آراءمقالات

معالم في طريق النصح والإرشاد

Latest posts by د. ونيس المبروك (see all)

طبيعةُ النَّفس البشريَّة في الفتن أنَّها لا تقبل لغةَ العقل، وعادةً ما تستهويها لغةُ العاطفة وخطابُ الانتقام، وقد تتوجَّس من النُّصح ولو كان صادقاً، ولكنَّ هذا لا يمنعنا من أداءِ واجبِ النصح لأنفسنا وأهلنا.

1- إنَّ الله عزَّ وجلَّ يريدُ (تمحيصَ) ما في الصُّدور لا ما يجري على الألسنة أو يُكتَب على السُّطور!… ونحن في دار امتحانٍ وابتلاءٍ، فعلينا أَنْ نتمسَّك بثوابت الدِّين وقيمه العليا ظاهراً وباطناً، ولنتذكَّر بأنَّنا لن نُحاسَب يومَ القيامة كأممٍ، وجماعاتٍ، وقبائلَ، وأحزابٍ، بل نُحشَر”فرادى”، حفاةً، عراةً، غُرْلاً،.. وكلُّ امرئٍ – يومها – بما كسبت يداه رهينٌ.

2- أَنْ لا يتورَّط المسلم بأيِّ شكلٍ من الأشكال في التَّشجيع أو التَّبرير لهدر مقاصد الشَّريعة الكبرى؛ التي جاءت بحفظ دماء وأموال وأعراض المسلمين، تحت أيِّ حجَّةٍ من الحجج السِّياسيَّة، إلَّا في حالاتِ الدِّفاع التي أجازها الشَّرع بضوابطها وشروطها.

3- عندما يعلو صوت الحقد والانتقام على كلِّ صوتٍ، ويَـمْلأُ”غبارُ” الفتن الآفاق، فإنَّ العين لا تُبصِر الأشياء على”حقيقتها” ولا تُميِّز أبعادها، وألوانها، وأحجامها، وأماكنها بشكلٍ صحيحٍ، ومن”العبث” والتَّكلُّف المذموم – حينها – مخاطبة عواطف النَّاس بلغة العقول، فهناك أمورٌ لا تتَّضحُ إلَّا مع مرور الزَّمن فقط.

4- واهمٌ وعابثٌ، من يظنُّ بأنَّ كلَّ ما يحتاجه النَّاس كي يجتمعوا على أمرٍ هو وضوحَ دليلهِ، وسطوعَ برهانه، وظهورَ مصلحته، وإلَّا لما عارض الأنبياءَ معارضٌ، وقد أجرى اللهُ على أيديهم المعجزات والخوارق، فمن باب أولى أَنْ لا نضيقَ ذرعاً باختلاف النَّاس حول أمورٍ لم يُستَبَن دليلُها، وأشكَل عليهم سبيلُها.

5- أَنْ نتحلَّى بالأمل الفسيح، ونحسن الصِّلة بربِّ العالمين، ونتزوَّد بالعلم، ونتفانى في العمل والبذل والعطاء، فأَعْمار الأمم والمجتمعات لا تُقاسُ ببضع سنين، وثمارُ الخير لا تنضجُ قبل أوانها استجابةً للمستعجلين، فلا تتردَّدوا لحظةً واحدةً عن أيِّ مبادرةٍ للبناء، ورأب الصَّدع، ونشر الخير، فإذا قامت القيامة وفي يدِ أحدكم (فسيلةً) من نيَّةٍ خالصةٍ، أو كلمةٍ طيِّبةٍ، أو عملٍ صالحٍ، فليغرسها كما قال الصَّادق المصدوق.

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى