آراءمقالات

جت في السوستة

Latest posts by كارم عبد الغفار (see all)

* جروب «جت في السوستة» (بصرف النظر عن مسماه)، محاولة جميلة ونبيلة لإعادة «أنسنة» المصري الذي حولته الأحداث السوداء إلى خردة صدئة، أو أوشك.
* حملت تجربة «الجروب» دلالات مهمة للغاية يستفيد منها أي راع في حقول الاجتماع أو السياسة، والتجربة تحتاج دراسة مستفيضة حول إنسانية المصري التي يتم استدعاؤها بسهولة بالغة وعجيبة، فقط إذا توافر المبادر المجمّع الموثوق.
* مثل هذا الجروب، وأي «تجمع بشري فاعل متحرك قابل للزيادة»، هو كابوس مرعب لأي نظام مستبد، لذا يهيج ثور النظام أمام مثل هذا التجمعات، ويجب على كل عامل في تجمع أن يتيقن أنه يشكل خطورة مضاعفة عن المتفردين.
* المستبدون لا يهتمون كثيرًا بالكتّاب ولا المنظرين ولا الفقهاء ما داموا قابعين في زواياهم يكررون المعروف ويبينون المبين، ويشرحون المشروح، ويحولون تفصيلات المسائل إلى تفصيلات التفصيلات، مع كامل التوقير للمنتَج المتفرد الموقظ للوعي المشعل للعزائم، وهو نادر.
* لكن رباعية «الحركة والحض والتجميع والفعل» هي الخطر المزلزل للمستبدين – أيًّا كان نوع «الحركة والحض والتجميع والفعل» أو اتجاهها، وهي العامل المركزي الذي تُبنى به الأمم وتُهدم أخرى.
* ولعل هذا هو الذي جعل من الإمام أبي حنيفة وأمثاله حالة فقهية مرعبة للحاكم، لقفزه بشجاعة خارج القفص النظري المستأنس، ومشاركته بقوة في تحريك الأحداث من حوله بـ«الحض والحركة والتجميع والفعل»، على عكس العشرات ممن عاصروه وتلوه، اختاروا غرفًا هادئة لممارسة «يوجا» النصوص المخدرة.
* بل إن «الفعل السلبي» وهو رفض الامتثال للسلطة في أمر ما، مثل ما قام به الأحمدان (ابن نصر الخزاعي وابن حنبل) في «خلق القرآن»، كان مزعجًا غاية الإزعاج للمستبدين؛ لاحتمالية تحوله إلى بذرة لـ«الحركة والحض والتجميع والفعل».
* وفي المقابل لم يزعج السلطة منتج الإمام ابن حنبل من علوم شرعية ونظرية – رغم جلالتها بالطبع – بل ربما تأصيلات الحنابلة السياسية وافقت هوى الحكام.
* من البدهيات أن التنظير الفكري والتوعية لا غنى عنهما، وهما يسبقان – منطقيًّا وواقعيًّا – الحركة، ولكن المكروه هو التعامل الأستيكي (من الأستيك) مع المعلومات والنظريات والأفكار، وحالة الاجترار الممل الذي نلمسه في جل منتجنا الفكري والتاريخي واللغوي والشرعي – قديمًا والآن – بدعوى نشر العلم أو الشرح أو إحياء التراث أو التجارة الطباعية باسم (الوعي)، ما يجعل عندنا ركامًا نصوصيًا ونظريًّا مهولًا، لكن في جانب الحركة والحض والتجميع والفعل لا نجد شيئًا.
* «الرباعية» هي مفتاح البداية والنهاية، و«جت في السوستة» وكل التجمعات والجماعات والروابط النبيلة – ولو من (3 أفراد) – هي المحاولة الأجدى للتغيير والأقوى أثرًا في السياسة والاجتماع والدعوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى