مقالات

قناة الشروق وتيما وادي الذئاب

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

أولا: التيمة (Theme): هي الفكرة الأساسية في الفيلم.

ثانيا: قناة الشروق: وهي قناة جزائرية، لم تكمل عقدها الأول، أول ظهور لها كان عبارة عن جريدة ورقية، ظهرت سنة 1990م، وهي تعتبر الصوت الأقوى للانقلاب في الجزائر1992م، وإن كانت تعتبر خاصة، إلا أنها هي الصوت الحقيقي للسلطة الجزائرية.

ومع مطلع العقد الثاني من القرن العشرين، ومع بدء الحراك في الشارع العربي (الربيع العربي)، وإن كان أول حراك في الجزائر، وإن لم تكن أسبابه مثلما في الدول المجاورة، البحث عن الحرية والحقوق، إلا أن سببه كان الارتفاع الكبير في المواد الأساسية، ما جعل النظام يسارع إلى إلغاء كل الزيادات؛ حفاظا على هدوء الشارع.

لكن مع الغليان الذي لحق الجارة تونس، ثم مصر وليبيا، وانتصار الثورات على رؤوس أنظمة الفساد، بدأ الشعب الجزائري، يفكر بتلك الطريقة (الثورة)، فأرادت السلطة أن تُظهِرَ أنها عكس دول الاستبداد، ودليل ذلك أنها ستسمح للإعلام الخاص بخوض التجربة في الجزائر، علما أنه لم يكن في الجزائر سنة 2011م، إلا قناة واحدة وهي القناة الرسمية، والملقبة تهكما (اليتيمة) .

 بدأ يظهر الإعلام الخاص، وأول ما ظهر الشروق التي كانت عبارة عن جريدة، والتي يرأس تحريرها واحد من كبار رجال الأمن في الجزائر، كذلك الأمر بالنسبة لتلك القنوات الخاصة التي ظهرت في الجزائر بعد الربيع العربي.

وإن كانت حقيقة هذه القنوات أنها تتكلم بلسان الثورات المضادة، ورأينا تصرفاتها ضد الثورة في تونس، وليبيا، وسوريا.

عرفت السلطة كيف تعزف على أوتار الحماس الذي أشعل الشارع الجزائري، وبهذه الآلة الموسيقية (الشروق وغيرها)، امتصت غضب الشارع الجزائري وتنتصر السلطة مرة أخرى على الشعب.

ثالثا: وادي الذئاب:

وادي الذئاب، مسلسل تركي، بدأ أول جزء منه مع مطلع العقد الأول، من القرن الحالي، وشهرته (خاصة في الجزائر)، تجعله لا يحتاج إلى تعريف، حوى هذا المسلسل كل ما يحب المشاهد، من مشاهد إثارة، والجوسسة، والعصابات، واختراق المافيا للدول، إضافة إلى الأكشن المثير الذي احتوى على أجزاء كبيرة منه، كما كان للجانب الروحي أيضا نصيب، ولم يهمل المسلسل الجانب العاطفي لأبطاله، وفوق كل هذا الدبلجة المتقنة وباللهجة الشامية المنتاة، والأجمل تفاعل المدبلجين، وكأنهم هم من يعيشون الأحداث، كل هذا جعل المسلسل يخرج في صورة فنية، قمة في الإتقان، لذلك كان تأثيره كبيرا على الشارع الجزائري.

كل هذا جعل المسلسل يحتل مرتبة متقدمة جدا من ناحية عدد المشاهدات، وتجاوز كل الدراما العربية مرة واحدة، ولم نجد له أي منافس، لا في مصر أم المسلسلات، والأفلام الاجتماعية، ولا في سوريا ومسلسلاتها التاريخية.

 لكن الغريب في المسلسل، أن أمريكا رفضت بث هذا المسلسل، ولكن لماذا؟

الجزء الأول، والثاني: يتطرق المسلسل لعصابات المافيا المتسلطة على الدول، وأن هذه العصابات تابعة لمنظمات عالمية، ويعطي أدلة رهيبة لذلك، وهي أن العصابات التي تتحكم في الدول، هي الامتداد الحقيقي للاستعمار الغربي، أو هي الاستعمار الجديد، والمسلسل يرسم ويعالج الوسائل والأدوات التي بها تقضي الدولة على هذه العصابات.

الجزء الثالث والرابع: يتطرق كيف تتوغل دول الاستعمار في الدولة (المستعمرات السابقة)، وذلك عن طريق المؤسسات، ورجالها السِّرِّين، الذين يتقمصون دور رجال البعثات القنصلية، والدبلوماسية، ويبين خطر هذه المؤسسات، وأنها هي السبب الأول في تدمير وتخلف البلاد.

أما الجزء الخامس والسادس والسابع والثامن؛ فكان عبارة عن نوع من الإثارة فقط، والمافيا التي تظهر أحيانا في الدول، أي أنه لم يعالج أي قضية حساسة، فقط في الجزء السادس، حيث تطرق لفكرة الانقلاب، وأن الانقلاب سيكون من رجال مقربين من رئيس الوزراء، وقد حصل.

أما الجزء التاسع، وهو الذي دبلجته قناة الشروق باللهجة الجزائرية.

وهنا مجموعة من الملاحظات، نكتفي بالمهم منها فقط.

الجزء التاسع، تطرق لمسألة داعش، وأنها مثلها مثل عصابات المافيا التي كانت تابعة لما يسمى النظام العالمي، أي أنها عبارة عن مؤسسة، جِيء بها من أجل خدمة مصلحة الغرب، وهي الخدمة التي تصب في عدة مجالات:

01: فتح الطريق للمصالح الغربية في المنطقة (شرعية التدخلات العسكرية).

02: تشويه صورة الدين الإسلامي، وإظهاره أنه دين عنف وإرهاب.

03: الحرب بالوكالة، عن الدول الغربية.

04: استقطاب الشباب المتحمس خاصة المولود والمقيم في أوربا وأمريكا.

كذلك تطرق الجزء التاسع للمؤسسات التي تخترق البلاد بعدة مسميات؛ من أجل السيطرة على المناطق الحساسة في الدولة، ودائما يجعل المحاكاة لدولة تركيا.

أما بالنسبة لبعض الملاحظات للجزء التاسع في قناة الشروق:

01: أغرب شيء في الجزء التاسع الذي كانت تبثه هذه القناة، وقبل بث أي حلقة يصدر على الشاشة، وبالخط العريض:”(كل الشخصيات والمنظمات التي نقوم بالتحدث عنها في هذا الوادي المليء بالفخاخ في تركيا هي محض خيال)”.

يعني من خلال هذا الجملة، التي تُستَفتَح بها كل الحلقات، التي تبثها القناة بالدبلجة الجزائرية، أنها ضربت -تيما- المسلسل التي عاش معها الشعب الجزائري والعربي منذ الجزء الأول.

أي أن قناة الشروق قدمت أكبر خدمة مجانية لمن كانوا يطالبون بعدم السماح لهذا المسلسل أن يتداول بين شعوب المنطقة.

وهذا يجعلنا نسأل بعض الأسئلة، و نشك في بعض الأمور.

01: هل قناة الشروق مثلما كانت ناطقة باسم الانقلاب في الجزائر مطلع التسعينات، والناطق الرسمي باسم الثورة المضادة، للربيع العربي، في الجزائر، هل هي الآن الناطق الرسمي، للنظام العالمي في الجزائر.

02: هل القناة لما أخذت المسلسل ودبلجته، بصفته مسلسلا ناجحا، وستحصل على أعلى نسبة مشاهدة، وبهذا تنافس القناة التي كان تبث هذا المسلسل -أبوظبي دراما-، أم أنها دبلجته من أجل تغير الفكرة الأساسية (تيما)، وترسم في العقل اللاواعي الجزائري نظرة أخرى، وهي أن كل ما في الأجزاء السابقة محض خيال، لا يحق للإنسان أن يتعلق بشيء منها أو أن يكون له أي تأثير في حياته.

03: الكم الكبير من الأفلام الأمريكية الهوليودية، خاصة التي ترسم الإسلام على أنه الدين الدموي، والراعي الرسمي للإرهاب، وحين ترسم أهل العراق والأفغان الذي احتلت أرضهم بأنهم أكبر إرهابيين على وجه الأرض، وحين تصور الشعب الفلسطيني بأنه هو والإجرام مقترنان، لماذا لم تعتذر أي قناة على وجه الأرض، من الذين دبلجوا الأفلام بلغات كثيرة،  ولماذا لم نجد أي مقدمة لأي فيلم أو مسلسل، تنبه المشاهد أن كل ما ورد مجرد حبكة درامية، فقط قناة الشروق هي التي سبقت الجميع، وأرادت أن تصارح متابعيها بما هو واقع، فقبل أن تصارحيهم بحقيقة واد الذئاب، لماذا لا تصارحيهم بحقيقة الواقع الجزائري البئيس، حيث نرى في الشروق أن الجزائر مع الدول العظمى الأولى، بينما في الواقع، إذا أردت أن تدخل للعاصمة الجزائر، فيجب عليك أن تنتظر أربع ساعات في الحواجز التي في مداخل العاصمة، وكأننا في فلسطين، ومعابر الاحتلال.

أما قضية الدبلجة، واللهجة الغريبة المستعملة في المسلسل، فسنجعل لها موعد آخر لنتحدث عنها، بإذن الله تعالى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى