آراءمقالات

عزيزي ضابط الشرطة!!

Latest posts by د. خالد سعيد (see all)

هذا المقال موجه إلى كل متابعيَّ الأعزاء من ضباط الشرطة، وطبعاً لن أجمع معكم الأمناء والأفراد فهذا لا يليق بمقامكم، وبالتأكيد قد تابعتم مثل الجميع -وأنتم من باب أولى- حوادث الاغتيالات المنظمة التي تسيل فيها دماؤكم وتيتم أطفالكم.

بطبيعة الحال أنت أيها الضباط تظن على الأغلب أنك تموت في سبيل الوطن و”الحضن” الذي يمثله لكم هذا الوطن.

وربما تغفل أنك قد تكون حريصاً أيضاً على وظيفتك وسلطتك ومنصبك وراتبك الدسم وكل ذلك يكفل لك حياة الرفاهية والعز والعلوية والفوقية على بقية الشعب.

لا بأس فمن حقك أيضًا أن تعيش وتربي أطفالك وتأخذ مقابلاً لتضحياتك من أجل “الوطن”.

وربما تظن أيضاً أنك تحارب الإرهاب وأعداء الحضن -أقصد الوطن- أولئك القتلة المجرمين الذين يريدون تدميره ويروعون “الآمنين” -إن جاز التعبير- فيه.

وأنت ربما لا ترى مطلقاً أنك تحمي النظام أو تشكل درعاً لنظام السيسي فلا شأن لك بنظام الحكم، رغم أنك أنت من ساهم بقوة في إسقاط نظام مرسي؛ لا بأس فقد كان نظاماً دينياً فاشياً وعصابة إخوانية اختطفت البلد من وجهة نظركم، ولكن العجيب أن نظام السيسي نفسه يطرح نفسه مرادفاً لتحيا مصر وأنت على الأغلب تحمي “مصر”، لكنك أذكى من هذا وتفهم أنهما غير مترادفين -مترادفين يعني بمعنى واحد خد بالك-.

وعلى أي حال فهل تظن وأنت تموت من شدة الحر وتخوض المواجهات في الشوارع وتصيب وتقتل الناس “أعتذر اقصد أعداء الحضن” هل تظن أن السيسي يعرفك؟ أو صبحي صدقي يعرفك؟ أو المجلس العسكري يعرفك؟ أو وزير الداخلية يعرفك؟ هو ممكن يكون قبض رشوة في تعيينك بس برضه لا يعرفك.

وهل تظن أنهم يعرفونك وأنت تموت في سيارتك؟ أو يطلق الرصاص على رأسك في البدرشين؟ أو تغتال عند الدائري بمدينة نصر؟ هل تظن أنهم يعرفون اسمك؟ هل يعرفون كم تحب ابنتك؟ وولدك؟ وزوجتك؟

طبعاً لا يعرفون ولا يهمك هذا فأنت “بطل” وتقاتل من أجل “الوطن” وتدافع عنه “كحضن” وهذا كله “صحيح-صحيح” ولا يهم أن تفقد راتبك خاصة بعدما تضاعف عشر مرات منذ القضاء على الإرهاب الإسلامي أو الإخواني؛ وتحيا مصر ٣مرات، وووو

ولكن لحظة: كيف قضيتم على الإرهاب وهو الآن يقتلكم؟! وقبل القضاء عليه لم يكن يقتلكم؟!

لا يهم لعلها بعض فلول الإرهاب وسيقضي عليها من يتبقون من “الأبطال” في سبيل حماية “الوطن” وليبقى لهم “الحضن”.

ولكن الغريب أنه وقبل القضاء على نظام حكم الإخوان لم يكن هناك إرهاب ولم تكونوا تتعرضون للقتل يومياً وكنتم ترجعون إلى بيوتكم بالحلوى لأولادكم ضاحكين مستبشرين، لتنعموا “بحضن” زوجاتكم الجميلات العصريات في أحدث أزياء الموضة ومنازلكم الفاخرة الجميلة في أحيائكم الراقية الآمنة والخاصة بكل الوسط المحترم الراقي الذي تنتمون إليه، ولعل آبائكم أيضاً كانوا كذلك.

وبطبيعة الحال لم يفرض عليكم نظام الإخوان تغيير ذلك ولم يأخذ مميزاتكم ولا أجبر زوجاتكم على لبس الحجاب أو النقاب؛ ولكن ذلك كان تكتيكًا مراوغًا منهم كما تعلمون، ولنفس السبب فإنهم لم يقتلوكم ولولا أنكم سبقتموهم وقتلتموهم في رابعة والنهضة وغيرها لفعلوا هم، وهذه بطولة مهمة جدًا لابد لكم من ذكرها، أنكم “سبقتموهم” وذلك لسرعتكم وذكائكم وقوة تخطيطكم، لكنكم حين سبقتموهم ماتوا!!

لم يعودوا لبيوتهم وعيالهم ونسائهم!! ماتوا فلم يفرحوا بشيء ولم يقتلوا أحداً لغبائهم وبلادتهم كخرفان تساق للذبح!!

ماتوا ومن لم يمت فأنتم تلاحقونه للقضاء عليه، لم يعد لهم مأوى إذاً، ولكي لا ينفقوا على الإرهاب صادرتم أموالهم المشبوهة، فلم يعد لهم ما يستطيعون به العيش أيضًا، ومن لم يقبض عليه اعتقلتم زوجته أو ابنته، وللتأكد من أنها ليست الزوج أو الأب كشفتموها!!

أعلم أنكم أناس متعلمون وجامعيون ولو بمجموع بسيط في الثانوية ولكن من حقكم أن ترثوا تعب وجهد آبائكم وتعرضهم طوال أعمارهم للخطر من أجل “الوطن” وكذلك لأنكم ورثتم منهم الحس الأمني القوي، وهذه الوضعية والعقلية ستجعلكم تتفهمون لماذا يقوم بعض هؤلاء بقتلكم!!

ولكنك كضابط وابن ضابط وربما ابن ستين ضابط أيضًا، فمن المعروف عنكم أنكم تسامحون كل ذنب؛ إلا قتل واحد من هؤلاء الستين، فإنكم ستثأرون وبعنف وستقتلون أمام كل ضابط مائة من الإرهابيين، الله أكبر وتحيا مصر.

لكنكم سبقتم من قبل لكي تقضوا عليهم فلم يُقضى عليهم، ولكنهم قتلوكم نعم ستقتلونهم أضعافاً وفوراً وبالتصفية الجسدية المباشرة وهذا يقتضي عدم المرور بترهات وهلفطات ما يُسمى القانون، فأي قانون بعد “القتل” خاصة أنهم زملاؤكم وربما يطالكم أيضاً، رغم أنكم في الأصل تقاتلون عن “الوطن” وليس عن أنفسكم ولا مصالحكم!!

ولكن قد يتصور بعض السذج أن الأمر بهذا أصبح يضر “الوطن” نفسه و”الدولة” نفسها أو ما يشبهها، وبلا قانون ستتحول “الدولة” إلى عصابة، وهذا طرح ساذج كما قدمت له، ببساطة لأنكم ستظلون تسمونها “دولة” لتحموا فيها “الوطن” وتأخذوا فيها “الحضن”.

وربما يقوم الزعيم السيسي بصفته “الوطن” الذي سيعطيكم “الحضن”؛ بحضور مراسم مهيبة ودافئة لن تعوض أولادكم ولن تعوضكم بطبيعة الحال فلا شيء يساوي حياتكم التي دفعتموها، كما سيقوم وبكل تأكيد وبصفته دكرًا من دكور الذئاب الضارية؛ بإثبات انتمائكم إلى نظامه -أي نظام تحيا مصر- وذلك بنثر العطور على قبوركم بنفس طريقة الذئب حتى يغرقها بالحنان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى