حواراتسياسة

د.أحمد ذكر الله: الرهان علي وصفات صندوق النقد يقود اقتصادياتنا العربية لكارثة

قال الدكتور أحمد ذكر الله أستاذ الاقتصاد، كلية التجارة، جامعة الأزهر، خبير واستشاري التدريب ودراسات الجدوى أن عملية التخلص من شركة الحديد والصلب في مصر جريمة اقتصادية مكتملة الأركان تفتقد لأدني درجات الشفافية ولم تخضع لأي دراسات جدوى فضلا عن أن عملية تقدير أصول الشركة تهدر عشرات المليارات من الثروة العقارية للشركة بشكل يؤكد أن هناك لوبي مصالح متربح من وراء تصفية هذه القلعة الصناعية التي لا يوجد بديل وطني لها.

*ضغوط صندوق النقد الدولي وراء تصفية شركات القطاع العام في مصر والحديد والصلب ليست الأخيرة

*التخلص من أصول الحديد والصلب وثروته العقارية جريمة مكتملة الأركان بشهادة مجلس النواب المصري

*ربط الشعوب العربية بقروض تمتد لـ 50عاما يؤكد أننا أمام كوارث سياسية واقتصادية

*غياب دراسات الجدوى والشفافية عن المشاريع الافتخارية  يثير أسلة أكثر مما يقدم إجابات عن جدواها

*ضعف الاستثمارات في قطاعات التعليم والصحة ينسجم مع توجهات الأنظمة الاستبدادية المسيطرة علي المنطقة

*الاتفاق الإطاري  أضاع حقوق مصر التاريخية في نهر النيل وسد النهضة أصبح أمر واقعا

*تراخي المفاوض المصري يؤكد أننا أمام اتفاق سري تشتري مصر بموجبه المياه من إثيوبيا

*حائجة كورونا فضحت العجز الاقتصادي وهيمنة العشوائية علي المشهدين السياسي والاقتصادية

الأمة -أسطنبول -خاص

وقال ذكر خلال حوار له مع جريدة الأمة الإليكترونية  إن أي دولة في مرحلة النمو الاقتصادية بحاجة ماسة لوجود مثل هذه القلاع لاسيما إذ كانت تنتج صناعات إستراتيجية أو ثقيلة خصوصا في ل غياب أي إرادة لوجود بدائل محلية مما يعزز الضغوط علي ميزان المدفوعات ويشكل عبئا استيراديا يفاقم عجز الموازنة ويكشف عن حجم الخسائر الاقتصادية من تصفية مثل هذه القلاع.

وشدد علي أن توسع الدول العربية في الاستدانة والرهان علي برامج صندوق النقد الدولي قد أدخل اقتصادياتنا في   دائرة  مغلقة وأصبح القرار السياسي  والاقتصادي العربي  رهينا لهذه المؤسسات التي تتيح لنا الحصول علي هذه القروض فضلا عن أن وصفات صندوق النقد لم تسجل نجاحا في أغلب دول العالم حتي تنجح في منطقتنا التي أن نري أن تبني هذه السياسات يقود لخراب اقتصادية وإفقار ممنهج للشعوب.

انتقد الخبير الاقتصادي المصري هيمنة نهج الاستدانة والحصول علي قروض علي اقتصاديات معم الدول العربية وتوظيف هذه القروض علي مشاريع افتخارية لا جدوي اقتصادية منها يؤكد أننا لا نسير في علي الطريق الصحيح بل علي العكس نحن مقبول علي كارثة مشددا علي أن الطابع الاستبدادي للأنظمة العربية يجعلها لا تراهن علي التعليم والصحة باعتبار أن النهوض بهم هو المهدد الأقوى للسلطات الاستبدادية.

وأشار إلي أن أزمة كورونا فضحت العجز السياسي والاقتصادي للأنظمة العربية سواء الاقتصاديات الريعية أو الأخرى محدودة الإمكانيات منبها إلي أن العجز عن مواجهة كورونا وغياب الاقتصاديات الإنتاجية عرض خطير لمرض أخطر.

الحوار مع الخبير الاقتصادي المصري الدكتور أحمد ذكر الله تطرق لقضايا عديدة نعرضها بالتفصيل في السطور التالية

*يجري حاليا في التخلص من شركات القطاع العام عبر التصفية كما يجري في شركة الحديد والصلب في مصر ما رؤيتك لهذا النهج ولماذا أخفقت جهود إنقاذ مثل هذه القلاع ومنها شركة الغزل والنسيج في كفر الدوار وشركة سماد طلخا؟

**الاستغناء عن القلاع الصناعية الكبرى والتخلص  منها عبر ما يجري حاليا له أوجه قصور سلبية عديدة فأي دولة في مرحلة النمو والتطور الاقتصادي بحاجة لمثل هذه الشركات الكبرى لاسيما إذا كانت هذه الشركات تنتج صناعات ثقيلة وإستراتيجية يمكن أن تشكل عبئا استيراديا ضخما في ظل الحاجة الماسة إليها لتوفير الاحتياجات المناسبة في قطاع مثل الحديد والصلب مثلا خصوصا إذ لم يتوفر البديل الوطني القادر علي سد هذه الاحتياجات ومن ثم فالاستغناء عن القطاع العام يمثل امرأ سلبيا يضر بالتنمية الاقتصادية أن كانت هناك نية للتنمية الاقتصادية فضلا عن كونه إهدارا للمال العام لاسيما أن عملية تقييم هذه الشركات  شابتها أوجه قصور كارثية خلال الموجة الأولي للخصخصة في عهد مبارك ولم تكن تتم وفق أساليب اقتصادية متعارف عليها تتسم بالشفافية المعمول بها في جميع إنحاء العالم  بل علي تجري في مناخ انغلاقي يفتقد المحاسبة لدرجة أن هناك مناقشات دارت داخل ما يسمي مجلس النواب المصري تحدثت  عن عمليات فساد تشوب صفقة بيع الحديد الصلب فالقائمون علي الشركة قدروا سعر البيع في أراضي الشركة في حلوان وعلي النيل بـ ٥٠٠جنيه في حين تحدث أعضاء المجلس عن سعر يصل الي ٥٠٠٠جنيه بينما المتعارف عليه أن سعر متر الأرض في هذه المنطقة علي النيل يزيد علي ٥٠ألف جنيه علي أقل تقدير وبالتالي هناك إهدار للمال العام في الموارد والثورة العقارية الخاصة الموجودة في هذه المنطقة ناهيك عن خبرات متراكمة من العمال والفنيين الذين سيتم الاستغناء عنهم بين عشية وضحاها في حين أن تعويض هذه الخبرات يحتاج لفترات طويلة للغاية لتنضم الخسائر العديدة خصوصا انه لا توجد خطط بديلة لإنشاء مصانع علي نفس الوتيرة لاستقطاب هذه الخبرات للعمل بها.

وصفات الصندوق وتخريب القلاع الصناعية 

*هل التخلص من شركات القطاع العام يأتي تنفيذا لوصفات صندوق النقد الدولي أم أن مساعي التخريب الممنهجة تأتي استجابة لرغبات لوبي الفساد في  السطو علي هذه المقدرات ؟

** الاستغناء عن هذه الشركات يعود لضغوط صندوق النقد والبنك الدوليين في ظل استسلام وانبطاح مصر لضغوط الطرفين  والإملاءات التي فرضت عليها خلال القرضين الأول والثاني وهذا لم أمر لم يفاجئ عندما قامت مصر ببيع حصة ولو صغيرة من أكبر شركة ذات ربحية في مصر  وهي شركة الشرقية للدخان وبالتالي لن تكون شركة الحديد والصلب الأخيرة فهناك علي القائمة العشرات من الشركات الكبري وإذا كانت الحجة أن شركة الحديد والصلب خاسرة فهناك عشرات من الشركات الخاسرة من بينها شركات كيمائية وكيماوية وتعمل في أنشطة حساسة تخص الأمن القومي ومعروضة أيضا للبيع

 

قلعة الحديد والصلب المصرية تفترب من التصفية

*هل توجد بدائل محلية لهذه القلاع التي يجري تصفيتها علي قدم وساق ؟

**للأسف لا توجد بدائل لهذه الشركات أما عن أسباب تصفية هذه الشركات فيأتي في مقدمتها الانبطاح  لشروط صندوق النقد الدولي وتصوير المشاكل في مصر علي أنه لا حل في مصر إلا البيع والتصفية انطلاقا كذلك من أنه لا بديل في الداخل إلا الاقتراض من الخارج  وبالتالي فلا خيار إلا الانبطاح للصندوق فضلا عن وجود ممارسات فاسدة ومتربحون من بيع هذه القلاع الصناعية والاستيلاء علي ثرواتها العقارية بأسعار باخسة  للغاية لاسيما أن السلطة في مصر قد قامت في السابقة بتحصين عمليات البيع هذه من أي مساءلة قضائية ودون وجود عمليات تقييم حقيقية تقوم بها بيوت خبرة دولية في غياب كامل للشفافية بشكل يعزز قناعة بان هناك لوبي يستفيد من هذه العملية وتتربح من هذه العمليات.

*ما تقييمك لما يجري في الاقتصاد المصري حاليا حيث يزعم النظام أم أنه أنقذ  مصر من الانهيار فيما يري معارضوه أنه يقود مصر لكارثة في جميع القطاعات فالي أي الرأيين تميل؟

**لم يكن انهيارا بقدر ما هو تسويق لتراجع اقتصادي منذ التطورات التي جرت في مصر منذ ثورة يناير عام ٢٠١١ رغم أن معدل النمو كان مرتفعا والدولار كان يقترب من ٧ جنيهات بالمقارنة بـ ١٦ جنيها حاليا ولكن ما يحدث حاليا هو الانهيار بعينه عبر التوسع في الاقتراض الخارجي وتسليم رقبة مصر وقرارها السياسي والاقتصادي والاستراتيجي لمصر للمنظمات الاقتصادية التي تعمل خلف الاحتكاريات العالمية التابعة لنظام الهيمنة الدولي وبالتالي الحديث عن إنقاذ مصر من انهيار اقتصادي ليس في محله وأنا هنا سأضرب مثالا واحدا  يتمثل في تفريعة قناة السويس إذا غضضنا الطرف عن جداوها الاقتصادية وأهميتها وعوائده حيث يمكن النظر لتمويل القناة علي أنه نموذج لتلاحم شعبي حول مشروع بعينه استطاعت السلطة تسويقه ولو لفترة علي أنه مشروع قومي وفي النهاية الشعب تحمل هذه التكاليف في أيام معدودة وبعدها وضح للشعب انعدام  جدوي هذا المشروع.

الدعم الشعبي لمشروع التفريعة

*علام يدل هذا الدعم الشعبي لمشروع تفريعة قناة السويس ؟

** هذا الأمر يدل علي أنه توجد أموال يمكن الاعتماد عليها في الداخل لتمويل عدد من المشروعات علي غرار التفريعة وعبر جمع هذه الأموال عن طريقة سندات ومشاركات شعبية لكن السلطة الحالية اكتفت باللجوء إلي المؤسسات الدولية الحصول علي القروض وربطت الشعب بقروض طويلة الاجل بعضها يصل لـ ٥٠ عاما كاملا واعتقد أن  الأمور لا تسير للأفضل بعد أن دخلت مصر في دائرة  مغلقة من الاقتراض وأصبح القرار السياسي  والاقتصادي المصري رهينا لهذه المؤسسات التي تتيح لنا الحصول علي هذه القروض.

الدول العربية وحمي الاستدانة 

* شهدت دول عربية تصاعدا شيدا في الرهان علي الاستدانة من الخارج لا لإحداث نوع من التنمية  الجادة ولكن لتمويل مشروعات افتخارية  كما يجري في مصر كالقطار فائق السرعة ومشاريع المونوريل رغم تحذير خبراء من عدم جدوي هذه المشروعات الافتخارية  ؟

**هذا الموضوع شديد الأهمية فعندما  تضطر الدول للاقتراض من الخارج فانه يجب أن تستند الأمور لدراسات جدوي تتعلق بهذه المشروعات وفي إطار تخطيط استراتيجي للدولة وهنا عندما نتحدث عن قطار فائق السرعة يتكلف ٢٣ مليار جنيه فعلينا أن ندرك مثلا أن ثمن  هذا القطار كاف لتنمية الريف المصري بالكامل وبل ويكفي لتوفير فرص عمل لنصف المصريين ومن ناحية أخري علينا أن ندرك قبل إقرار هذه المشروعات أن نعرف الخطط التفصيلية لهذا القطار والخطط التشغيلية وما هي الاشتراطات الفنية وما هي أضراره وهل المناطق التي يمر بها القطار خالية من التجمعات البشرية وغير ذلك من القضايا فضلا عن التخطيط الاقتصادي لتلك المشروعات وما هي التجمعات العمرانية التي سيقوم بخدمتها القطار؟ وما هي البضائع التي سيقوم القطار بنقلها وهل سيساعد في عمليات التصدير والأهم من ذلك المردود الاقتصادي لإنفاق ٢٣ مليار دولار بدون مرود اقتصادي واضح ومحسوب ومتي ستسترد مصر هذه الأموال خصوصا أن هذا المشروع ليس اجتماعيا أو خدميا  وإلا ولو كان الأمر كذلك لوجب توجيه هذه المبالغ إلي شبكة السكك الحديدية والدلتا.

 

مشروع القطار السريع في مصر

*من المهم الإشارة إلي عدم وجود إية دراسات جدوي أو نوع من الشفافية تجاه جميع المشاريع التي تجري في مصر ؟

** المشكلة  لا تتوقف بالطبع عند مشروع القطار السريع بل الأمر يتعلق كذلك بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة فهو من ضمن المشاريع التي لا يعلم الرأي العام عنها شيئا وتغيب عنها الشفافية بالكامل وإزاء هذه الانتقادات تقوم السلطة المصرية برفع الشعارات المتعلقة بأهل الشر وضرورة إخفاء المعلومات وكأنه قدر علي الشعب إهدار ثرواته في مشروعات تغيب عنها الجدوى والشفافية وإغراقه في الديون والإضرار بالأجيال القادمة في مشاريع لا طائل من ورائها وكان الأولي إنفاق هذه الأموال علي المشاريع الخدمية مثل الصحة والتعليم  ولكن هذا الأمر يخالف وصفة صندوق النقد  التي لا هم لها إلا الحد من عجز الموازنة وإقرار سياسات تقشفية لا تسهم في حدوث أي انطلاقة تنموية بقدر ما تقود للإفقار الممنهج للشعوب.

*لكن من الغريب حقا تبرير غياب أي خطط تنموية جادة في قطاعي التعليم والصحة مع التركيز علي ضخ أموال في قطاعات من ورائها ؟

** الدول المستبدة لا تري في الاستثمار في التعليم ضرورة ولا في زيادة في أعداد المتعلمين ولا تخفيض أعداد البطالة ضرورة فهذه الأمور لا تشكل جزءا من توجهاتها الاستراتيجية حيث تفضل التعامل  مع فئات أقل من حيث التعليم حيث تجيد التعامل مع الجهل والمرض والفقر بصورة استبدادية سهلة خصوصا أن التعليم يوسع الآفاق نحو الحرية والرقي الاجتماعي وهي أمور لا يسعي إليها الأميون فهم لا يسعون ألا الي العيش فقط وتدبير الاحتياجات اليومية  ويمكن السيطرة  عليهم بسهولة والتحكم في توجهاتهم وتبرير غياب الاهتمام بالصحة والتعليم إمامهم باعتبارهما لا  يشكلان أولوية لديهم فضلاعن سهولة تسويق المشروعات الوهمية أمامهم عبر ترميم بعض المدارس والمستشفيات القديمة والقيام   ببعض المشروعات الصحية مثل التامين الصحي الشامل الذي لا يصب  في صالح المواطن الذي يسدد ثمن الخدمة كاملة  وهذا المشهد المأساوي متوقع استمراره في ظل هيمنة برنامج صندوق النقد الدولي وغياب الإرادة الحقيقية لخدمة الشعوب واستمرار إهدار مليارات الدولارات من جيوب الشعوب الفقيرة وتوظيفها في مشروعات وهمية لا تصب في صالح الأغلبية المطحونة وتفتقد الجدوى الاقتصادية واستمرار غياب الاهتمام بالصحة والتعليم وهو ما يعني أنه لا تنمية حقيقية ستشهدها مصر خلال الفترة القادمة.

*من الملفات الداخلية نعرج للقضايا الخارجية حيث تخوض مصر والسودان جولات تفاوض وصفت بغير المجدية مع إثيوبيا حول سد النهضة كيف تري تداعيات هذه السد الاقتصادية والمائية حال عدم نجاح مصر وأثيوبيا في إلزام أديس أبابا باتفاق ملزم يراعي حقوقهما المائية؟

**  مصر كان لديها اتقافات دولية معترف بها كانت تضمن لها نصيبا محددا من المياه يتجاوز ٥٥ مليار متر مكعب وفق هذه الاتفاقيات التي وقعتها إثيوبيا ولم تكن تحت الاحتلال بينما كانت بريطانيا هي من تحتل مصر وقد استمرت أديس أبابا في تنفيذ هذه الاتفاقيات لسنوات طويلة غير أن كل هذه الالتزامات الدولية المعترف بها ضاعت في لحظة واحدة بعد أن وقع السيسي الاتفاق الإطاري التي قدم من خلال هذا التوقيع تنازلا مصريا عن حقوق مصر التاريخية في المياه وهو اتفاق  تستند إليه إثيوبيا بعد أن أصبح الوضع القانوني في صالح إثيوبيا التي استغلت كونها مقرا للاتحاد الإفريقي وعددا من المؤسسات الإقليمية الوازنة  لابتزاز النظام بغياب الشرعية  الإفريقية بعد الانقلاب العسكري عام ٢٠١٣

سد النهضة

** من الواضح  أن هناك أمرا بين السلطة في القاهرة وبين أديس أبابا اتفاقا غير معلن تم الوصول إليه لم يعلن للرأي العام أو الجماهير وهو ما ينسجم مع استمرار إثيوبيا في انجاز السد بشكل نهائي حيث لم يتبق بحسب الخبراء إلا ١٥٠ يوما فقط علي الوصول للمرحلة النهائية وبالتالي أصبحنا أمام أمر واقع وبالتالي لم يعد أمامنا نحن والسودان إلا  الاستمرار في مفاوضات عبثية لا طائل من وراءها تمر جولة تلو الاخري دون الوصول لأي نتيجة بل التلاعب سياسيا بمصر إلي حد وصف ما يجري في مصر بالانقلاب العسكري وهي حقيقية كانت تدركها إثيوبيا منذ الوهلة الأولي  ومن هنا فما يجري حاليا يؤكد لنا أننا أمام اتفاق خفي علي شراء مصر للمياه من إثيوبيا تلعب فيه دولة الإمارات دورا مهما خصوصا إننا لم نر أي خطوات جادة من جانب مصر تؤكد جدية الموقف المصري حتى ولو عبر التلويح بعملية عسكرية أو الإضرار بمصالح إثيوبيا في ملفات بعينها ولكننا لا نري إلا جولات مفاوضات عبثية  من أجل تكريس شراء مصر للمياه آو حتى الوصول لاتفاق حول حصول مصر علي حصة غير قانونية  من المياه وصولا للحقيقية المرة التي تسير في إطار أن حياة الشعب المصري أصبحت تحت رحمة السلطات الإثيوبية.

*من الصعيد المصري ننتقل إلي شئون الإقليم في ظل رهان دول عربية مثل مصر والسودان ولبنان علي وصفات الصندوق النقد الدولي رغم تداعياتها الاقتصادية والسياسية والاقتصادية الكارثية ؟

**لجوء الدول العربية إلي صندوق النقد أمر شديد الخطورة إلا أن الأمر مرتبط بظروف كل دولة -ولكن بصورة إجمالية هذه السياسة تؤكد ما لهذه المنظمات الدولية المعترف من أياد طولي في شئون المنطقة حيث تسعي هذه للمنظمات للهيمنة التامة والسيطرة الكاملة عبر فرض اشتراطات وبرامج تقشفية لا تصب في الأغلب الأعم في صالح الشعوب بل تعمل في معظمها علي خفض العجز في الموازنة مقابل تحميل الطبقات ذات الدخل المتوسط الثمن الباهظ لهذه البرامج ذات الصبغة التقشفية عبر العدوان علي جيوب الفقراء عبر فرص رسوم مبالغ فيه للخدمات وخفض الدعم المقدم للمواطنين ووقف البرامج الاجتماعية المختلفة في طريق التحرير الاقتصادي الكامل وفرض أسعار عالمية للخدمات دون رفع مماثل أو مقارب للرواتب في وقت تشكو الأغلبية الفقر وضيق ذات اليد ومن آسف أنه وطبقا للمنظور العالمي لا توجد تجارب حققت نجاحا مع صندوق النقد الدولي إلا تجارب محدودة كان لها إطار سياسي وبالتالي فلا يمكن الدول العربية أن تحقق نجاحا في ظل برامج وسياسات صندوق النقد الدولي.

جائحة كورونا

* كانت لجائحة كورونا تأثيرات كارثية علي الاقتصاديات العربية حيث تراجعت التبادلات التجارية وهو ما تكرر مع معدلات النمو ودخلت موجة انكماش كيف تري إمكانية تجاوز هذه الأزمة ؟

** التعامل مع فيروس كورونا تم في دول المنطقة ينقسم إلي قسمين بحسب الأوضاع الاقتصادية فهناك اقتصاد ريعي يعتمد علي البترول والغاز حيث يعتمد في هذه الحالة علي الودائع والصناديق السيادية ما يكفي مؤقتا لمواجهة الأزمة مع الرهان علي إمكانية تعويض هذه الخسائر حال ارتفاع أسعار البترول أما الاقتصاديات الاخري مثل مصر وتونس والأردن فلا خيار إمامها إلا اللجوء إلي صندوق النقد الدولي للحصول علي قروض كون هذه الدول تفتقد الإنتاج ولديها عجز مزمن في الموازنة العامة وميزان المدفوعات وكلها أعراض لمرض حقيقي هو غياب الإنتاج  فلما يعد إمامها إلا الاقتراض من الخارج لمواجهة مثل هذه الأزمة التي كشفت سوءة مثل هذه الأنظمة الفاسدة والمستبدة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى