تقاريرسلايدر

الكوليرا في اليمن.. أسباب تفشيها وموقف العالم

تفشي الكوليرا في اليمن

أبوبكر أبوالمجد ووكالات

تعاني اليمن منذ ما يربو عن ثلاثة أشهر من وباء خطير هو “الكوليرا”، ولهذا الوباء سوابقه التاريخية البشعة وسبق أن ذهب ضحيته الملايين .

وترجع أهم أسباب انتشاره قصور الوعي والتدخل الطبي البطيء والبيئة المحفزة لانتشارة من انخفاض مستوى النظافة العامة.

هذا ما حدث في اليمن.. كانت الحالات قليلة ولكن التجاوب مع خطورة هذا الوباء من قبل الأجهزة المختصة كان بطيئًا، ولم يكن بالمستوى المطلوب مما تسبب في انتشار الوباء بشكل خطير وفاقت حالات الإصابة كل التوقعات، ولا يزال يتفشى.

موقف العالم

ويوم الأحد الماضي، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر فى بيان من مقرها فى جنيف، أن رئيسها بيتر ماورر قد وصل إلى اليمن فى زيارة تستغرق خمسة أيام، وذلك فى الوقت الذى يعصف فيه مرض الكوليرا الذى تفشى بصورة غير مسبوقة بين السكان.

وتوقع خبراء اللجنة الدولية فى البيان أن يتضاعف العدد الحالى للمشتبه فى إصابتهم بالمرض مرة على الأقل بنهاية العام الجارى ليتجاوز 600 ألف حالة (أى بنسبة واحد من كل 45 يمنيا ).

وأشار البيان إلى أنه من المقرر أن يزور رئيس اللجنة الدولية كلًّا من مدن عدن وتعز وصنعاء، خلال زيارته لليمن ويلتقى الطواقم الصحية التى تكافح الوباء المميت.

 

وقال رئيس اللجنة الدولية إن المأساة الكبرى تكمن فى أن انتشار هذا الوباء كارثة من صنع البشر يمكن تجنبها، وأشار إلى أن ذلك هو إحدى التبعات المباشرة لنزاع أجهز على البنية التحتية المدنية وقوض المنظومة الصحية برمتها فى اليمن دافعا إياها إلى حافة الانهيار، وأضاف قائلًا: “يتملكنى شعور بالغضب الشديد إزاء معاناة نحن فى غنى عنها كما أن العالم سيفيق وقد تفاقمت المأساة”.

 

قال البيان إن الدمار الذى طال شبكات المجارى ومحطات معالجة المياه فى ربوع البلاد أدى إلى سرعة انتشار الكوليرا كما أنه وفى ظل تقلص نسبة المرافق الصحية العاملة فى البلاد إلى أقل من 45% وعمل بعض المرافق الأخرى بشكل جزئي، فإن المنظومة الصحية تعجز عن تقديم المساعدة إلى جميع محتاجيها وبما يعنى تعذر علاج أمراض أخرى مثل الملاريا وحمى الضنك وهو ما يؤدى إلى المزيد من الوفيات.

 

وقال ماورر إن تجنب وقوع المزيد من الوفيات أمر ممكن لكن لا بد أن تخفف الأطراف المتحاربة القيود التى تفرضها وأن تسمح باستيراد الأدوية والمواد الغذائية والمستلزمات الضرورية، كما أن عليها كبح جماح ممارساتها فى الحرب.

 

وسيناقش ماورر خلال زيارته اليمن، الوضع الإنسانى مع مجتمعات محلية ومسؤولين من جميع أطراف النزاع كما سيحث الأطراف المتحاربة على إتاحة الوصول الفورى وغير المشروط إلى الأشخاص المحتجزين على خلفية النزاع، وذلك بعد أن بلغ عدد الأسر التى تلجأ أسبوعيا إلى اللجنة الدولية للإبلاغ عن فقد أحد أفرادها، 10 أسر على الأقل.

 

وقال بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه منذ اندلاع النزاع فى اليمن فر أكثر من 3 ملايين شخص من ديارهم كما تجاوز عدد الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية فى أرجاء البلاد 20 مليون شخص.

وكشفت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء، أن الوفيات جراء وباء الكوليرا في اليمن ارتفعت إلى 1869 حالة منذ تفشي المرض في 27 أبريل الماضي.

وقالت المنظمة في تقرير حصلت الأناضول على نسخة منه، إنه منذ 27 أبريل الماضي إلى 24 يوليو تم الإبلاغ عن 396 ألف و86 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا.

وأضافت المنظمة أنها سجّلت في الفترة نفسها ألف و869 حالة وفاة، في 21 محافظة يمنية.

وجاءت أرقام الوفيات المعلنة اليوم بزيادة خمس حالات عن وفيات أمس الإثنين، ما يشير إلى انخفاض في مستوى الوفيات، فيما ظلت الحالات المصابة في تزايد بمعدلها اليومي المعتاد (قرابة 6 آلاف حالة يومياً).

وفي وقت سابق اليوم قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، تيدروس أدهانوم، إن اليمن يشهد حاليًا “أكبر تفشي لوباء الكوليرا في العالم”.

ومن جانبه وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفان أوبراين انتشار الكوليرا في اليمن، حيث أصابت حوالي 300 ألف شخص، بأنها كارثة من صنع الإنسان، جراء تحارب أطراف النزاع في اليمن ومن يدعمونهم من الأطراف الدولية.

وقد وصل عدد حالات الإصابات بالوباء بسبب بكتيريا تمر عبر الأكل ومياه الشرب الملوثة بالفضلات إلى نحو 180 ألف حالة حاليا، وقد سجلت أكثر من ألف ومائتي حالة وفاة، بحسب منظمة الصحة العالمية، التي أوضحت بياناتها أن حالة الإصابة بالكوليرا آخذة في الارتفاع بنسبة تفوق 4% يوميا، بينما ترتفع حالات الوفيات بنسبة 3.5% يوميا.

وصرح المتحدث باسم المنظمة الدولية طارق جزاريفيتش للصحافيين في جنيف أن الدمار الذي تسبب به النزاع في اليمن يزيد من صعوبة التصدي لانتشار الوباء.

وحذرت المنظمة من أن ربع مليون شخص قد يصابون بالكوليرا بنهاية العام في اليمن. كما أن ثلثي سكان البلد الفقير على حافة المجاعة.

وأقامت منظمة الصحة العالمية 144 مركزا لعلاج الإسهال، ونحو 2000 سرير لمعالجة مرضى الكوليرا.

ولم يتلق موظفو الرعاية الصحية في اليمن أية رواتب منذ أشهر، ولذلك فقد بدأت منظمة الصحة العالمية واليونسيف بدفع حوافز لعدد من الاطباء والممرضين، لتشجيعهم على عدم طلب اجور من المرضى المحتاجين.

وكي يتم القضاء على الوباء وإيقاف تفشيه فلا بد من سرعة علاج الحالات المريضة وفقاً لآلية عمل سريعة في مسارين متوازيين كالتالي:

أولا:

استكمال تجهيز جميع المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية والخاصة في جميع المحافظات بالأجهزة والأدوية والمحاليل المطلوبة لتشخيص ومعالجة الحالات المصابة بالكوليرا وإنزال حملات مراقبة وتفتيش من قبل وزارة الصحة والأجهزة المختصة للتأكد من تعاون الجميع وعدم التلكؤ، لذلك يستوجب أن تكون جميع المستشفيات مستعدة لاستقبال الحالات وأن يكون الطاقم الطبي في كافة محافظات اليمن مستنفرة لمواجهه وإيقاف هذا الوباء وأن يتم إعداد خطة استجابة سريعة لإيقاف وباء الكوليرا.

يتم بتحديد الاحتياج اللازم من التجهيزات الطبية والأدوية والكادر البشري والمرافق اللازمة لذلك بحيث يكون الكادر البشري المطلوب كافي للتعامل مع جميع الحالات المصابة والمفترضة لتخفيف الضغط على الكادر البشري المحدود حالياً ولوتم حتى فتح باب التطوع لاستكمال النقص في الكادر البشري الطبي وبخصوص التجهيزات والعلاجات يجب ان يتم تكوين مخزون كافي من الأدوية والعلاجات اللازمة لوباء الكوليرا.

وأن يتم التعامل مع جميع الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا بأنها مصابة وعدم الانتظار إلى حين خروج نتيجة الفحص التي قدتتأخر ويتوفى المصاب قبل ظهور نتيجة الفحص وبحسب ماهو متعارف به طبياً في حالات الأوبئة بشكل عام ووباء الكوليرا بشكل خاص وإذا لم تكن الموافق الصحية كافية لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الحالات المرضية بالإمكان تخصيص مرافق عامة وتجهيزها لاستقبال الحالات المصابة بالكوليرا وتقديم الخدمات الطبية اللازمة لهم .

مع الاهتمام بالاماكن المكتضة ومنها السجون بحيث يجب أن تكون هناك عيادات مجهزة بكادر بشري والتجهيزات والأدوية اللازمة لتشخيص وعلاج الحالات المصابة بالكوليرا كون سرعة تدهور حالة المصاب تتعارض مع الإجراءات الأمنية اللازمة لنقل المصابين من السجون بحيث قد يتوفى السجين المصاب بالكوليرا قبل نقله إلى المستشفى ويستوجب أن تكون هناك عيادات طبية مجهزة داخل جميع السجون ولديها مخزون كافي من العلاجات والمحاليل اللازمة وكادر بشري كافي.

ثانيًا:

الإجراءات الوقائية لإيقاف تفشي الكوليرا لايكفي استقبال الحالات المصابة بالكوليرا وتقديم الخدمات الطبيه لها بل يستوجب على الجهات المختصة القيام بإجراءات وقائية للحد من إصابة حالات جديدة بالكوليرا.

الإجراءات الوقائية:
1- توزيع عبوات بلاستيكية مغلقة على جميع المستشفيات والمراكز الصحية لاستيعاب وحفظ النفايات الخاصة بالحالات المصابة بالكوليرا وتخصيص شاحنات خاصة لاستلامها بشكل دوري وتحديد اماكن مخصصة لاستيعابها واتلافها بشكل مناسب وباشراف طبي ومتابعة عدم خروج اي نفايه واختلاطها بالقمامة العادية باعتبار نفايات الحالات المصابة بالكوليرا منجم خصب لانتشار الكوليرا .
2- معالجة جميع ابار المياة بالكلور والمواد اللازمة لتعقيمها وبنسبة طبية مناسبة بحيث لايكون لها اثر سلبي على المواطن وشراء كميات كبيرة من مواد التعقيموالكلور وغيرها من المواد اللازمة وتوزيعها على المواطنين بشكل مجاني حتى يتوقف انتشار الوباء.
3- تعزيز النظافة وجمع القمامة اولاً باول ودون تاخير باعتبار القمامة وتكدسها احد مصادر انتشار وتفشي الكوليرا.
4- معالجة وتشغيل محطات الصرف الصحي والمتعثره باعتبار الصرف الصحي مصدر من مصادر تفشي الكوليرا
5- اتخاذ اجراءات سريعة وعاجلة لمنع استخدام مياه الصرف الصحي في ري المزروعات في شمال صنعاء وفي المحافظات ومنع استخدامها بشكل قطعي ودون اي استثناءات باعتبار استخدام مياة الصرف الصحي لري المزروعات من اسباب تفشي الكوليرا .
6- نشر الوعي الى جميع المواطنين بخطورة الكوليرا في جميع وسائل الاعلام المقروءه المرئية والمسوعه وفي خطب المساجد وعن طريق الملصقات وعقال الحارات والحوافي والقرى والتوضيح باهمية الذهاب مباشرة لاقرب مركز صحي عند الاشتباه بالاصابه وعدم الانتظار حتى استفحال الاصابة وتوضيح خطورة ذلك وسرعة تدهور الوضع الصحي للمصاب وعدم جدوى استخدام اي اعشاب طبية لعلاج الكوليرا وان تكون التوعية بشكل مستمر وتجيب على اهتمام وتساؤلات المواطنين والمستجدات فيها حيث لوحظ قيام البعض باستغلال خوف المواطنين من الكوليرا وتسويق مواد يقال انها مخصصة للحد من تفشي الكوليرا يجب ان تقوم الاجهزة المختصة بفحص تلك المواد والتاكد من صحة ذلك وضبط المخالفين .
7- تعزيز النظافة في الاماكن المكتضة وخصوصاً السجون بحيث يتم اجراء تنظيف وتعقيم كامل لعنابر السجون وجميع المرافق والمطابخ الخاصة بالسجون بشكل دوري وكافي لايقاف تفشي الكوليرا كون الاماكن المكتضه تكون انتشار الكوليرا اسرع .
8- تعزيز النظافة والتعقيم في الحمامات العامة وحمامات المساجد لايقاف تفشي الكوليرا حتى لوصل الحال الى اصدار قرار باغلاق جميع الحمامات العامة وحمامات المساجد لفترة محدده حتى يتوقف تفشي الوباء تنفيذاً لاعلان حالة الطواريء الصحيه لمواجهه الكوليرا .
9- تعزيز النظافة والرقابة الدورية على المطاعم والمطابخ والافران ومحطات المياة والزامهم باتخاذ اجراءات النظافة والتعقيم بشكل دوري واتخاذ الاجراءات القانونية حيال المخالفين.
10- تعقيم جميع ابار وخزانات المياة وبشكل كامل ودوري وخصوصاً خزانات السبييل المنتشره في الشوراع والاحياء واعادة النظر في مواقع الخزانات بحيث لاتكون بجوار مراكز تجميع القمامة او صرف صحي لكي لايختلطان وينتقل عبرها الوباء.
11- فتح تحقيقات شفافة بلجان علمية متخصصة لتحديد اسباب تفشي الكوليرا وتحديد المسؤلية القانونية واتخاذ الاجراءات الردعيه السريعة لاي مخالف تسبب في تفشي الكوليرا والتقييم الدوري لها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى