تقارير

في مثل هذا اليوم 1 مارس 1811م.. كانت مذبحة القلعة

 

– مذبحة القلعة، أو مذبحة المماليك، أشهر واقعة في التاريخ المصري، بعد “مذبحة رابعة” التي وقعت في 14 أغسطس 2013م.

– دبّرها “محمد علي باشا” للتخلص من أعدائه المماليك، عندما جاءته الدعوة من الباب العالي (تركيا الآن) لإرسال حملة للقضاء على الوهابيين في الجزيرة العربية
خشى “محمد علي” من غدر المماليك به إذا خرج الجيش للجزيرة العربية

– كان “محمد علي” يريد الانفراد بسلطة مصر، فكان عليه التخلص من الزعامة الشعبية والجُند الألبانيين الذين حاولوا قتله سنة 1815، وأكثر المشاكل التي واجهت “محمد علي” هُم المماليك الذين كانوا يرون أنهم (الحكام الأصلييون) لمصر، فكانوا يختلقون المشاكل والفتن والإزعاج لـ محمد علي، فلم تنفع معهم محاولات الصلح ولا العطايا والأموال التي قام بها “محمد علي” كثيرا لينال رضاهم، حتى أنه أعطى “مراد بك” زعيم المماليك، حُكم الوجه القبلي، مقابل فريضة من المال وعدم مساعدة المماليك للإنجليز، ولكن فشلت كل محاولات “محمد علي” في إسكاتهم وتحييدهم.

– حتى جاءت الفرصة لـ محمد علي …
دعا “محمد علي” زعماء المماليك إلى القلعة بحجة أنه سوف يقيم حفلا لتوديع الجيش الخارج لمحاربة الوهابيين، وذهبت الدعوة إلى المماليك في كل صوبٍ من أركان مصر من مشرقها إلى مغربها، ولم يشك زعماء المماليك في نية محمد علي، بل استعدوا وارتدوا الملابس الرسمية استعدادا للحفل، وهم لا يعلمون أنه سوف يكون آخر يوم لهم في الحياة.

– في يوم الحفل (1 مارس 1811) استعد “محمد علي” للحفل، وجاء زعماء المماليك بكامل زينتهم يركبون أحصنتهم، وبعد أن انتهى الحفل الفاخر، دعاهم “محمد علي” للمشي في موكب الجيش الخارج للحرب.

– يتقدم الموكب عدد كبير من الأحصنة التي يركبها جيش “محمد علي” بقيادة ابنه (إبراهيم بك) ، ثم طلب “محمد علي” من المماليك أن يسيروا في صفوف الجيش لكي يكونوا في مقدمة مُودّعيه، وفي هذه اللحظة بعد أن خرج الجيش من باب القلعة أُغلقت الأبواب، وبدأت المجزرة بطلقة في الهواء كانت الإشارة المتفق عليها لتنفيذ تلك العملية التي لم ولن ينساها التاريخ يومًا ،
انهال الرصاص من كل صوبٍ ومن كل مكانٍ على المماليك .

– الوحيد الذى نجا من مذبحة القلعة هو “أمين بك” الذي قفز بحصانه من فوق سور القلعة ، وقبل أن يلمس الحصان الأرض ، قفز من فوقه ..

– يُـقـدّر المؤرخ عبدالرحمن الجبرتى، عدد من قُتل فى القلعة بأكثر من 500 مملوك، وحوالى 2000 آخرين فى عمليات القتل التى تبعتها فى طول مصر وعرضها، ونصب جنود محمد على، مصطبة أمام باب زويلة وعلقوا عليها رؤوس القتلى لتكون رادعا لمن تسوّل له نفسه تحدّي السلطة الجديدة التى كانت ما تزال فى بدايتها، وليعلنوا انتهاء عصر المماليك فى مصر إلى الأبد وميلاد مصر الحديثة..

– في 2 أغسطس 1849 بالإسكندرية، مات القاتل “محمد علي” عاريًا مجنونًا، وعمره 80 سنة..
مات “محمد علي” مجنونا، ولم يعرف حتى بموت ابنه “إبراهيم باشا”.. فقدَ عقله تمامًا قبيل وفاته بحوالي 3 سنوات، واضطرت عائلته إلى ربطه كالبهائم، وحبسه في حجرة نائية داخل القلعة لا يخرج منها، ولا يراه أحد.. لكنه كان قد بدأ في الشرود والزهايمر بعد مؤتمر لندن في 1840 ، والذي سلبه كل شيء..

فسبحان الله العظيم ، ملك الملوك المُعز المُذل

———-

يسري الخطيب

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى