آراءمقالات

الحكم الإسلامي واجب وعودة الخلافة حتمية

Latest posts by د. حاكم المطيري (see all)

دعوة الأمة للحكم الإسلامي الراشد وبعث معالمه واجب وعودة الخلافة الراشدة حتمية كما بشر بذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، والأمة تمضي إليها.. وقد جاءني هذا السؤال.. البعض يضعّف حديث “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين”. فهل ثم دليل لهذا الأصل لا اعتراض عليه؟

هذا الحديث أجمع أئمة الحديث على صحته، فقد رواه أصحاب السنن والمسانيد، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو إسماعيل الهروي الأنصاري، وابن تيمية، والذهبي، وابن القيم، وابن كثير، وابن رجب، والسيوطي، ولم يضعفه أحد من أئمة الحديث، وهو حديث مشهور رواه الثقات عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، وشواهده أكثر من أن تحصى، كحديث (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)، وحديث (خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة)، وحديث (تكون النبوة ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)، وحديث (إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا) ..الخ

وكلها صحيحة كما يعرف ذلك أهل العلم بالحديث وهم الحجة على من سواهم في هذا الفن.

ثم إن اتباع الخلفاء الراشدين واجب بالنص والإجماع القطعي؛ كما قال تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾، فاشترط للرضا عمن جاء بعدهم؛ اتباعهم بإحسان.

وقد أجمع السابقون المهاجرون والأنصار على وجوب اتباع سنن الخلفاء الراشدين منهم؛ كما في صحيح البخاري في بيعة عثمان؛ فقد بايعوه على الكتاب والسنة: (وسنة الخليفتين من قبله) فقبل البيعة منهم على هذا الشرط ولم يعترض أحد؛ لما علموا جميعا من وجوب اتباع الخليفتين أبي بكر وعمر، وهذا إجماع قطعي؛ بل هو أصح إجماع يتصور..

وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول… ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ فجعل سبيل المؤمنين وهم أصحاب النبي كسبيل النبي في وجوب اتباعه ولزومه..

وكقوله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ وهم أصحابه والخلفاء الراشدون على وجه الخصوص.

وكقوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم﴾ وهم هنا النبي وأصحابه عامة والخلفاء الراشدين خاصة؛ كما في الآية الأخرى: ﴿من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾.

ولا خلاف على أن أبا بكر هو صديق هذه الأمة وعمر شهيدها وفاروقها، وسبيلهم هو سبيل النبي وهو صراط الله المستقيم.. كما قال تعالى: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا﴾ وقد استقام هو وأصحابه من الخلفاء الراشدين ولم يطغوا.. وهو صراط واحد كما قال تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾..

فإن كان هذا السبيل هو ما كان عليه الخلفاء الراشدون؛ فالواجب اتباعهم، وإن لم يكونوا على الصراط المستقيم، فليس لله صراط مستقيم؛ إذ أن الصحابة والخلفاء الراشدون هم الواسطة بين النبي وكل من جاء بعدهم في البلاغ والبيان وإقامة إحكام الإسلام بعد وفاة النبي ، فإذا افترض أنهم ضلوا؛ فقد بطل الإسلام جملة ولم يعد هناك سبيل هدى ولا صراط مستقيم يمكن اتباعه!

والآيات التي توجب اتباعهم أكثر من أن تحصى؛ بل احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ – وهم الصحابة – على الإجماع وأنه يجب لزوم ما كانوا عليه ويحرم مفارقتهم ومخالفتهم، وبما أن المعية بعد وفاتهم غير ممكنة، تعين أن المراد المعية معهم في اتباع دينهم وهديهم وسبيلهم.. وأما وجوب اتباعهم من السنة؛ فهو متواتر تواترا قطعيا معنويا يعرفه من له أدنى اطلاع على نصوصها، فلو افترضنا عدم صحة هذا الحديث؛ لما قدح في هذا الأصل العظيم من أصول الإسلام الذي أجمع عليه المسلمون منذ عهد الصحابة ومن بعدهم.. وراجع إن شئت سلسلة (الأربعون النبوية في الأحكام السياسية).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى