كشف مجمع اللغة العربية في الشارقة، بعد سنوات من العمل، عن إتمام مراحل العمل الأولى من “المعجم التاريخي للغة العربية” الذي يشرف عليه اتّحاد المجامع اللغوية والعلمية في القاهرة، بمشاركة عشرة مجامع عربية، ليكون المعجم الأول الشامل في تاريخ لغة الضاد.

ويفتح “المعجم التاريخي للغة العربية” الباب واسعاً على 17 قرناً من الزمن ليصل في توثيقه لمفردات اللغة العربية إلى نقوش وآثار يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الإسلام، ويقود بذلك الباحثين إلى المصادر الأولى للغة ويكشف عبر تتبّع منهجي كيف استخدمت كل مفردة عبر العصور: قبل الإسلام، والعصر الإسلامي من 1-132 هجري، والعباسي، والدول والإمارات، والعصر الحديث.

ويكشف المعجم الذي يتولى مجمع اللغة العربية في الشارقة إدارة لجنته التنفيذية برئاسة عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عن الانتهاء من التأريخ للأحرف الأولى من اللغة العربية، ومن المقرر أن ترى المجلدات الأولى النور في نهاية العام 2020، معلناً أن المدة التقديرية للانتهاء من كامل المعجم تقدر بستة أعوام.
مكتبة تضم أكثر من 40 ألف كتاب ومصدر ووثيقة

ويشكل المعجم إلى جانب أنه يبحث ويوثّق لمفردات اللغة العربية مكتبة إلكترونية ضخمة مكوّنة من أمّهات كتب اللغة والأدب والشعر والفلسفة والمعارف العلمية المتنوعة تمكّن الباحثين والقرّاء بعد الانتهاء من مراحل إعداده كاملة، الوصول إلى أكثر من 40 ألف كتاب ومصدر ووثيقة يعرض بعضها إلكترونياً للمرة الأولى في تاريخ المحتوى المعرفي العربي.

ويعنى المعجم بإيضاح جملة من المعلومات الرئيسة هي: “تاريخ الألفاظ العربية”؛ حيث يبحث عن تاريخ الكلمة من حيث جذرها، ويبحث عن جميع الألفاظ المشتقّة منها وتقلّباتها الصوتيّة، ويقوم يتتبّع تاريخ الكلمة الواحدة ورصد المستعمل الأوّل لها منذ الجاهليّة إلى العصر الحديث، ويعمل على توضيح “تطور المصطلحات عبر العصور”، ويرصدُ تاريخ دخول الكلمات الجديدة المستحدثة في اللغة المستعملة، والكلمات التي انقرضت وزالت من قاموس الاستعمال مع ذكر الأسباب المؤثّرة في ذلك؛ حيث يبحث عن تطور الكلمة عبر الزمان وعلى ألسن العرب وغيرهم من المتكلّمين باللسان العربي منذ الجاهلية إلى يومنا هذا.

إلى جانب ذلك يختص المعجم بالكشف عن تاريخ نشأة العلوم والفنون؛ إذ يبحث مثلاً في علوم اللسان العربي عن جميع العلوم التي نشأت تحت ظل البحوث اللغوية قديما وحديثا من نحو وصرف وفقه لغة ولسانيات وصوتيات وعلوم البلاغة والعروض وغيرها، ويرصد المصطلحات التي ولدت ونشأت وترعرعت في رحاب هذه العلوم.

وقبل ذلك يقارن بين الألفاظ في اللغة العربية وأخواتها الساميات مثل اللغة العبرية والأكّادية والسّريانية والحبشية وغيرها، وفي هذا المجال تمّ تكليف لجنة متخصّصة من علماء الساميات برصد أوجه الشّبه والاختلاف بين الألفاظ العربية وما يقابلها في تلك اللغات، وذكر الشواهد الحية التي تدلّ على ذلك مع توثيق للمصادر والكتب التي أُخِذت منها.