آراءمقالات

30 يونيو؟!

Latest posts by محمد إلهامي (see all)

تمثل ذكرى 30 يونيو واحدة من أصعب اللحظات الإنسانية، لأنها دليل كاشف أن قلة من المرتزقة والخونة تستطيع من خلال السيطرة على وسائل الإعلام أن تجر الملايين إلى حتفها وهم يصفقون ويهتفون كالمُخَدَّرين.

 

طبعا أنا موقن أن 30 يونيو لم ينزل فيها ملايين، وأن أغلبية الشعب كانت مع مرسي، وأن أي انتخابات نزيهة كانت ستجري في هذه اللحظة كانت ستسفر عن فوز مرسي أيضا.. هذه قناعة لا أفكر الآن في الدفاع عنها، لكني أثبتها هنا لأقول بأن الذين خُدِعوا وخرجوا وهتفوا في 30 يونيو كانوا بمئات الآلاف نعم، ولم يكونوا أغلبية!

 

لكني حزين على أن مئات الآلاف من البشر يمكن خداعهم من خلال بعض المرتزقة في الإعلام وبعض الخونة المسلحين، وأن يكونوا هم الصورة التي تجعل من الانقلاب العسكري الوحشي شبيهة بصورة ثورة شعبية!

 

أما فئة السياسيين والمثقفين والكُتَّاب والصحفيين وغيرهم ممن دعوا إلى 30 يونيو وهتفوا للجيش وفلسفوا للانقلاب، فهؤلاء لا أتعاطف معهم قيد شعرة، هؤلاء لم يكونوا جهلة لكي أتعاطف معهم كما أتعاطف مع فئات الشعب المخدوعة، هؤلاء كانوا واحدا من اثنين:

 

1- غبي شديد الغباوة، وكانت لديه الفرصة ليتعلم وينظر ويبصر ويعقل، ولكن هواه وشهوة نفسه وكبره منعته من أن يبصر ما كان واضحا كالشمس.. فهو بهذا يدفع ثمنا مستحقا، بل أقل من المستحق، فمهما نزل به فلن يكون شيئا بجانب الكارثة التي نزلت بالبلد وبالناس وبالأمة.

 

2- قذر خائن يعرف أنه يساهم في انقلاب عسكري.. وهذا أسأل الله له مزيدا من الذل والخزي والعار.

 

وكلا هذين النوعين خان مبدأه هو قبل كل شيء، مبدأ الديمقراطية واختيار الشعب، وكلاهما كان يرى قتل أنصار د. محمد مرسي وحبسهم ضرورة وطنية، وأرقهم قلبا من كان يريد فض الاعتصامات بالقنابل والغاز المسيل للدموع وبقدر أقل من الشراسة وبسجن أقل قسوة وبمحاكمات أكثر انضباطا في الإجراءات القانونية! لكي تكون أحكام السجن والإعدام متسقة مع القواعد!!

 

السؤال الذي يطرحه أحبابنا الرحماء المتسامحون: وماذا عمن تاب منهم وعاد إلى معسكر الثورة؟.. ألا ينبغي أن نتوحد جميعا ضد الانقلاب؟!

 

والإجابة بسيطة: انظر في هذا الذي تظنه قد تاب، اعرف أسباب توبته: أهي صحوة ضمير حقيقية أم أنه طُرِد من معسكر الانقلاب وخرج بلا مكاسب فراح يتلمس المغفلين يصعد على أكتافهم، ثم تحالف معه إن رأيته مفيدا (ولو أني لا أعرف منهم أحدا يمثل قوة أو فائدة أو له ثقل يستطيع به تغيير شيء)، وكن بعد هذا بصيرا حذرا يقظا، فالتحالف مع ثبت غباؤه أو خيانته يستدعي التنبه واليقظة كي لا تتكرر الطعنة.

 

لكن الأهم الذي نحتاج حقا أن نفكر فيه في ذكرى 30 يونيو المشئومة هذه:

 

كيف يمكن أن نعالج مأساة سوق الجماهير كالخراف إلى حتفهم وهم يفرحون ويهتفون؟.. كيف نحول دون أن توظيف الخرافات والأوهام والأكاذيب فنمنعها من أن تكون السكين التي يذبح بها الناس أنفسهم وهم لا يشعرون؟

 

كيف يكون السلاح غير محتكر في طائفة تملك فرض ما تريد على الملايين مهما بلغت خيانتها وفجورها وتفريطها في مصالح الناس وفي الأرض؟

 

كيف نصلح التعليم لئلا يخرج لنا منسوبون إلى العلم والثقافة والفكر أقوامٌ بهذا الغباء الذي يجعلهم أركان انقلاب عسكري وحشي، وهم يتصورون أنهم يصنعون ثورة؟!

 

ما هي سبل المقاومة للنظم الخائنة التي تمثل خط الدفاع الأول عن الأجنبي المحتل؟ وما هي سبل إنشاء الدولة الجديدة التي تكون تعبيرا حقيقيا عن الناس؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى