تقاريرسلايدر

لماذا أزالت إسرائيل بوابات الأقصى الإكترونية؟

القرار الصهيوني بإزالة البوابات الإلكترونية من مداخل المسجد الأقصى، فجر الثلاثاء، أعاد إلى الأذهان حادثة إفراج دولة الاحتلال عن مؤسس حركة “حماس” الشيخ أحمد ياسين عام 1997، وأثار القرار تكهنات حول اعتباره تفاهماً مع الأردن أم تنازل من حكومة نتنياهو.

مبعث هذا الربط، هو تزامن أزمة البوابات على مداخل الأقصى مع إقدام ضابط أمن في السفارة الصهيونية في الأردن على قتل مواطنيْن أردنيين إثر خلاف، في شقة تابعة لسفارة تل أبيب لدى العاصمة الأردنية عمان.

وأعلنت الحكومة الأردنية أن حادث إطلاق النار تم على “خلفية جنائية”.

والأردن، هو راعي المقدسات في مدينة القدس، حيث تتبع دائرة الأوقاف الإسلامية فيها، لوزارة الأوقاف الأردنية، وهي المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد.

 

إزالة البوابات

مكتب رئيس الوزراء الصهيوني سارع إلى نفي أي علاقة بين إزالة البوابات وبين وصول ضابط أمن السفارة إلى الكيان، قائلاً في بيان أرسل نسخة منه للأناضول مساء الإثنين “الاتصالات بين الكيان والأردن أجريت اليوم في أجواء من التعاون”.

وأضاف “لم تكن هناك مطالبة أردنية بربط إعادة رجل الأمن بإزالة البوابات الإلكترونية”، نافياً بذلك الحديث عن تفاهمات بهذا الإطار.

ولكن صحيفة “الجروزاليم بوست” العبرية، قالت أمس الثلاثاء “لم يكن من المرجح أن يقبل الملك الأردني مغادرة ضابط الأمن الصهيوني للأراضي الأردنية، دون الحصول على تنازلات صهيونية ملموسة”.

واستذكرت الصحيفة بهذا الصدد، الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة “حماس” الفلسطينية، بعد محاولة اغتيال خالد مشعل (الرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة) في الأردن 25 سبتمبر 1997 حينما كان نتنياهو أيضا رئيسا للوزراء في دولة الاحتلال.

كما قال الكاتب السياسي الشهير في صحيفة “يديعوت أحرونوت” ناحوم بارنيع، الثلاثاء، إن حادثة السفارة الصهيونية في الأردن تذكر بمحاولة اغتيال مشعل والإفراج عن الشيخ ياسين.

في ساعات ليل الإثنين، كان هذا الربط هو الشغل الشاغل للفلسطينيين في مدينة القدس أثناء مجالسهم وأحاديثهم.

وقال مواطن بصوت مرتفع في مقهى في القدس “هي فرصة تاريخية، ستتم إزالة البوابات كما تم الإفراج عن الشهيد أحمد ياسين بعد ضبط ضباط صهاينة حاولوا اغتيال خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان”.

واضطرت دولة الاحتلال إزاء إصرار العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال، للإفراج عن الشيخ ياسين، وتقديم المصل المضاد للسم الذي استخدمه عنصرين من جهاز المخابرات الصهيونية “الموساد” في محاولة اغتيال مشعل في أحد شوارع العاصمة عمان قبل اعتقالهما.

 

تحركات داخلية ودولية

وفي الأزمة الأخيرة، سبق قرار دولة الاحتلال إزالة البوابات من مداخل الأقصى، وسماح الأردن لحارس أمن السفارة لدى عمان بمغادرة الأراضي الأردنية بعد التحقيق معه بقتل مواطنين أردنيين اثنين، يوم الأحد، إثر خلاف حول تركيب أثاث.

وأشارت محطات التلفزة العبرية إلى أن وصول ضابط الأمن الصهيوني إلى تل أبيب، مساء الإثنين، كان بالتزامن مع انعقاد المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) الذي كان يبحث برئاسة نتنياهو القرار بإزالة البوابات.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، الثلاثاء، إن العاهل الأردني عبد الله الثاني شدد، خلال اتصال هاتفي مع نتنياهو مساء الاثنين على “ضرورة إيجاد حل فوري وإزالة أسباب الأزمة المستمرة في الحرم القدسي الشريف، بما يضمن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاعها، وفتح المسجد الأقصى بشكل كامل”.

وأضافت “كما أكد جلالته، خلال الاتصال، على ضرورة إزالة ما تم اتخاذه من إجراءات من قبل الطرف الصهيوني منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، وأهمية الاتفاق على الإجراءات لمنع تكرار مثل هذا التصعيد مستقبلا، وبما يضمن احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف”.

وفي ذات الوقت، كان مبعوث الرئيس الأمريكي للاتفاقيات الدولية جيسون غرينبلات في الأردن، بعد ساعات من عقده لقاء مع رئيس الوزراء الصهيوني في القدس الغربية.

كما قالت صحيفة “هآرتس” العبرية، الثلاثاء، إن رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني “الشاباك” نداف أرجمان، وصل عمان مساء الإثنين، وخلال المحادثات التي أجراها مع مسؤولين أردنيين “تم الاتفاق على إطلاق سراح الحارس وإجلاء الطاقم الصهيوني من السفارة”.

وفي خطوة فريدة، نشر مكتب رئيس الوزراء الصهيوني، مساء الإثنين، تسجيلا للمكالمة الهاتفية التي جرت بين نتنياهو وبين حارس الأمن الصهيوني بعد دخوله تل أبيب.

كما نشر المكتب أمس الثلاثاء، صورة لنتنياهو وهو يعانق ضابط الأمن الصهيوني “زيف” لدى استقباله في مكتبه في القدس الغربية.

ورأت صحيفة “الجروزاليم بوست” أن إزالة البوابات وعودة ضابط الأمن الصهيوني “تظهر الطرفين الأردني والإسرائيلي منتصرين”.

ورفض المجلس الوزاري الصهيوني قبل أيام إزالة البوابات والكاميرات من مداخل المسجد الأقصى، باعتبارها ضرورة أمنية قبل أن يقرر المجلس ذاته إزالة البوابات والكاميرات واستبدالها بكاميرات ذكية.

وقد أثار هذا الأمر، سخرية الكاتب ناحوم بارنيع في يديعوت أحرونوت، حيث قال “قيل لأعضاء المجلس الوزاري إن الكاميرات ذكية، فهي ستميز بين المصلي البرئ والإرهابي المسلح، وما بين سجادة الصلاة والحزام الناسف”.

وأضاف بارنيع يقول باستهزاء واضح “الكاميرات ذكية، لا شك في ذلك، ولكن بدل وضعها على البوابات فإننا سنضعها حول طاولة المجلس الوزاري المصغر، هناك نقص في الحكمة، وهي سلعة مطلوبة هذه الأيام”. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى