مقالات

إرشادات في عرض الإسلام في وسائل الإعلام

Latest posts by د. مالك الأحمد (see all)

صار الإعلام اليوم ضرورة لا يمكن للناس الاستغناء عنه وساهم في نقل وتطوير “الإرث الحضاري والاجتماعي” للمجتمعات وأمة بدون إعلام فاعل أمة متخلفة، و‏من الأهمية بمكان تعاطي “إعلام الدعوة” مع واقع المجتمع من منطلق الحريص والغيور على متابعة هموم مجتمعه، ومناقشة مشكلاته بعمق وانفتاح وحكمة.

****

في الأحاديث “من دل على خير فله مثل أجر فاعله”.. ‏”من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه”.. ‏”فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم”.

‏‏لا شك أن استغلال وسائل الإعلام في الدعوة إلى الحق… من أعظم المهمات، ‏بل من أوجب الواجبات، وهي من نعم الله العظيمة في حق من استغلها. حسب الشيخ ‏ابن باز.

‏‏صار الإعلام اليوم ضرورة لا يمكن للناس الاستغناء عنه وساهم في نقل وتطوير “الإرث الحضاري والاجتماعي” للمجتمعات وأمة بدون إعلام فاعل أمة متخلفة، و‏من الأهمية بمكان تعاطي “إعلام الدعوة” مع واقع المجتمع من منطلق الحريص والغيور على متابعة هموم مجتمعه، ومناقشة مشكلاته بعمق وانفتاح وحكمة.

‏‏من أسس “الخطاب الدعوي” عبر وسائل الإعلام تأكيد الهوية الإسلامية مع عرض صورة محببة عن الإسلام تقربه إلى قلوب الناس وعقولهم وبشكل مبسط وسهل، و‏وسائل الإعلام اليوم من أهم مصادر التوجيه والتعليم والتثقيف والتوعية في الجانب الديني والعام وأيضا في الترفيه فلابد من التوازن في المحتوى.‏

‏الإعلام “الهادف” ينبغي أن يكون مشروع نهضوي يتضمن إبراز الهوية الحضارية الإسلامية من خلال الفنون والثقافة والفكر والعلوم وحتى الترفيه، ففي الاستهداف ينبغي تغطية كافة فئات المجتمع رغم اختلاف اهتماماتهم وثقافاتهم وتوجهاتهم ومستوياتهم الفكرية والثقافية والاجتماعية.

‏‏”الإعلام الدعوي” ينبغي أن يعكس حقيقة دين الإسلام: أنه منهج شامل للحياة يعالج كافة جوانب الواقع الإنساني وبواقعية وليس مثالية، فالإعلام في كل المجتمعات يعكس قيم وثقافة المجتمع، ففي الغرب العلماني ينطلق من “الليبرالية” ويروج للنمط العلماني الغربي عكس المنهج الإسلامي.

● ‏نحتاج لأنواع من “الإعلام الدعوي”

‏- متخصص يخاطب الدعاة وطلبة العلم والدارسين للعلوم الشرعية.

‏- دعوي عام يعرف الناس بالأحكام والواجبات الدينية.

‏- دعوي وعظي يركز على الأخلاقيات وتزكية النفوس وربط الناس بالآخرة.

‏- ثقافي تعليمي يهدف للبناء الحضاري والتنمية المجتمعية يراقب ويوجه ويصوب.

‏نحتاج إعلام “هادف” ترفيهي: برامج ومسابقات وفنون والعاب ودراما ورياضة لكن بالضوابط الشرعية بعيدا عن التهريج والسخرية والاستفزاز.. و‏لابد في خطاب الناس “دعويا” استحضار فنيات وجماليات الإعلام، فالناس تنبهر بالغلاف الجميل والصور المبدعة كما يستهويها الكلام المنمق والشعر الحسن.. و‏‏المعاني القوية والمحتوى الجيد، لابد أن تكسوه سحراً يعزّز من قدرته على الوصول إلى أفئدة المتلقين وعقولهم فيستقر داخلها.

 ‏‏الإعلام “الدعوي” الجيد هو مبنى ومعنى، مضمون وأسلوب، مبني على التخطيط بعيدا عن العشوائية ورد الفعل المستعجل مع عمق معقول ومعالجة شاملة… الإعلام “الدعوي” الناجح يبتعد عن السطحية في العلاج للقضايا والأحداث، ‏منظم ويعتمد على الابتكار والتجديد حتى يتقبل الناس المادة ولا يملوا منها.

‏‏احترام المتلقي بعيدا عن أسلوب الوصاية والإلزام خصوصا في القضايا الفقهية ذات الخلاف ولا يمنع من بيان الأدلة والأرجح دون ضغط أو إكراه، ‏احترام عقل المتلقي وتفكيره والبعد عن لغة الانفعال وخطاب الانطباعات والأسلوب الدعائي أو الخطابي أو رد الفعل والتركيز على الإقناع العقلي.

‏التوازن في الطرح “الدعوي” فالإكثار ليس منقبة وكثرة المحاضرات والدروس ليس ميزة، ‏لابد من الانتقاء والتركيز والتنويع في المحتوى وطريقة الخطاب.. ‏لابد من تحريك أوتار القلوب وإلهاب المشاعر وأيضا مخاطبة العقول مع التوازن بين الاقناعي والانفعالي مع التركيز على أولويات المجتمع وحاجاته.. و‏‏استيعاب المتغيرات والتطورات التقنية والفنية في المجال الإعلامي وتطوير أداء العاملين فيها بما يتناسب معها بناءا على الدراسات والبحوث، و‏استشراف المستقبل والنظرة التحليلية للقادم في الشأن التقني والفني والأساليب ومنظومات العمل كما في المحتوى الإعلامي وأساليبه وآلياته

‏أعلنت اليابان عن بث الألعاب الأولمبية تلفزيونيا بتقنية 8K وهي 4 أضعاف 4K والعالم بدأ البث بـ 4K بينما لا يوجد قناة هادفة تبث HD للأسف!

‏‏المساهمة الفعالة في الإرشاد السياسي والاقتصادي للمجتمع والمشاركة في تحسين واقع البلدان الإسلامية وحمايتها من كافة التهديدات.

‏‏إبراز محاسن  الإسلام وسماحته وطبيعته المتوازنة، وتعزيز المثل والقيم والهوية الإسلامية ومواجهة الانحرافات والضلالات والظواهر السلبية.

‏‏إشاعة الثقافة الجادة وبث القيم الصحيحة في العادات والسلوك والمساهمة في البناء والتنمية وتحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع والسعادة للأفراد.

‏‏‏الايجابية والذكاء في معالجة المشكلات والبعد عن الرسائل الساذجة المباشرة التي تدعو ل “عدم تعاطي المخدرات” من منطلق الأستاذية افعل ولا تفعل.

‏‏المعالجة الصحيحة للانحرافات ضمن ضوابط دقيقة:

‏عند عرض “الجريمة” مثلا لا تكون بصيغة مغلوطة فتساهم في تعليم فن الإجرام او التحبيب في الجريمة!

‏‏التركيز في المحتوى الإعلامي على المضامين الإيجابية التي تساهم في التنمية البشرية المجتمعية ولا تتبنى النظرة السوداوية وجلد الذات المستمر.

‏‏مهم أن يستحضر “الإعلام الدعوي” الأخلاقيات وحسن التعامل مع الناس واحترامهم والقرب منهم وتفهم احتياجاتهم والمشاركة في حل قضاياهم ومشاكلهم.

‏‏العاملون في الإعلام “الدعوي” عليهم مسئوليات:

‏- اختيار منصة التعبير المناسبة.

‏- الاستعداد النفسي والشكلي.

‏- التدريب والاستيعاب للمنصة الإعلامية.

‏‏توائم المضمون الدعوي مع طبيعة المجتمع واحتياجاته الثقافية والتربوية مع استحضار المؤثرات الفنية بأقوى ما يكون كي تساهم في قبول المحتوى.

‏‏الموازنة بين المادة البنائية والخفيفة المسلية بين الخطاب الديني والثقافي بين الجاد والترفيهي من اجل بناء شخصية مسلمة متزنة ومستقرة عاطفيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى