مقالات

فرعون وقضائه

Latest posts by د. سعيد عبد العظيم (see all)

خرج موسى من مصر خائفاً يترقب، فقد قتل رجلاً من شيعة فرعون, وسيحكم عليه قضاء فرعون، ولا ينتظر, ولا يتصور من ورائه عدالة، فهو يأتمر بأمر فرعون “إِنهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ”

رجل يقول “مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ” و يدَعى الربوبية و الألوهية، وبالتالي فالقضاء على شاكلته، أي إلى الظلم أقرب، موسى مطلوب لعدالة بلا شرع ولا دين, وويل لقاضى الأرض من قاضى السماء، ولعدالة الأرض من عدالة السماء.

قال المؤمن الذي كان يجالس الفرعون ويعرف مؤامرته ” يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ”

وهكذا فالمؤمن ينصح، لا يخون ولا يغش ولا يتآمر، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه و لا يخذله, و بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ،

فخرج موسى إلى مدين بعد أن تمهدت أسباب الخوف، وقضى بمدين ما لا يقل عن عشر سنوات ، وهو أتم الأجلين، مستأجراً عند شعيب، وكان ذلك مهر زواجه من ابنة شعيب؛ لا يملك من حطام الدنيا وقت خروجه وفى زواجه إلا الدعوات الصالحات وقلب معلق بالله.

ويدخل موسى على فرعون فى أبهته وسلطانه وفى ملئه وأعوانه، وهو المطلوب بالأمس قد تحققت عليه الجناية، وفى لسانه حبسه وفى موقفه ضعف, فيقهر فرعون وملأه بدعوته وإيمانه وحجته وبيانه، ويؤمن سحرة فرعون برب موسى وهارون ورب العالمين, متحدِين فرعون وأعوانه

قال تعالى “وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُون” ذهب موسى وهارون و قالا لفرعون ما أُمرا به “إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ “وفرعون يومئذ يقول لقومه” مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي”

إنها المواجهة القوية الصريحة الواضحة, وبلا تدرج أو مواربة منذ اللحظة الأولى، وكان رد فرعون “قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ .وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ .قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ. فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ. وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ”

لم يعهد فرعون هذه المواجهة من قبل، فموسى يواجهه بأنه رسول من رب العالمين, ويطلب منه أن يرسل معه بني إسرائيل، حكمة فى مواجهة الغطرسة، والتهكم بالحق فى مواجهة تهكم الجبروت والضلال ” وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى