آراءمقالات

كأن القرآن يتنزل من جديد (10)

يقول تعالى : (نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى).

هذه آية جليلة القدر جدا.. وهي آية كأني بها تتنزل الآن لتربط على أجيال الشبيبة والفتيان الذين تنكرت لهم كثير من أنظمة هذا الزمان العصيب.

الآية من القصص القرآني. والقصص القرآني نوع من آيات الأحكام. ومقصود منها تأسيس مناهج للاستلهام المعاصر ومقصود منها الاقتداء المعاصر.

الآية توشك أن تقرر بوضوح تام أن الفتيان هم أمل كل زمان للهروب من وجوه المظالم. وهم أمل كل زمان في مواجهة الاستبداد. وهم أمل كل زمان في مواجهة التردي الفكري والثقافي والاجتماعي.

وربما أوحى استعمال الفعل نقص في صيغته هذه بضرورة استلهام حركة الشباب في الكتاب العزيز.

وتأمل ما كان منهم حماية لعقولهم وضمائرهم في مواجهة كل هجوم أو علو لثقافة الاستبداد والتخلف والمتابعة المريضة للفكر المنحرف الذي يخاصم مقدرات الإيمان.

الآية الكريمة توشك أن تعالن بأن نهوض الأمة مرتبط بالتمكين للشباب المؤمن. وتوشك أن تقرر أن كل هدر لطاقات الشباب المؤمن هو هدر لمقدرات التقدم وخصم من رصيد الحضارة والخصوبة في الأمة.

ثم إن الآية تعالن بأن جلب الزيادة الإيمان مرتبط ببدء السعي نحو الطريق الصحيح. وقد دلت مشاهد الايام وتجارب السنين أن كل نية وعزم كافية وحدها لاستجلاب النصر.

وهذا مقتضى النتيجة التي تقرر :وزدناهم هدى.

الآية تقرر أن حيازة الإيمان هو المنتج لزيادة الهدي.

والآية تعالن بقيمة التاريخ وقيمة ما يرده القرآن من أنباء السابقين بوصفها مخازن للخبرة البشرية الملهمة وبوصفها مخازن للسوابق الحاكمة على طريق تأسيس الدولة القوية القويمة .

الآية تقرر أن الإيمان شرط تأسيس للحضارة البريئة

وتقرر أن صيانة الشبيبة المؤمنة والتمكين لها شرط تأسيس لقيامة الحضارة الإنسانية الرحيمة.

الآية تشير إلى أن فتوة الأمة مرهون بصيانة الفتية المؤمنين ورحمة الفتية المؤمنين ومطاردة قلق الفتية المؤمنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى