اقتصادسلايدر

350 مليار دولار هُرّبت من إيرادات العراق منذ 2013

قدّرت لجنة النزاهة النيابية الأموال العراقية المهرّبة من قبل بعض الفاسدين في عهد النظام السياسي القائم منذ عام 2003 وحتى الآن بنحو 350 مليار دولار، أي ما يعادل 32% من إيرادات العراق خلال 17 عاما.

وأكد الرئيس العراقي برهم صالح أخيرا أن رئاسة الجمهورية بصدد وضع مذكرة قانونية بالتنسيق مع البرلمان، لاسترداد الأموال المهربة، مشددا على أهمية تفعيل جميع الإجراءات القانونية في مكافحة الفساد، والكشف عن الأموال المهربة والفاسدين عبر التنسيق مع البلدان ومؤسسات المجتمع الدولي ذات العلاقة، والاستعانة بالخبرات والتجارب الدولية في هذا الصدد.

وقال عضو لجنة النزاهة النيابية طه الدفاعي، للجزيرة نت، إن الأموال المهربة تقدر بين 300-350 مليار دولار، في الأعوام التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق، وذلك عدا الأموال التي هرّبت قبل ذلك، مشيرا إلى أن دعوة رئيس الجمهورية لاسترداد الأموال تتمثل بتنفيذ القوانين وتحييد جهود جميع المؤسسات العراقية لإعادة أموال الشعب المهربة إلى دول عدة ترفض التعاون مع العراق.

ونوّه الدفاعي بأن العراق يمتلك دائرة لاسترداد الأموال المنهوبة في هيئة النزاهة وتعمل هذه الدائرة على استرداد أموال الشعب، مشيرا إلى أن دعوة صالح تتمثل بتوقيع اتفاقات مع البلدان وزيادة التعاون مع الإنتربول (الشرطة الدولية) والأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات لتفعيل استرداد الأموال.

ولفت إلى أن الأموال المهربة قبل 2003 ما زالت غامضة لأنها باسم جهاز المخابرات وشخصيات فضلا عن وجود عقارات ومزارع وغيرها، مضيفا أن العراق بحاجة إلى استخدام علاقاته الخارجية لإعادة هذه الأموال.

من جهة أخرى قال عضو لجنة النزاهة النيابية، رئيس كتلة بدر النيابية حسن شاكر، للجزيرة نت، إن أغلب الدول ترفض إعادة هذه الأموال، لأنها مستفيدة منها، عبر تشغيل قوى العمل وتحريك اقتصادها، مشيرا إلى أن العراق يمتلك جهات متعددة تعمل على استرداد أمواله، مثل وزارة الخارجية وهيئة النزاهة وجهاز المخابرات، لكن أعمالها ما زالت دون مستوى الطموح.

وأضاف أن مبادرة رئيس الجمهورية خطوة مهمة لإرجاع أموال الشعب واستثمارها في الداخل، داعيا إلى تأسيس هيئة لاسترداد أموال العراق تكون تحت إشراف البرلمان أو رئاسة الجمهورية، ويكون في عضويتها مؤسسات عدة مثل هيئة النزاهة وجهاز المخابرات ووزارة الخارجية وغيرها.

ورأى أن العراق غير جادّ حتى الآن في محاربة الفساد، لأن الفساد ما زال مستفحلا، فأثر ذلك أيضا في استرداد هذه الأموال، فقد أُطلق سراح كبار الفاسدين، وهذا ما جعل المؤسسات العالمية لا تتعاون مع العراق.

ووفقا للإيرادات المالية التي أعلنتها الحكومة، فإن دخل العراق منذ عام 2003 وحتى عام 2020، بلغ أكثر من 1087 مليار دولار، عن تصدير النفط، إذ أهدر جزء كبير منها من قبل الحكومات عبر مشروعات وهمية تجاوزت 6 آلاف مشروع، فضلا عن توسيع القطاع العام الذي كان فيه مليون شخص قبل عام 2003، أما الآن فيبلغ أكثر من 3.25 ملايين شخص.

وترى مؤسسة النهرين لدعم الشفافية في العراق، وهي عضو في مجلس مبادرة الشفافية الدولية (مركزها فرنسا)، أن الأموال المهربة من العراق أكثر من 500 مليار دولار. وقال رئيسها محمد الربيعي -للجزيرة نت- إن استرداد الأموال العراقية من الخارج يتطلب تفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في العراق التي صادق عليها عام 2007، مضيفا أن هناك مبادرة لاسترداد الأموال المسروقة المعروفة بـ”ستار” التي يعمل عليها البنك الدولي والتي تضم في عضويتها أكثر من 186 بلدا، يمكن للعراق الانضمام إليها والتعاون مع هذه البلدان لاستعادة أمواله.

وأضاف أن الفساد المالي والإداري مستشر في العراق ويحتاج إلى جهد دبلوماسي ودولي لاستعادة الأموال، مؤكدا أن المؤسسات العالمية مثل الإنتربول بدأت ترفض تطبيق مذكرات إلقاء القبض بحق المطلوبين العراقيين بتهم فساد، لأن سراحهم يطلق بمجرد عودتهم إلى العراق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى