أمة واحدة

8 ملايين يشاركون في الاجتماع العالمي لجماعة الدعوة والتبليغ

الاجتماع العالمي لجماعة الدعوة والتبليغ

داكا – محمد شعيب

انطلق يوم 10 يناير الاجتماع العالمي لجماعة الدعوة والتبليغ في ميدان تنغي الذي ينعقد فيه كل عام الاجتماع. اجتمع فيه حوالي 8 مليون مصلي من داخل البلاد وخارجها.

 

وقد ضم هذا الاجتماع لهذا العام عددًا كبيرًا من الضيوف الأجانب من 30 دولة في العالم، بما في ذلك الهند وماليزيا وإندونيسيا والمغرب والمملكة العربية السعودية وتونس، وجب حجز الحافلات الإضافية نظرًا لترتيب السيارة الخاصة لنقل الضيوف من المطار إلى تونجي.. يستمر تدفق الضيوف الأجانب إلى الآن.

 

ويستمر توافد المصلين من مستهل الاجتماع على ضفاف نهر توراغ بتنغي، وهي ضاحية شمالية من ضواحي العاصمة داكا، قادمين على متن الحافلات والقطارات والبواخر المكتظة بالركاب بمناسبة الاجتماع. كلهم يأتون فقط للحصول على رضا الله سبحانه وتعالى.

 

وقد شارك في الاجتماع هذا العام حوالي 8 مليون مصل من داخل البلاد وخارجها، وقد بدأت عملية الاجتماع رسميا بعد فجر اليوم ببيان العالم الباكستاني مولانا عبيد الله خورشيد، حيث شجع زملائه على رعاية الوقت وتقييمها رعاية كاملة، وطلب منهم الابتعاد عن إضاعة الوقت دون داع.

 

وتجدر الإشارة أن الاجتماع يعقد سنويا منذ عام 1966 على ضفاف نهر توراغ في ضاحية تونغي على بعد ثلاثين كيلومترا من العاصمة داكا، وينظم الاجتماع مجلس التبليغ العالمي الذي يضم مجموعة من الدعاة، ومن أهم أعضائه:

 

من الهند

 

الشيخ مولانا إبراهيم ديولا، والشيخ مولانا أحمد لات، والشيخ مولانا زهير الحسن، ومولانا خبيب الحسن، ومولانا إسماعيل غودرا، والدكتور سناء الله خان، وحكيم عبد المنان، ومولانا عبد الرحمن رابيانا، وفاروق بهاي، والبروفيسور عبد الرحمن مدرسي، وسانوار، والدكتور فاراهيم، ومولانا أحمد حسين، وأكبر شريف، ويونس، وعثمان كوكاسوي.

 

ومن بنغلاديش:

 

1- فضيلة الشيخ مولانا زبير

2- فضيلة الشيخ أحمد شفيع رئيس الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهازاي، ورئيس منظمة “حفاظت إسلام بنغلاديش” ورئيس الهيئة العليا ووفاق المدارس العربية.

3- فضيلة الشيخ نور حسين القاسمي.

4- الشيخ محفوظ الرحمن مدير الجامعة الرحمانية محمد بور.

5- الشيخ المفتي مسعود الكريم مدير الجامعة دار العلوم تنغي.

6- الشيخ المفتي كفايت الله الأزهري مدير مدرسة المنهل.

7- الشيخ مأمون الحق الأستاذ بجامعة آسيا بنغلاديش.

 

ويركز التجمع الذي يستمر ثلاثة أيام على الصلاة والتأمل ويشمل دروسا دينية لدعاة من باكستان والهند، سيجري ترجمتها إلى أكثر من 12 لغة لمساعدة الحضور من الأجانب الذين سيخيمون في المكان الشاسع.

 

لماذا ترك أميرهم القديم مولانا سعد، الجماعة؟

 

ظهرت آراء مولانا محمد سعد وأفكاره الشخصية المنحرفة عن مسالك أكابرنا على مدى السنوات العشرين الماضية، وكان ذلك يتضح شيئا فشيئا من خلال بياناته وخطبه. فنبّهه العلماء الآخرون من المنتمين إلى جماعة الدعوة والتبليغ تنبيهاً مباشرة وكتابة قائلين له: بأن أفكارك وتصريحاتك هذه منحرفة عن الاتجاه الصـحـيح لمسلك أكابرنا، ومنهج الدعوة العظيمة، فيجب عليك تجنبها. ولكنه استمر على نشر أخطائه، حتى تعقدت وتشعبت المشكلة، فبدأ يرمي بالأدلة ضد جمهور العلماء وكبارهم من الآيات والأحاديث المختلفة،وحوادث من وقائع الصحابة وذلك على أنه مجتهد، وعليه وصلت القضية إلى نقطة حرجة.

 

ولما يئس علماء الدين من إصلاحه لإصراره على أخطائه، وصار السكوت على أخطائه كالمداهنة في الدين، اضطر العلماء وأتباع جماعة الدعوة والتبليغ إلى الانصراف من مركز نظام الدين. وقد بيّن له علماء ديوبند بأن أخطائه تنشر الفوضى الدينية والاضطراب بين العامة من الناس، لكنه لم يبال بهذه التنبيهات، ولا يزال ينشر آرائه الخاطئة في بوبال، وتنغي، ورايبدي أمام آلاف من الرجال، ولا تقتصر المسألة على فكره في قضية عليه الصلاة والسلام ؛ بل إنّ هناك قائمة طويلة من الأخطاء التي وقع فيها وينشرها بين الناس، في الأيام الماضية وما زال مستمرا على ذلك، وهو كلما يقول في خطابه “في رأيي” يذكر بعده ما يخالف جمهور العلماء، ولدينا تسجيلات صوتية لهذه الآراء الخاطئة.

 

ولا تحل المشكلة فقط برجوعه عن آرائه الخاصة بل لا بد أن يترك معتقداته الشخصية ويترك الاجتهاد كاملاً. ولهذا أظهرت دار العلوم ديوبند عدم رضاها الشديد عما يجري وذلك في رسالة باسمها واضحة ومهمة، حيث كتبت فيها “يبدو من عمليته أنه والعياذ بالله بدأ تشكيل جماعة على حدة تخالف أكابرنا وأسلافنا وعقائد أهل السنة والجماعة. منذ أيام كان علماء ديوبند يتساءلون عن آرائه ومعتقداته التي ينشرها في مختلف بياناته، ويحاولون لفت أنظار دار العلوم ديوبند إلى أخطائه، وقد جاء الفتاوى من أفريقيا الجنوبية وإنجلترا أيضا قائلة بأن آرائه خاطئة. وبما أنه يلقي هذه البيانات في مركز نظام الدين لذا فإن العلماء يمنعون عامة الناس من الذهاب إلى ذلك المركز. وأما فالذين يقولون: إن دار العلوم ديوبند تنشأ هذا الخلاف والفوضى فكلامهم ليس بصحيح. فأول من أدرك خطورته هم علماء بنغلاديش، وبينوا الأمر ووضحوه للجميع ، ولفتوا انتباه علماء ديوبند مستفتينهم في هذا الأمر، وذلك خشية من أن تنتشر معتقداته الضالة وتلقى رواجا بين عامة المسلمين. بالاختلاط وغيره، فإن لها تأثيرا فعالا في انتشار تعليمات جهالة، فيعتقدون من الأفكار ما لا يعتقده أهل الباطل، وبناءً عليه أصدرت دار العلوم فتوى في هذا الأمر، وقد أعرب الآلاف من علماء الهند البارزين عن دعمهم لهذه الفتوى. المشكلة الرئيسية لمولانا سعد المسببة لخطئ موقفه وضلاله في اعتقاده هي: إنه أولا يضع وجهة نظره ثم يبحث في القرآن والسنة ومن حياة الصحابة ما يؤيد الذي وضعه واعتقده من فكر،في حين أن الأصل والصواب أن يؤخذ المبدأ من النصوص الشريفة ويبنى عليها. موقفه يؤلم الجميع، فإن لم يتم إيقافه الآن سوف يسوق هذه الجماعة إلى الباطل، فالجميع يعيش في حالة قلق واضطرا بسبب هذه الفتنة، لذلك من الضروري أن يُأخذ إجراء سريع في هذا الشأن، وان يعالج هذا الأمر على محمل الجد والعزم، وذلك بتحذير الأمة من ذلك، ووقف مثل هذه المواقف، لأنها تنطوي على مشاكل وفتنة بين المسلمين.

 

ولهذا قرر العلماء بأنهم لا يريدون أن يمنحوه الفرصة مرة ثانية بإضلال الناس بآرائه الباطلة. قرر علماء بنغلاديش بالإجماع بأن لا يسمحوا له بالمشاركة في الاجتماع العالمي وذلك من خلال إبلاغ الحكومة، حتى صارت مسألة انتخاب الأمر لجماعة الدعوة والتبليغ مسألة شرعية ملحة، فأصبح من الضروري البحث في أمر قيادة هذه الجماعة الكبيرة فليس من المعقول أن تترك مسؤولية قيادتها إلى رجل لا يحمل عقيدة جمهور العلماء واعتقادهم، وينشر الفكر المنحرف بين أفراد الجماعة وبين العامة من المسلمين. فالآن تجري جميع عملية هذه الجماعة تحت قيادة مجلس الشورى العالمي الذي يضم مجموعة من الدعاة والعلماء الربانيين من الهند وباكستان وبنغلاديش.

خيام المبيت لجماعة التبليغ، فترة الاجتماع

بعض النقاط المهمة عن جماعة الدعوة والتبليغ

من أهم عمليات هذه الجماعة

 

1- تهتم الجماعة فقط بالقيام بالدعوة والتبليغ بدون التكلم عن السياسة المعاصرة التي ساعدتها في كونها أسرع الحركات الإسلامية نموا، بل إنها باتت تكتسح منطقة الشرق الأوسط حاليا بكل أناة وتؤدة.

 

2- تنظم الجماعة رحلات لأتباعها من قرية إلى أخرى ومن مسجد إلى آخر لاستقطاب مزيد من المؤيدين.

 

3- تهتم الجماعة على إيفاد نشطاء منها إلى أكثر من مائتي دولة، من بينها الولايات المتحد، غير أنه ما من منطقة شهدت استجابة أسرع لنداء جماعة الدعوة والتبليغ في السنوات الأربع الأخيرة من منطقة الشرق الأوسط، إذ استقطبت عشرات الآلاف من الشبان “المتبرمين

 

4- تصرّ الجماعة على أن رسالتها تنبذ العنف ولا تضمر حقدا وكراهية لأتباع الديانات الأخرى أو الأشخاص؛ بل إنها تسعى لأن تقول للمسلمين جميعا إن ما يتعرضون له من ظلم واضطهاد في بلدان مثل سوريا وميانمار وكشمير والهند إنما هو علامة على مجتمع فقد قيمه الأخلاقية، وضعفت فيهم العلاقة بينه وبين الله تعالى.

 

5- ترى الجماعة من نجاحها أن العواصم الغربية “التي تترنح جراء هجمات باريس الإرهابية تتقبل هذه الجماعة بكل ترحاب”؛ لكنها تتساءل “هل تستطيع حركة متزمتة وسرية تروج لمفاهيم دينية صارمة ترفض الحياة العصرية، سطع نجمها كالدعوة والتبليغ، أن تظل عند العهد بها؟”.

 

6- فبدلا من أن تكون جماعة الدعوة بمثابة “مكبح” للتطرف، فإن الجماعة تهتم أن ترسل رسالة الإسلام إلى الجميع باللطف والمسامحة.

 

7- اجتذبت الجماعة في بريطانيا أتباعا مثل ريتشارد ريد الذي حاول في أواخر عام 2001 تفجير قنبلة مزروعة في حذائه على متن طائرة كانت متوجهة إلى الولايات المتحدة.

 

8- إن مصر ظلت منذ وقت طويل عند الإسلاميين هي الجائزة، لأنها الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي. ودبّ إحساس لدى جماعة الدعوة أن الفرصة باتت مواتية لها هناك، فيما تواجه المجموعات الإسلامية الأخرى ضغوطا من الحكومة المدعومة من العسكر. وقد ظلت الدعوة والتبليغ بمنجى من تلك الإجراءات الصارمة، ذلك لأنها نأت بنفسها عن المعترك السياسي وعن انتقاد الحكومة. ويقول ناشطون إن الجماعة تشهد “نهضة” في مصر وربما تمكنت من مضاعفة عضويتها في السنوات الخمس الماضية. ويقدر محللون من خارج هذه الجماعة عدد أعضائها في مصر بنحو ثلاثمائة ألف.

 

9- ترى الجماعة أن الموسيقى والتلفزيون أدوات للفساد، لاترى أحدا من الجماعة يشارك في حوار تلفزيوني أبدا.

 

10- ترى الجماعة أن الانتكاسات التي تعرضت لها جماعات “الإسلام السياسي” في مصر ودول الربيع العربي، أتاحت “أرضية خصبة” للحركات التي ترنو لإحياء الشعور الديني مثل الدعوة والتبليغ.

 

11- وبالنسبة لبضعة ملايين من المسلمين ممن أقضّت الحروب الطاحنة في العراق وسوريا واليمن وليبيا مضاجعهم، فإن الدعوة للجهاد المسلح يكون لها صدى قوي ومستمر. لكنها عند جماعة الدعوة التبليغ فإنها تمثل “تحديا مباشرا” لجوهر رسالتها القائمة على أن طريق الخلاص يكمن في تأكيد الثوابت الإسلامية.

 

12- وعلى الرغم من جهودها في مخاطبة الشباب “المتطرف”، فإن الدعوة والتبليغ هي نفسها لها تقاطعات مع التشدد. فنهجها الإسلامي المقاوم للتحرر ورفضها للحداثة جذب نحوها أتباعا مضوا فيما بعد لتبني العنف ضد الغرب باسم الإسلام.

 

13- ترى الجماعة من نجاحها أن جون ووكر ليند، الأميركي الذي قاتل مع حركة طالبان، كان يحضر اجتماعات الدعوة والتبليغ في الولايات المتحدة، حيث تقول الجماعة إن لها الآن خمسمائة ألف من الأتباع.

 

استعدادات بنغلاديش للاجتماع

 

أعلنت الحكومة تخطيط تدابير أمنية صارمة لقوات الأمن في المؤتمر السنوي لجماعة الدعوة والتبليغ، ثاني أكبر تجمع للمسلمين بعد الحج ، الذي بدأ يوم 10 يناير.

 

لضمان أمن المصلين القادمين من مختلف الأماكن من داخل البلاد وخارجها، وضعت الحكومة إجراءات أمنية كاملة في محيط ساحة الاجتماع وحولها.

 

وقال وزير الدولة للشؤون الدينية المحامي الشيخ محمد عبد الله: عقب الاجتماع مع وفد من جماعة الدعوة والتبليغ في مكتبه، إن مختلف وكالات تطبيق القانون، بما في ذلك الشرطة و كتلة العمل السريع (RAB) وقوات الأمن الحدودية (BGB) وأنصار، ستبقى منتشرة في كل أماكن ضفة توراغ، بتنغي.

 

وفيما يتعلق بالصراع بين فصيلين تابعين لجماعة الدعوة والتبليغ، قال وزير الدولة: “سيتم اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب أي حادث غير مرغوب بين فصيلين.”

 

وأضاف أنه من أجل ضمان جو سلمي ومتجانس في أرض اجتماع اتخذت الحكومة إجراءات شاملة.

 

ومن جانبها شغلت السكك الحديدية البنغلاديشية خدمات القطارات الخاصة لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من اليوم في عدة وجهات للمصلين المشاركين في اجتماع العالمي لجماعة التبليغ الذي بدأ منذ صباح اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى