تقاريرسلايدر

الاستثمار الخليجي سيغزو بريطانيا بعد خروجها من “الإتحاد”.. أسباب وحقائق

الإتحاد الأوروبي،بريطانيا،العلاقات الإقتصادية،الاستثمار الخليجي
الإتحاد الأوروبي،بريطانيا،العلاقات الإقتصادية،الاستثمار الخليجي

علاقة كبيرة وقوية تربط دول مجلس التعاون الخليجي (الاستثمار الخليجي) بعلاقات تجارية وثيقة مع المملكة المتحدة،(بريطانيا) التي تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري داخل الاتحاد الأوروبي، بعد ألمانيا، لدول الخليج. وطبقاً لبيانات هيئة التجارة والاستثمار البريطانية، فقد بلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية للسلع بين بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي في عام 2014 ما يقرب من 22.1 مليار جنيه استرليني (نحو 33 مليار دولار).

ولكن الجميع يعلم  أن عملية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي بحد ذاتها ستكون صعبة وشائكة ومليئة بالتعقديات التقنية وذلك بسبب ما سيترتب عليها من قضايا سياسية واقتصادية وأيضا اجتماعية.

الاجتماع الأول لرؤوسا خارجية الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي في برلين،أعطى رسالة واضحة مفادها أن على بريطانيا ان تتهيأً للمباشرة بإجراءات الخروج في أسرع وقت.

 

خروج صعب

صحيفة الجارديان  البريطانية نشرت، اليوم الخميس، مقالا لفيرنون بوغدنور بعنوان “استفتاء جديد حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الأبواب”.

وقال كاتب المقال إن “الانتخابات غيرت الكثير في البلاد”، مضيفاً أنه في ظل وجود مأزق يلوح في الأفق في البرلمان البريطاني، فإن الأمر قد يوضع بيد الناخبين مرة أخرى.

وأضاف أن “مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدأت”، متسائلا “ما هو مستقبل هذه العلاقة مع الاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية؟”.

وأردف أن مفاوضات بريطانيا حول خروجها من الاتحاد الأوروبي ليست قوية للأسف، لأنه في حال أراد شخص ما مغادرة فريق التنس الذي ينتمي اليه لأنه لا يريد دفع رسوم الاشتراك ولا يريد التقيد بالقوانين المتبعة، إلا أنه يريد لعب التنس، فإن نفوذه لن يكون قوياً.

وأشار كاتب المقال إلى أن “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يثير الكثير من القضايا الأساسية وبالتأكيد القضايا التي تتعلق بمستقبل هذا البلد”.

وختم بالقول “لهذا فإن الاتفاق النهائي يتطلب موافقة ليس من البرلمان البريطاني فحسب بل من الشعب نفسه”.

 

علاقات قوية

ويمكن الوقوف على ملامح العلاقات الاقتصادية بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، من خلال حجم التبادل التجاري و الاستثمارات الخليجية في بريطانيا.

ووصلت قيمة واردات المملكة المتحدة من دول الخليج، خلال عام 2014، إلى أكثر من 8.5 مليار جنيه استرليني، بينما تخطت قيمة الصادرات البريطانية إلى الخليج نحو 13.6 مليار جنيه استرليني. وتأتي الإمارات العربية المتحدة في مقدمة دول الخليج من حيث حجم علاقاتها التجارية مع بريطانيا، تليها الكويت والبحرين وعمان وقطر والسعودية.

وتتنوع أبرز صادرات المملكة المتحدة لدول الخليج بين المحركات النفاثة، والسيارات، والذهب، والطائرات وأجزائها، ومصنوعات المجوهرات، والمعادن النفيسة. فيما استحوذ كل من الغاز الطبيعي المُسال والكيروسين ووقود الطائرات والنفط الخام على ما يزيد عن 70% تقريباً من إجمالي واردات بريطانيا من دول الخليج.

 

بريطانيا أفضل من أوروبا سابقا

عدة عوامل عديدة شجعت المستثمرين الخليجيين على توجيه بوصلة استثماراتهم خلال السنوات الأخيرة نحو أوروبا، وتحديداً بريطانيا، ومن أولى هذه العوامل: فرض الولايات المتحدة قيوداً صارمة، بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، على حركة الأموال الأجنبية، خصوصاً العربية، وتجميد كثير من حسابات الأجانب في البنوك الأمريكية، وتشديد الإجراءات على حرية السفر ودخول الأفراد إلى هذا البلد. وثانيها: تمتع بريطانيا بمناخ استثماري جيد وآمن وعائدات كبيرة، كما أنها أكثر ترحيباً بالاستثمارات الخليجية، خاصةً في مجال العقارات.

وأخيراً، فإن الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط خاصةً بعد ثورات الربيع العربي منذ عام 2011، ثم تراجع أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، قد دفعت المستثمرين الخليجيين إلى التوجه نحو الخارج، بحثاً عن وجهات استثمار آمنة وعائدات مالية كبيرة.

ويٌقدر إجمالي الاستثمارات الخليجية في بريطانيا بأكثر من 130 مليار دولار، طبقاً لإحصائيات نشرتها جريدة “الحياة” اللندنية في مارس 2016. وتركزت هذه الاستثمارات في مجال النشاط العقاري، حيث جاء المستثمرون الكويتيون والإماراتيون والقطريون في الطليعة بشرائهم عقارات بريطانية بقيمة 5.9 مليار جنيه استرليني على الأقل خلال عام 2015، مقارنةً بنحو 4.8 مليار جنيه استرليني في عام 2014، وفقاً لشركة “سافيلز” الدولية للاستشارات العقارية في بريطانيا.

ومن جانب آخر، يسعى المسؤولون في المملكة المتحدة إلى تعزيز الخدمات المالية، بما فيها التمويل الإسلامي، في دول الخليج العربية ومساعداتها على تنويع اقتصاداتها، وجذب المزيد من الاستثمارات الخليجية واستثمارات صناديق الثروة السيادية إلى المملكة المتحدة، خاصةً في مشروعات البنية التحتية والطاقة، والمحافظة على دور لندن كوجهة مُفضلة للاستثمارات الخليجية.

وقد انعكس ذلك في زيارات العمل المتبادلة، ومنها الزيارة التي ضمت وفوداً من رجال الأعمال، وعلى رأسها عمدة الحي المالي بمدينة لندن إلى الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين خلال الفترة من 16- 27 يناير 2016، وتضمنت مقابلات مع الوزراء والمسؤولين في أجهزة صناديق الثروة السيادية الخليجية المختلفة وموانئ دبي العالمية، وأيضاً زيارة عمدة الحي المالي بمدينة لندن إلى البحرين وسلطنة عُمان في الفترة من 23- 29 مارس الماضي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى