تقاريرسلايدر

حقوق الإنسان.. صداع في رأس السيسي وولايته الجديدة

حقوق الإنسان.. خفضت الولايات المتحدة من مساعداتها العسكرية لمصر بقيمة 300 مليون دولار، والاقتصادية بقيمة 37 مليون دولار.. عندها قال البعض أن هذه العقوبات جاءت عقب مقال للسجينة المخلي سبيلها المصرية الأمريكية “آية حجازي”، والتي تحدثت فيه عن خروقات وتجاوزات النظام المصري لحقوق الإنسان.

ثم خرجت منظمة “هيومن رايتش ووتش” وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتهمت في 44 صفحة، الشرطة المصرية بـ”تعذيب معتقلين سياسيين وانتهاك حقوقهم”، وهو ما اعتبرته الخارجية المصرية “تسييسًا وترويجًا للشائعات”. 

ويوم الأحد الماضي، بدأ سجناء سياسيون بارزون بمصر، بينهم قيادات بجماعة “الإخوان المسلمين”، إضرابًا عن الطعام، بمحبسهم بسجن العقرب (جنوبي القاهرة)، احتجاجًا على “المعاملة السيئة”، حسب ذويهم.
وقالت رابطة “أسر معتقلي العقرب” (أهلية)، في بيان، اليوم الإثنين، إن “9 من معتقلي سجن العقرب، دخلوا من جديد في إضراب مفتوح عن الطعام، اعتبارًا من أمس الأحد”، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب أمني بشأن الأمر.

وأوضحت الرابطة، أن الإضراب “احتجاجًا على سوء الأوضاع في سجن العقرب، سيئ السمعة، والتجاوزات التي يقودها ضباط بأمن الدولة والمباحث ومصلحة السجون (أجهزة شرطية تتبع وزارة الداخلية)”.
وبحسب الرابطة، فإن أبرز القيادات المشاركة في الإضراب: “محمد علي بشر (وزير التنمية المحلية الأسبق)، عبد الرحمن البر، ومحمد وهدان، وعصام العريان، ومحمد سعد عليوة، وجهاد الحداد، وأحمد عارف، وعبد الله شحاتة (قيادات بارزة بالإخوان)، وعصام سلطان (نائب رئيس حزب الوسط/ إسلامي معارض)”.
وسبق أن أشارت الرابطة إلى أن أهالي سجناء بـ”العقرب” اشتكوا من “استمرار التعنت في منحهم التصاريح لزيارة ذويهم”.
ووفق بيانات وتصريحات سابقة، تتمثل أبرز مطالب المحتجزين في سجن العقرب وذويهم في: “إدخال الأطعمة والأدوية، ومستلزماتهم الشخصية، وإزالة الحائل أثناء الزيارة، ونقل المرضى منهم إلى مستشفى السجن لتلقي العلاج اللازم”.
ولم يصدر عن وزارة الداخلية بيانًا بشأن الإضراب، كما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الجهات الأمنية المصرية، حول ما ذكره أهالي السجناء.
إلا أن الحكومة المصرية عادة ما تنفي الاتهامات الموجهة لها بشأن أوضاع السجون، وتؤكد أن “قطاع السجون في وزارة الداخلية يتعامل مع جميع المحبوسين، وفقًا لما تنص عليه قوانين حقوق الإنسان”.

حقوق الإنسان

لا شك أن تخفيض حجم المساعدات الأمريكية يعد جرس إنذار بوجود أزمة بين الولايات المتحدة ونظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أزمة قد تمس بل وتهدد فترة ولايته الثانية التي يسعى للفوز بها في ظل سخط شعبي كبير.

تعرّضت السلطة الحاكمة في مصر خلال الأيام الأخيرة لسلسلة من المواقف الدولية التي مثلت إحراجًا لها، وخاصة فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان، حيث نشرت المنظمة الحقوقية “هيومن ريتس ووتش” تقريرًا في 44 صفحة اتهمت فيه ضباط الشرطة وعناصرها وقطاع الأمن الوطني في مصر بتعذيب المعتقلين السياسيين بشكل روتيني، باستخدام أساليب تشمل الضرب والصعق بالكهرباء وأحيانًا الاغتصاب، وبالتزامن مع ذلك، قرر الكونجرس الأمريكي خفض المساعدات العسكرية لمصر للعام المقبل بمقدار 300 مليون دولار ، والاقتصادية بمقدار 37 مليون دولار، وجاء ذلك القرار–بحسب ما ذكره الكونجرس- بسبب الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان من جانب النظام، وعدم احترامه له.

وبحسب سياسيون ومتابعون للمشهد السياسي الداخلي، فإن خروج تلك التقارير في الوقت الحالي في ظل تعرض شعبية السيسي لتراجع غير مسبوق خلال الأشهر القليلة الماضية، نتيجة التراجع على المستوى الأمني ومكافحة الإرهاب، وغلاء المعيشة ورفع أسعار جميع المنتجات الغذائية، والضغوط الأمريكية والدولية على النظام الحاكم، ما يضع الرئيس المصري في مأزق شديد قبل الانتخابات الرئاسية والمقرر إجراؤها منتصف العام المقبل 2018، حيث قد يستغل المنافسون المنتظرون في الانتخابات وكذلك جماعة الإخوان هذه المستجدات لإسقاطه.

وشهد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي تراجعًا كبيرًا في ملف حقوق الإنسان ، وكانت البداية في سبتمبر 2014، حيث انتقدت منظمة “هيومان رايتس ووتش” حالة حقوق الإنسان في مصر تحت حكم السيسي (في مستهل زيارته الولايات المتحدة من الشهر نفسه)، ووجود الحملات القمعية المستمرة على الحريات الأساسية بما فيها الحريات الضرورية للديمقراطية، ومنها سجن المعارضين السياسيين على نطاق واسع، وأحكام الإعدام الجماعية، وغياب المحاسبة على مقتل أكثر من ألف متظاهر بأيدي قوات الأمن في يوليو وأغسطس عام 2013.

وفي نوفمبر من العام نفسه قالت المنظمة نفسها إن حقوق الإنسان تراجعت تحت حكم السيسي، واستشهدت باستمرار قانون التظاهر وحملات الاعتقال الواسعة للناشطين السياسيين ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وطالبته بتحسين هذه الأوضاع، كما شهد عهد عبد الفتاح السيسي ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المحكوم عليهم بالإعدام، حيث ارتفع عددهم من 109 إلى 509.

كما كشفت تقارير حقوقية أخرى أن عدد الصحفيين المحبوسين 19 صحفيًا، وهو يعد الأكبر منذ اعتقالات سبتمبر عام 1981 خلال الأيام الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق أنور السادات، إلا أن عهد السيسي شهد أيضًا غياب ظاهرة قتل الصحفيين، بعكس عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي الذي شهد حالة قتل واحدة، والرئيس الموقت عدلي منصور قتل في عهده 9 صحفيين.

خبراء سياسيين

وفي هذا السياق أكد الدكتور سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، أن ملف الحرية والديمقراطية في عهد الرئيس السيسي شهدت تدهورًا كبيرًا، وخاصة في الشهور القليلة الماضية، مشيرًا إلى أن هناك قرارات من جانب الحكومة المصرية غير مبررة كانت سببًا مباشرًا في تراجع ملف الحريات والديمقراطية مثل حبس الشباب من دون محاكمة.

ويرى مدير مركز ابن خلدون أن هذا التراجع الكبير في ملف الحريات يسيء إلى نظام السيسي، ومصر أصبحت ضمن أسوأ الدول في ملف الجمعيات الحقوقية، واستمرار الوضع هكذا بلا شك سوف يضع الرئيس في مأزق شديد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة والمقرر إجراؤها في منتصف 2018.

وأضاف، أنه على الرغم من ارتباك المشهد السياسي حاليًا نتيجة غلاء المعيشة وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي، إلا أن فرصة نجاح السيسي في انتخابات 2018 كبيرة ،فلا أعتقد وجود مرشح محتمل يستطيع هزيمة السيسي حتى في ظل انتخابات حرة ونزيهة؛ لأنه ما زال يتمتع بشعبية تؤهله للنجاح، ولكن سيكون بنسبة لا تتعدى 50 %، وانتخاب السيسي لفترة ثانية يرجع لمخاوف الشعب من ترك الجيش السلطة، فهناك حالة عشق بين الشعب وقواته المسلحة منذ القدم، الأمر الآخر أن هناك فئة من الشعب ما زالت واثقة في الرئيس.

وعن مدى استغلال الإخوان ورقة حقوق الإنسان لإسقاط السيسي في انتخابات 2018، قال الدكتور سعد الدين إبراهيم: “إن الرئيس مضطر للتهدئة مع جميع تيارات المعارضة الداخلية، وبالتالي قد يضطر إلى التصالح مع جماعة الإخوان مقابل الحصول على دعمهم في الانتخابات وعدم التصعيد الداخلي، لافتًا إلى أن الوقت الحالي قد يكون الفرصة الحقيقية لتحقيق المصالحة بين الإخوان والنظام”.

التغيير

في السياق ذاته قال أمين اسكندر، رئيس حزب الكرامة الناصري السابق ومؤسس حركة كفاية وعضو مجلس النواب السابق،: “إن الحريات وحقوق الإنسان الآن في مصر في تراجع شديد، في سابقة لم تشهدها مصر على مدار السبعين عامًا الماضية، فهناك تضييق كامل على عمل المنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية، كما تم غلق عشرات المواقع الإخبارية، ومصادرة بعض الصحف ومنع مقالات العديد من الكتاب من النشر، وقد وصل الأمر إلى حظر ظهور بعض الساسة والإعلاميين من الظهور في وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، حتى الإعلام سيطرت الدولة عليه من خلال شراء رجل أعمال تابع للنظام لجميع القنوات الفضائية والصحف والمواقع، كما أن الأحزاب السياسية هي الأخرى أصبحت تابعة للسلطة، في حين دخلت أحزاب أخرى مرحلة الموت الإكلينيكي، وذلك بفضل الهيمنة الأمنية المشددة على جميع التيارات المعارضة حاليًا”.

وأردف، أن التراجع في ملف حقوق الإنسان سوف يمثل أزمة حقيقية في الانتخابات الرئاسية القادمة لعام 2018 في حال ترشح السيسي لفترة ثانية، فمعظم الشارع المصري الآن غير راضٍ عن هذا التضييق وخاصة الشباب في حالة غليان، وهو ما يعيد البلاد لما قبل ثورة 25 يناير 2011، وهو الأمر الذي قد يصبّ في صالح المرشحين المحتملين في الانتخابات القادمة.

وأشار اسكندر، إلى أن ورقة حقوق الإنسان والحريات قد تكون إحدى وسائل الضغط على الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومن المؤكد في حال نجاحه عدم تكرار النسبة الكبيرة التي حصل عليها في الانتخابات الماضية، في ظل فقدان ثقة الشعب به، ومن أجل ذلك لا يستبعد حدوث تصالح بين النظام والإخوان.

وقال رئيس حزب الكرامة السابق: “إن العلاقات بين القاهرة وواشنطن تحكم سياستها شركات السلاح والنفط، وبالتالي ترامب لا يملك القرار السياسي بشكل كامل، فالولايات المتحدة سوف تواصل الضغط على السيسي بورقة حقوق الإنسان كما حدث في عهد نظام مبارك، والهدف تحقيق أكبر مكاسب بمنطقة الشرق الأوسط تصب أولًا لصالح العدو الصهيوني، ولهذا لا يستبعد لعب الإدارة الأمريكية بورقة حقوق الإنسان والمعونة قبل وأثناء الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما يخشاه بالتأكيد النظام الحاكم الحالي مستقبلًا”.

ورقة الإرهاب

لكن الإرهاب والحرب عليه لا زالت ورقة رابحة في يد السلطة المصرية، وهذا ما يؤكده الدكتور عبد السلام النويري ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أسيوط، إن السيسي يلعب بورقة الحرب على الإرهاب لضمان استمراره في حكم البلاد لفترة ثانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى