مقالات

حكم قتل الصهاينة دهسًا!

Latest posts by د. صلاح الصاوي (see all)

هذه الرسالة، جاءتني من أحد سكان فلسطين المحتلة -عرب الداخل- الذين يحملون جنسية إسرائيلية رغما عنه لكونه رافضًا مغادره بلادنا.. ويعايش الظلم والضعف كمسلم، والأدهى من ذلك المسجد الأقصى ثالث الحرمين يدنس في صلاة الجمعة، ويمنع المصلون من دخوله فيصلون على ساحته وليست بداخل المسجد!

يقول: يقوم الكفار بالدخول له لتخريب الأقصى وتدنيسه.. فيقوم شباب منهم بأن يركبوا سياراتهما الخاصة يتجولون عند حارات اليهود ويقومون بدهس يهود حتى الموت، أو بقتل يهود بالسكين، وقد يكون اليهودي المقتول بريئا ولم يدنس المسجد ولم يقم بشيء!بل ولا يدافع عنه نفسه، فحينها يأتي الشرطي الكافر فيقتل المسلم

ويموت المسلم وقد يموت معه ٢ من اليهود أو أقل حيث هو يقتلهم! بصراحة أنا أعتبر تصرفهم انتحارا؛ لكون الشخص يعلم أنه بذلك يعرض نفسه للخطر، واحتمال كبير سيتم قتله من الشرطة، وأراه تصرفا غير مسئول؛ لأنه لا يفيدنا بإرجاع البلاد، بل يجعل الشباب المسلمين يموتون في عز شبابهم ونخسرهم كمواد خام لبناء مستقبل جيد للبلاد!

وغيري يعتبره بطولة! ويرى أن تصرفهم مقبول لكونه يري العدو بأننا ما زلنا موجودين ويخفيهم ويردعهم من أذيتنا، أو الاقتراب لأقصانا، فما القول الفصل في ذلك؟!

وهذا جوابي، إن أهل العلم في القدس أخبر الناس بذلك، وأقدرهم على الجواب عنه! فإن الفتوى معرفة الواجب في الواقع، فهي تقتضي علما بالشرع ودراية بالواقع، وأي نقص في أحد هذين الجانبين سينعكس على الفتوى بالقصور لا محالة! واليهود المحتلون في فلسطينيون غاصبون، سواء منهم من دنس الأقصى ومن لم يدنسه! فقد اشتركوا جميعا في جريمة إخراج أهل فلسطين من ديارهم بغير حق! وقد جعل الله الإخراج من الديار قرين القتل ونظيره! فقال تعالى (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم)!!

والجهاد يا بنيتي ليس عملية استشهادية بحتة، لأن الجهاد له غايات ومقاصد، إذا أدى إليها كان جهادا مشروعا، وإن أدى إلى نقيضها كان ممنوعا! كما قال تعالى (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فإن أدى الجهاد إلى تحقيق هذه المقاصد كان جهادا مشروعا،  وإن أدى إلى نقيضها بأن أفضى إلى شفاء صدور الكافرين! وتعذيب المؤمنين! وإغاظة قلوبهم! لم يكن جهادا مشروعا، وينتقل الواجب إلى إعداد العدة!

وأقدر الناس على تحقيق هذه المناطات هم أهل العلم، المخالطين للمشهد عن كثب، والمراقبين له والمتابعين لتطوراته عن مقربة، فارجعي إليهم، والتمسي نصحهم، وأحسني الاستماع إليهم، واستلهمي الله الرشد في ذلك كله من قبل ومن بعد،  والله من وراء القصد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى