أقلام حرة

عائدة بن عمر تكتب: عندما غابت القدس وفلسطين عن الاهتمام العربي

عائدة بن عمر
Latest posts by عائدة بن عمر (see all)

شهدت قضية فلسطين ثلاثة مؤتمرات، جاء توقيتها قُبيل بدء الرئيس الأمريكي الجمهوري الجديد بممارسة مهامه الرئاسية، و كأن المطلوب من هذه المؤتمرات، تقديم أوراق اعتماد للإدارة الأمريكية الجديدة ، حول من يمسك بالعنوان الفلسطيني وأدواته..

***

خلال بضعة أيام، شهد الوضع الفلسطيني ثلاثة مؤتمرات تكاد تكون متزامنه في فترة انعقادها، وهي:

1 مؤتمر أنصار محمد دحلان، وهو مؤتمر (فتحاوي) عُقد في مصر في أعقاب انعقاد المؤتمر العام السابع للحركة.

2 مؤتمر الشتات الفلسطيني، وعقد في تركيا الإسلامية السنية بقيادة الإخوان المسلمين.

3 مؤتمر القوى الفلسطينية وقوى المقاومة، وعُقد في إيران الشيعية.

وجميعها مؤتمرات، جاء توقيتها قُبيل بدء الرئيس الأمريكي الجمهوري الجديد بممارسة مهامه الرئاسية، و كأن المطلوب من هذه المؤتمرات، تقديم أوراق اعتماد للإدارة الأمريكية الجديدة ، حول من يمسك بالعنوان الفلسطيني وأدواته.. وليس غريبا أن يبدأ تسخين مخيم عين الحلوة (عاصمة الشتات والمقاومة الفلسطينية) في صيدا اللبنانية، ثم يعقب ذلك، تصريحات الوزير الصهيوني الأسبق يوسي بيلين (مهندس أوسلو مع الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس) والتي يقول فيها صراحة عبر لقاء متلفز وباللغة العربية: إنه يدعم خيار (حل) السلطة الفلسطينية بعد أن استنفذ كيان الاحتلال أهدافه منها وبات استمرار وجودها مع حالة اليأس واستحالة الحل السياسي وحتى الحل الاقتصادي يهدد بالانفجار.. الخ !!

* في القراءة: عاد الجمهوريون إلى البيت الأبيض، واستعد القطار الأمريكي للانطلاق في المرحلة الثالثة من مشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي يستهدف منطقتنا العربية في فلسطين ومحيطها، واستكمال التمدد الصهيوني، وتحقيق الدول القطبية الثلاث (إسرائيل الكبرى، تركيا، إيران) وتفتيت باقي الدول! وراحت الدول الإقليمية في الشرق الأوسط (مصر، تركيا، إيران، دولة الكيان الصهيوني) تُحضّر أوراقها وأدواتها، وتحاول الإمساك بمفاتيح الصراع، التي من أهمها مفتاح القضية الفلسطينية.

ومع انهيار الحل السياسي للوضع الفلسطيني، وتصريحات رجل البيت الأبيض -ترامب- باستحالة حل الدولتين، وعزمه على نقل سفارة بلاده إلى القدس، مما يؤكد قرار الذهاب إلى تصفية القضية لصالح (إسرائيل الكبرى)، بدأ مباشرة استكمال التفتيت الفلسطيني الذي بدأ منذ الانقسام، والانسحاب المخادع للعدو من القطاع! ومنذ البداية كان الهدف الأول عند الصهاينة تصفية القضية، وإجهاض (م ت ف) والتي نجحوا بإبعادها عن القرار وإضعافها وإجهاض أهم مؤسساتها!

* ماذا يجري الآن؟: إذا كان المؤتمر السابع يعتبر هو التمثيل الشرعي للحركة التي تعتبر العمود الفقري في -م ت ف- رغم إقصاء الأعضاء الحقيقيين من عضوية المؤتمر، فكيف نفهم انعقاد مؤتمر موازي وباسم -فتح- وعضوية ضباط وكوادر وعناصر فتحاويون، وعلى أرض مصر التي تعتبر أهم دولة عربية، ومن أهم الدول الإقليمية التي تخوض صراع البقاء مع تركيا وإيران ودولة الكيان! ماذا تريد مصر قوله من خلال هذا المؤتمر، أليس إسقاط فتح يعني مباشرة إسقاط (م ت ف)؟! أليس من يمسك بقرار فتح، يمسك بقرار (م ت ف)؟! فهل تقول مصر إنها قادرة على إنهاء تمثيل (م ت ف)؟!، أو العكس، وأن التمثيل الفلسطيني بيدها وهي صاحبة القرار في الشأن الفلسطيني؟! وهل تقول تركيا أنها تمسك بأغلبية 6 ملايين يمثلون الشتات الفلسطيني، من خلال ممثليهم في مؤتمرها الأخير، وبالتالي مخرجات مؤتمر تركيا التي يمسك بها الإخوان المسلمون هي من يمثل الإرادة و القرار الفلسطيني?! وهل تقول إيران أن فصائل العمل الوطني الفلسطيني التي ترعاها إيران والفصائل المقاومة الأخرى مثل حزب الله اللبناني، تلك الفصائل التي يدعمها الشعب العربي وليس فقط الفلسطيني، والتي شاركت في مؤتمرها الأخير، هي مالكة القرار الفلسطيني، وليس (م ت ف)، ولا السلطة الفاقدة للشرعية الشعبية والسياسية. والمفارِقة لإرادة شعبها، وبالتالي فإن أوراق المشهد والقرار الفلسطيني أصبح بيد إيران؟!

* ماذا يعني ذلك صهيوأمريكيًا؟:

1 – تعدَدَ التمثيل، وتصارَع الممثلون كما يتصارع أسيادهم، وبذلك ضاعت (م ت ف)، وضاعت البدائل المصرية و لتركية والإيرانية، وإذا ما تم حل السلطة، سيصبح الشعب عاريا تماما، و مغلوبا على أمره!

2 – سني شيعي تركي إيراني وسعودي في الوسط: في مخيم عين الحلوة، وهو المخيم الأخير الذي يحتفظ ببندقية المقاومة الفلسطينية، يتم منذ سنوات بزجّ إرهابيين ومتشددين في داخله، وبات يتهم انه ملجأ للإرهابيين والمطلوبين، وكل هذا بقصد تصوير المخيم انه قاعدة للإرهابيين، ما يعني إسقاط البعد الفلسطيني عنه وإسقاط صفة المقاومة عن سلاحه، تمهيدا لاستنساخ مشهد نهر البارد واليرموك، والهدف أولا، استهداف المخيم بصفته الفلسطينية ثانياً، ضرب القوة السنية باسم الأنصار وداعش و.. و..، بالقوة الشيعية باسم حزب الله، وبالتالي ضرب التمثيل التركي والتمثيل الإيراني للعنوان الفلسطيني وإنهاء حق العودة وفرض واقع جديد ضمن خريطة المستقبل الجديد!!

فهل ندرك ذلك؟؟؟!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى