أمة واحدة

 سيدة من سيدات نساء العالمين

سيدة من سيدات نساء العالمين

إنها السيدة “آسيا بنت مزاحم” امرأة أكبر طاغية في زمانه إنها زوجة فرعون عدو الله

كانت تعيش متنعمة في قصرها بين الجواري والعبيد، ملكة متوجة على عرش المملكة، ولكنها لم تتأثر أو تتلوث فطرتها من مشاركة فرعون عالمه وملكه.

بل إنها ثبتت على الحق عندما أنار الله لها الطريق بمشعل نور رباني

فكانت سببًا في نجاة سيدنا موسى عندما التقطه جنود فرعون من اليم

فعندما رأته السيدة آسيا رأت وجها يتلألأ نورًا، فقالت لفرعون قرة عين لي ولك عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا

“قَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا”

وعندما دعى موسى عليه السلام إلى التوحيد، آمنت به ماشطة قصر فرعون

إلى أن علم فرعون ذات يوم بإسلام وإيمان الماشطة بموسى؛ فقالت لفرعون متحديه إياه ربي وربك الله فأمر بقذفها في النار هى وأولادها جميعا

ثم مالبث أن علم فرعون أيضا بإسلام زوجتة السيدة آسيا فيما بعد

عندها أقسم فرعون الطاغية أن يذيقها أشد العذاب

هذا المتكبر الذي ظن أنه الإله ورب كل هؤلاء الناس، بئس الظن الذي ظنه

كان يقول أنا ربكم الأعلى

حاشا لله أن يكون له شريك، فهو الواحد الأحد، الفرد الصمد

ثم جمع القوم، وقال لهم ماذا تعلمون في آسيا بنت مزاحم فأثنى عليها القوم

ثم قال لهم إنها تعبد إلها غيري فقالوا له اقتلها

عجبًا لهذا التناقض وعجبًا لهذه القلوب المريضة التى تغير رأيها في لحظة

ثم نادي فرعون في جنوده، فأوتدوا لها الأوتاد وشدوا يديها ورجليها ووضعوها تحت أشعة الشمس المحرقة بل إنه أمر جنوده بوضع صخرة كبيرة على ظهرها وهى التى كانت بالأمس بين قومها ملكة متوجة متنعمة بالملبس والمأكل تحت يديها آلاف الجواري والعبيد واليوم تذل وتهان، وتقتل بأبشع الصور

وقبل أن توضع الصخرة على ظهرها رفعت بصرها إلى السماء وقالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة طلبت جوار الله ولم تبالي بالتعذيب والإذلال آنذاك

وقبل أن تلقى الصخرة على جسدها أبصرت منزلها في الجنة ففاضت روحها وألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه

{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [التحريم: 11]

ففازت بحسن ثباتها، فلقد أبصرت نور الحق، ولبت نداء الله، وآمنت بربها الله الواحد الأحد في أشد الظروف صعوبة

صدقت الله ولم يضرها كفر زوجها أو تغيرت وتكبرت مثله بل عرفت الحق وثبتت عليه

لقد جعل الله السيدة آسيا مثالاً في الثبات، والصبر عند الشدة والابتلاءات والتصديق بالله والإيمان به وحده

فكوفئت ببيت في الجنة بل ذكرها رسول الله ﷺ في حديثه بأنها من سيدات نساء العالمين

“قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ “.

انظروا إلى هذا العطاء من الله لسيدة ثبتت في زمن امتلكت فيه كل شيء ونحن كم تهاونا، وكم تركنا من أوامر الله

لنثبت على الحق ونتبع المنهج الإسلامي لنفوز بجنة عرضها السموات والأرض تنتظر من يطرق أبوابها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى