتي، وسكَّنت ما عنده عليهم].

وهذه هي أخلاق الصوفية أرباب السلوك، وإن كان ظاهرا أن ابن تيمية عدوٌ للصوفية، وهذا المتعارف عليه عند بعض المنتسبين للسلفية  إلى يوم الناس هذا، إلا أنه في حال ظهر الحق وانتصر الله له، لم يشأ أن ينتقم من ناقميه، وراح يعاملهم تلك المعاملة السلوكية (الصوفية) الراقية.

وأما رأي الامام ابن تيمية في الأشعرية فقد قال في كتاب -درء تعارض العقل والنقل-

]ثم إنه ما من هؤلاء إلا مَن له في الإسلام مَسَاعٍ مَشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على مَن عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء من المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذك: منهم من يعظمهم، لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل، وخير الأمور أوسطها، وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لـ طوائف من أهل العلم والدين. والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات، ويتجاوز لهم عن السيئات، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}. (الحشر10).

ويقول عن مجموعة من الأشاعرة وغيرهم: ” الواحد مِن هؤلاء لم يُعظمه مَن يعظمه مِن المسلمين إلا لما قام به من دين الإسلام، الذي كان فيه موافقا لما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم)، فإن الواحد من هؤلاء له مساع مشكورة في نَصْرِ مَا نَصَرَهُ مِن الإسلام، والرد على طوائف من المخالفين لما جاء به الرسول، فحمدهم والثناء عليهم بما لهم من السعي الداخل في طاعة الله ورسوله، وإظهار العلم الصحيح الموافق لما جاء به الرسول، والمظهر لباطل من خالف الرسول، وما من أحد من هؤلاء ومن هو أفضل منه إلا وله غلط في مواضع.

ثم يقول:

[فحسناتهم نوعان: إما موافقة أهل السنة والحديث، وإما الرد على من خالف السنة والحديث ببيان تناقض حُجَجِهِم].
إذا كان هذا موقف شيخ الاسلام ابن تيمية من الأشاعرة، فلا يحق لأحد أن يطعن فيهم، أو أن يصفهم بالضلال، أو أن يُخرجهم من دائرة أهل السنة والجماعة، كما انتشر هذا كثيرا خاصة في العقود الأخيرة.

أما موقف من اجتمعوا في الشيشان، فلا شأن لنا بهم، ألنهم في الأخير ينفذون أجندات دول، من أجل مصالح معينة، أي هو في الأخير اجتماع سياسي لخدمة اجندة سياسية معينة، ويكفي هذا المؤتمر أنه بمباركة الرئيس بوتن الذي لا يزال يحتل أرض الشيشان اليوم، وأنَّ طائراته هي مَن تقصف الشعب السوري، ولا داعي لذكر الحضور، ومَن هم لأننا أحيانا نضطر إلى التغافل عن أشياء من أجل أن يستمر الحال  على ما هو عليه.

ثم نسأل لماذا هذه الحملة الشديدة ضد ابن تيمية، وإن كان يعتبر من الصوفية، فلماذا صوفية اليوم يتبرؤون منه.

يتبع.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى