آراءأقلام حرة

د. أسامة الأشقر يكتب: مدخل آخر لفهم مشكلة مسلمي الروهنجيا!

أسامة الأشقر

أكون حذراً جداً في متابعة اهتمامات الإعلام العالمي وأتوقع دائماً أن يكون وراء اهتمامه غرضٌ سياسيّ لئيم ولاسيما في قضايا من النوع الذي لا يفرض نفسه إعلامياً.

في قضية مسلمي بورما الروهنجيين، فقلّما وجدتُ أحداً يتحدث عنها بعمق وتحليل لأن المدخل للحديث عنها هو إنسانيّ يهدف إلى تحفيز العاطفة ودفعها للتبرع والإنفاق، وهو أمر حسنٌ واجب بلا شك ولكن القضية أكبر من ذلك بكثير.

لا أجد قضيةً تختلط فيها السياسة الفاشية بالطائفية الدينية بعنف بالغ طويل الأمد مثل هذه القضية .

وبالمناسبة المؤلمة فالموقف المتقدّم سياسياً في التعاطي مع هذه القضية هو الموقف الأمريكي تجاهها وموقف الأمم المتحدة، وهو موقف متقدم على جميع الدول العربية والإسلامية عدا تركيا التي تبدي إدارتها اهتماما متزايداً بقضية مسلمي الروهنجيا، ويحتاج الموقف الأمريكي والأممي إلى تفصيل خاص في مقالة ضافية لشرحه.

ولكننا إذا نظرنا إلى مواقف دول من المفترض أنها إسلامية في التعامل مع الأمر فسنجد خيبة كبيرة، فموقف الجارة بنغلاديش مخزٍ جداً رغم أنه مفهوم سياسياً ولكنها السياسة التي بلا أخلاق، وموقف ماليزيا وإندونيسيا في التعامل مع المهاجرين لا يليق إنسانياً .

البورميون الحاكمون طائفة عسكرية شديدة الفاشية تدعمهم طبقة دينية بوذية متطرفة تعتقد بقداسة أرضهم وترفض الهندوس والمسلمين والكونفوشيين والسيخ والبرهميين وكل الديانات …؛ وتعتقد أن الروهنجيا خليط من الهنود والعرب والفرس والترك والصينيين اليوانيين وأنهم جاؤوا عقب محاولات غزو تاريخية لأرضهم المقدسة.

والقضية الأكبر عند هؤلاء العسكر المتطرفين وداعمهم الديني البوذي أن مسلمي الروهنجيا مجموعة بشرية بنغالية أتى بها الإنجليز أثناء احتلالهم لبورما وأنهم مجرد عملاء لها زرعتهم بريطانيا لتفكيك أمجادهم؛ ولا يعترف العسكر بأن الأركانيين الروهنجيا أنشأوا دولة إسلامية لهم تعود لأيام هارون الرشيد حكمهم فيها أكثر من ثلاثين سلطاناً.

مأساة الروهنجيا قديمة وقد هاجرت مجموعات كبيرة منهم إلى الدول المجاورة لكن أكبر مجموعاتهم تستقر في مكة المكرمة وربما وصل تعدادهم إلى نصف مليون ما تزال مشكلتهم تتعقد في السعودية وتتداخل مع قضايا أخرى حتى باتت عصية على الحل وفق القوانين المتاحة، كما أنها تتعقد أيضاً في نغلاديش على خلفية وصول اللاجئين إلى أعداد كبيرة رغم رفض بنغلاديش استقبالهم.

إن حل قضية الروهنجيا يتطلب إرادة سياسية قوية تقودها مجموعة عربية وإسلامية متفاهمة حول الخطوط العريضة للحل وتضغط على دول الجوار البورمي لتفكيك الأزمة، إذ ليس من مصلحة الصين ولا الهند ولا بنغلاديش ولا الباكستان ولا ماليزيا ولا تايلاند أن تبقى هذه الأزمة لكل هذه القرون دون حل ودون مبادرات رغم وضوح القرارات الأممية ووضوح القضية الإنسانية، ولن تكون هذه القضية أعقد من حل مشكلة دول يوغوسلافيا السابقة وإنهاء حرب تاريخية دينية شرسة بين الصرب والكروات والمسلمين والمقدونيين والألبان على قاعدة المصالح وتكوين جغرافيات خاصة أو مواضع حكم ذاتي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى