الأمة الثقافية

“في ذكرى وفاة الدكتور محمد عمارة”.. شعر: رأفت عبيد أبو سلمى

ما نكَّسُوا لوداعكم أعلاما

لو أنصفوا لبكوا أسىً أعواما

يا سيِّدي يا مَن نراكَ مُبشِّراً

بالحقِّ تُعلي للضياء مقاما

وتذودُ عن حَوْضِ العقيدةِ رامياً

ومُصوِّبا للجاهلينَ سهاما

والحاقدينَ على الشَّريعة إذ بغوا

ألقمتَهمْ حَجَراّ فعِشتَ إماما

والكارهينَ النور كيف أريتَهم

شمْساً تواجهُ عتمة وظلاما

وأبنْتَ عن حُجَجٍ تعالجُ فِكرَهُمْ

وكما الطبيبِ تجابِهُ الأسقاما

دَهْراً من الإقناع تسْكبُ نورَهُ

وتغارُ لما شَوّهُوا الإسلاما

حاورتَهم لكنْ بكل حضارةٍ

شأنُ العظيم يؤدِّب الأقزاما

فمحوتهم بالحق تشرق شمسه

وأزلت عن أفكارهم أوهاما

فوضى الحوار ومن لها من بعدكم

حتى يقيم لها الدعاة نظاما

يا سيِّدي بي يوم مِتَّ فجيعةٌ

والحُزنُ أصبح بالفؤاد رُكاما

إذ يُقبَضُ العلماءُ في أوطاننا

مَن ذا يُبيِّنُ للورى أحكاما !!

مَن ذا يُدَمدِمُ بالحِجاج ويعتلي

ظهْرَ الصعابِ ويوقظُ الأفهاما

مَن ذا يُبِينُ عن الإباء وأهِلهِ

ويُحِدُّ للحقِّ المُبِينِ حُساما

مَن ذا يعي الخَطَرَ العتيَّ فيمتطي

ظهْرَ العِدا ويباغتُ الأقواما

عشنا الأسى حتى بدأ وكأننا

عُدنا ومِن ألم الوداع يَتامَى

لكَ بالقلوب الخاشعاتِ دعاؤنا

تترى يزاحمُ بالسماء غماما

يا رَبِّ فاغفرْ للذي دَلَّ الورى

للنور، وارحمْ رائداً وإماما

واجعلْ له في الخالدينَ روايةً

إذ عاش فينا عالِماً مِقداما

واكتبْ له في السابقينَ مكانةً

عُليا ليعلوَ في السماء مقاما

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى