حواراتسلايدر

الحكومة البورمية تعتبر الإنسان الروهنجي عنصراً لا قيمة له

مسلمو الروهنجيا يتعرضون للاضطهاد في ميانمار

الأمة ـ خاص ـ هاني صلاح

نواصل حوارنا مع الناشط السياسي والإعلامي “عطا الله نور الإسلام”، رئيس وكالة أنباء الروهنجيا، ونطرق في هذا الجزء إلى المشاركة السياسية لمسلمي بورما، وهل هناك مشاركة لمسلمي بورما في النشاطات السياسية أم لا..؟؟ وأيضًا الوضع الإنساني لمسلمي الروهنجيا سواء في مناطقهم السكنية، أو في مناطق النازحين داخليا في بورما، وأيضاً في مخيمات اللاجئين بدول الجوار؟ وكيف يمكن مساعدتهم من قبل المنظمات الخيرية الإنسانية الإسلامية؟

السؤال السابع.. من: محمد سرحان – مراسل (علامات أونلاين):

نرجو من ضيفنا الكريم إطلالة على وضع المرأة الروهنجية المسلمة والانتهاكات الواقعة بحقها سواء من جانب الدولة أو من جانب الجماعات البوذية المتطرفة؟ وهل اتخذت سلطة الدولة إجراءات بحق الفتاة والمرأة المسلمة للحد من نسبة الإنجاب؟

المرأة الروهنجية في أراكان أو في بعض مخيمات اللاجئين في بعض الدول المجاورة تعيش في أسوأ الظروف، بل في ظروف مأساوية، فهناك انتهاكات لأعراض النساء المسلمات الروهنجيات بالاعتداء عليهم جنسياً، وهناك اقتياد للكثير منهم إلى ثكنات الجيش للعمل كخادمات ونساء ليل، وهناك بيع وشراء لهن في داخل بورما أو في خارجها، بل إن البعض منهم تم تزويجهن قسراً بأصحاب الديانات الهندوسية أو البوذية في بعض دول المهجر، بل تم بيع أعداد منهن لأصحاب الأندية الليلية في تلك الدول، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

والحكومة البورمية لا تألوا هذا الأمر أي اهتمام، لأنها وبكل بساطة تعتبر الإنسان الروهنجي ذكراً كان أو أنثى عنصراً لا قيمة له، ولا حق له في العيش بكرامة أو بآدمية في داخل بورما، بل ترغب في إنهاء وجودهم من البلاد بأي طريقة كانت.

السؤال الثامن.. من: منسق الحوار ـ هاني صلاح:

ما مدى مشاركة مسلمي بورما في العملية السياسية في البلاد؟

المشاركة السياسية لمسلمي بورما مقيدة ومحدودة بإطار معين، فبإمكان مسلمي بورما إنشاء أحزاب سياسية والمشاركة في الانتخابات المحلية والبلدية والبرلمانية، وما عدا ذلك فليس لهم حق في خوض الانتخابات فيه، مثل الترشح لرئاسة الجمهورية، أو رئاسة الحكومة أو المشاركة في الوزارة، ومع ذلك يحصل هناك تزييف وتزوير في الانتخابات، فدائماً يتم إعلان عن فوز الأحزاب البوذية وهزيمة الأحزاب الإسلامية وبخاصة في المقاعد البرلمانية. ويشترك في هذه الأمور جميع العرقيات المسلمة بما فيها العرقية الروهنجية المضطهدة، وهذه من المفارقات الغريبة في البلاد، إذ كيف يعتبرون الروهنجيا مهاجرين غير شرعيين وغير مواطنين ثم يسمحون لهم بخوض غمار العملية السياسية ولو بشكل جزئي!

السؤال التاسع: من منسق الحوار ـ هاني صلاح

حول الحراك الدستوري الجاري في البلاد وطلب المعارضة بتعديل الدستور.. هل يحقق هذا التعديل مطالب مسلمي الروهنجيا، وهل هناك امكانية لذلك في ظل صمت المجتمع الدولي عما يحدث من انتهاكات؟

المعارضة البورمية بزعامة أونغ سان سوتشي” تطالب بتعديل بعض بنود الدستور بحيث يتم السماح لها بالترشح لرئاسة البلاد، وأيضاً فرض قيود على ميزانية الدولة التي تذهب ثلثها للجيش، وفرض رقابة محاسبية على الميزانية المالية التي تخصص للجيش. وليس في تلك التعديلات أي مطالبة بمساواة الحقوق بين العرقيات وخاصة عرقية الروهنجيا، لكن الروهنجيا يتأملون أن ينعكس هذا التعديل للدستور إيجابياً على قضيتهم بطريقة غير مباشرة، حيث إن فوز “سوتشي” في الانتخابات الرئاسية يعد انتصارا للديموقراطية، وبالتالي يتوقع الشعب الروهنجي الحصول على حقوقهم المسلوبة في عهد الرئيس الحالي الذي خرج من عباءة الجيش. ولعل بورما تحتاج إلى وضع دستور جديد، يكفل حقوق كل العرقيات وكل أفراد الشعب، وإلغاء مواد وقوانين جائرة من الدستور الحالي، وعلى رأس تلك القوانين قانون المواطنة الذي أصدره الجيش عام 1982م، وبموجبه اعتبر الروهنجيا مهاجرين غير شرعيين.

السؤال العاشر: من منسق الحوار ـ هاني صلاح

ما الوضع الإنساني لمسلمي الروهنجيا سواء في مناطقهم السكنية، أو في مناطق النازحين داخليا في بورما، وأيضاً في مخيمات اللاجئين بدول الجوار؟ وكيف يمكن مساعدتهم من قبل المنظمات الخيرية الإنسانية الإسلامية؟

الوضع الإنساني في داخل أراكان خطير جداً؛ فحكومة بورما تفرض حصاراً على الولاية منذ عشرات السنين، واشتد هذا الحصار بعد اندلاع أزمة عام 2012م، مع طرد المنظمات الإنسانية والإغاثية والطبية التي كانت موجودة هناك التي كانت تقدم بعض المساعدات للروهنجيا، إلا مساعدات قليلة تصل للمتضريين. ولعل الأمر يعتبر أشد خطورة في مخيمات النازحين الداخليين، في كل من “أكيابو”منغدو”، حيث لا ماء نظيف، ولا مكان لقضاء الحاجة، فضلاً عن وجود المستوصفات والمراكز الصحية أو المدارس والله المستعان. والأمر لا يختلف كثيراً في مخيمات اللاجئين في بعض الدول المجاورة، فهناك مئات الآلاف في بنجلاديش يعيشون في عشش وصنادق لا تقيهم من مياه الأمطار ولا من حرارة الشمس. وأنا أعتبر أن المنظمات الخيرية الإنسانية وبخاصة الإسلامية مقصرة في حق الروهنجيا، ولم تقم حتى بجزء من واجبها تجاه هؤلاء البشر، سواء في داخل البلاد أو في مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة، إذ كان الواجب عليهم كبير، في ظل تعاطف الشعوب الإسلامية واستعدادها لتقديم المساعدة والدعم.

السؤال الحادي عشر: يسري الخطيب، كاتب وشاعر، ومسئول قسم “ثقافة وفكر” في جريدة “الأمة” الإلكترونية:

متى تصبح “الروهنجيا” مثل حماس، وتفرض الواقع على الأرض بالقوة؟

هذا السؤال مهم جداً، ونحتاج إلى محاضرة كاملة للإجابة عليه، ولكن في الجملة أقول: إن كل شعب أو كل أمة تتعرض للقتل والاضطهاد والظلم والاعتداء؛ فلها الحق في الدفاع عن نفسها ومقاومة العدوان، وهذا الحق مكفول بقوانين الأمم المتحدة ودساتير العالم. وأعتقد أن الشعب الروهنجي لن يصمت طويلاً أمام هذه الاعتداءات اليومية والمتكررة، وأمام انتهاك الأعراض، وسلب للممتلكات، وتهجيرهم قسرياً من الديار والوطن، بل يجب عليهم أن يتحركوا ويقاوموا بما يستطيعون، وبإذن الله سيجدون دعماً لموقفهم من جميع الدول والشعوب في العالم، ويجب عليهم أن يتذكروا أن ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة.

السؤال الثاني عشر: الأخت حبيبة من الجزائر، طالبة في الدراسات العليا

كيف تقيمون تغطية الإعلام سواء العربي او الدولي لقضية ومعاناة مسلمي الروهنجيا في بورما؟ خاصة وان هناك صمتا دوليا تجاه التجاوزات التي تحصل في حق مسلمي الروهينجا. وكيف ترى استخدام شبكات التواصل الاجتماعي كفضاء إعلامي بديل للتعريف بمسلمي الروهينجا ومساندة قضيتهم؟

وسائل الإعلام العربية والدولية مقصرة جداً تجاه قضية مسلمي بورما الروهنجيا خاصة مقابل حجم المأساة والمعاناة الموجودة على أرض الواقع، فهناك قتل جماعي حصل، واعتقالات تعسفية جماعية ترتكب، وقتل على الهوية، واغتصاب للنساء، وإغلاق للمساجد والمدارس، واضطهاد وظلم، ومع ذلك التغطية لا تتجاوز نشر أخبار متفرقة عن القضية. وكان من المفترض أن توفد وسائل الإعلام العالمية والعربية بعثات إلى بورما، وتستخدم نفوذها وامكاناتها لإعطاء القضية حقها من التغطية ونقل الوقائع الحقيقية والموثقة للعالم. ولولا أن تهيأ للنشطاء الروهنجيين شبكات التواصل الاجتماعي؛ لما تعرف العالم على جوانب كبيرة من المأساة، ولما استطعنا إخراج الصور أو الأخبار أو روايات شهود العيان من أرض الواقع. السؤال الثالث عشر: روعة قاسم، صحفية لبنانية مقيمة في تونس، ورئيسة قسم الشؤون العربية والدولية في صحيفة المغرب:

هل تعتبرون أن العالم الإسلامي أنصف قضيتكم؟ وما المطلوب من أجل رد الاعتبار لكم؟

العالم الإسلامي مطالب بحمل هم القضية وتبنيها على وجه الحقيقة، وبالتالي العمل على رفع قضايا ضد حكومة بورما في المحاكم الدولية، وطلب عقد جلسات في مجلس الأمن لمناقشة القضية وإصدار قرار أممي لحل هذه المعضلة التاريخية، وهذا كله لم يحصل حتى الآن، لذا أؤكد أن العالم الإسلامي لم ينصف قضيتنا، بل لم يؤد الواجب الذي عليه. والمطلوب مع ما ذكرت أعلاه؛ رفع طلب للجهات الدولية للمطالبة في الفصل في قضية عرقية الروهنجيا، وتحديد مرجعيتهم وأصولهم التي طالما تنكرها حكومة بورما، مع المطالبة بإنشاء لجنة دولية بها أعضاء دوليين في علم التاريخ والاجتماع وعلم “السوسيلوچيا” الذي يدرس المجتمعات والقوانين التي تحكم تطوره وتغير لمعرفة موقع نشوء الشعب الروهنجي في القرون السابقة، وتحديد ما إذا كانوا من أراكان أم لا..!

السؤال الرابع عشر: الأخت مريم:

هل من مساعدات تصل إلى بورما؟

هناك بعض المساعدات تصل إلى بورما عن طريق بعض المنظمات الإنسانية في العالم، وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)ولكنها لا تغطي خمسة في المائة من الاحتياج الكبير، فهناك ما يقرب من مائتي ألف نازح يعيشون في مخيمات سيئة للغاية، وهناك مئات الآلاف يعيشون في القرى والبلدات، والذين تضرروا بفعل الاعتداءات ولم يستطيعوا جمع المحصول الزراعي، ولا يملكون المال لشراء الطعام، أو دفع نفقة العلاج. فالوضع الإنساني والصحي في أراكان خطير جداً بمعنى الكلمة، ويجب على العالم تدارك الوضع قبل استفحال الأمر وتطوره إلى وضع مأساوي. السؤال الخامس عشر: محمد هاجر ـ مصر

لم لا تكون هناك منظمة تتحرك على مستوى العالم، ويكون لها جناح مسلح يدفع عن الارض والعرض؟

ذكرت في مقابلات سابقة في موقع اﻷمة وغيرها أننا في بورما نحتاج إلى أمرين أساسيين: اﻷول: جمع كلمة مسلمي بورما جميعا تحت مظلة واحدة وذلك بتأسيس جمعية مسلمي بورما، ويكون في هذه الجمعية ممثلون من كل عرقية مسلمة بمن فيهم الروهنجيا ﻹظهار الصوت اﻹسلامي الواحد في البلاد. الثاني: إنشاء كيان تحالفي سياسي خاص بمسلمي الروهنجيا يجمع رؤساء العمل في مختلف المجالات ووفق شراكات تحالفية دون إقصاء ﻷحد. ولابد على الدول اﻹسلامية الرائدة أن تسعى لتحقيق هذين اﻷمرين حتى يكون للتيار اﻹسلامي صوت في بورما، وللروهنجيا كلمة فوية في الساحة المحلية هناك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى