الأخبارسلايدرسياسة

هآرتس .. من الذي يختبئ وراء المدنيين حماس أم قادة إسرائيل؟

نشرت صحيفة هآرتس (Haaretz) فى تقرير لها إنه أصبح من روتين “الحرب” أن تقتل إسرائيل المدنيين وتنشر الدمار بشكل عشوائي وهي مسرورة بما تفعله، ثم ترد على العالم -إن هو أبدى أدنى استياء من مشاهد القتل والخراب وطلب تفسيرا- بأسطوانتها المشروخة وعذرها القبيح بأن “قادة العدو يختبئون وراء المدنيين”.

وفي تقرير لكاتبها مايكل بريسون الذي يكتب باسم “بي مايكل” تقول الصحيفة إن إسرائيل سحبت نفس العذر القديم البالي “اختبئوا وراء المدنيين”، لتبرر جبال الأنقاض وأكوام الجثث التي نصفها من النساء والأطفال، وتكرره بكل الأفواه، على ألسنة المتحدثين باسم الجيش والمتطوعين، وحتى من فم الرئيس المنتهية ولايته  رؤوفين ريفلين، وكأن الجميع يعرفون تماما أين يختبئ قادة (حركة المقاومة الإسلامية) حماس ومن يجوز قتلهم.

غير أن الغريب -حسب الكاتب- أن إسرائيل تقتل المدنيين مرارا وتكرارا، ولكنها تخطئ كل مرة القادة المختبئين وراءهم، ويموت المدنيون كالذباب، والقادة لم يمسهم سوء، وكأن المدنيين في غزة مقطوعون من أقمشة خاصة، لا يمكن للصاروخ الإسرائيلي الذكي بشكل ملحوظ أن يخترقها لضرب الأشخاص المختبئين خلفها.

متعة القتل” وليس “حارس الأسوار”؟

وقال الكاتب في الصحيفة الإسرائيلية متسائلا إن (كان) القتل العشوائي في الواقع هو الهدف، والعملية كان ينبغي أن تسمى “متعة القتل” وليس “حارس الأسوار”؟

وذهب إلى أن هذا العذر الذي تقدمه إسرائيل لا يعبر عن الكذب والغوغائية فحسب، بل يعبر أيضا عن وقاحة من الدرجة الأولى، مشيرا إلى أن قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين هم الذين يختبئون وراء المدنيين، والدليل أن مقر القيادة العسكرية الإسرائيلية يختبئ خلف السكان المدنيين وسط تل أبيب، وخلف المرضى في مستشفى إيخيلوف القريب من مكتب القائد العام.

وأضاف الكاتب أن مركز “شيبا” الطبي خارج تل أبيب يحمي قاعدة تل هشومير العسكرية، وأن القاعدة البحرية في حيفا تختبئ في ظلال مركز رامبام الطبي، وأنه حتى “عائلتنا النووية” تختبئ بين الرعاة من سكان الريف.أما قادة إسرائيل المدنيون، فرئيس الوزراء يختبئ خلف السكان المدنيين في حي الطالبية بالقدس، وخليفته المعين يفعل الشيء نفسه في رعنانا، ووزير الدفاع يختبئ في روش هعاين، والقائد العسكري في موشاف عادي، ونائبه محاط بجدار من مدنيي هود هشارون. وهلم جرا، فكلهم يختبئون وراء المدنيين، وكأنهم من أتباع حماس، بحسب الكاتب.الموظفون في مشروع الاستيطان أوصلوا فن الاختباء خلف المدنيين إلى آفاق أولمبية، والحاخاما الذين خلقوهم وقادوهم، يختبئون أيضًا بينهم، متظاهرين بأنهم “رعاة روحانيون”

  آفاق أولمبية 

ونبه الكاتب إلى أن من يفكر في “المشروع الاستيطاني” المحمي بالكامل خلف المدنيين، يرى وقاحة إسرائيل في أعلى مستوياتها، حيث إن هذه المؤسسة تستمد معظم قوتها من وضع المدنيين، رجالا ونساءً وأطفالا، في مناطق الحرب، لتطلب مقابل كل إصابة لشعبها مزيدا من الأرض والتمويل، وهي بذلك تنشر على الأرض مليشيات احتلال، يعتبرون أنفسهم، عندما يرغبون، روادا شجعانا يزرعون الصحراء بالورود مقابل جيرانهم، ثم يتحولون، عندما يرغبون، إلى مدنيين هادئين ويهودا مضطهدين لا يستحقون إلا الرحمة والهبات من اللحم والدم.

وخلص إلى أن الموظفين بهذا المشروع أوصلوا فن الاختباء خلف المدنيين إلى آفاق أولمبية، وأن الحاخامات الذين (صنعوهم) وقادوهم يختبئون أيضًا بينهم، متظاهرين بأنهم “رعاة روحانيون” وهم مسؤولون عن كل شيء، ولكنهم لا يعتبرون مذنبين أبدا، وأنه قد حان الوقت لإيجاد عذر مختلف أو قول الحقيقة من أجل التغيير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى