تقاريرسلايدر

استدعاء السفير السوداني يضع علاقات القاهرة والخرطوم علي فوهة بركان

علاقات القاهرة والخرطوم على المحك

عمقت خطوة سحب السودان لسفيرها في القاهرة عبدالمحمود عبدالحليم محمد للتشاور دون إبداءأي تفاصيل من الأزمة الشديدة التي تمر بها علاقات البلدين منذ ما يقرب من 4سنوات فشلت خلالها الزيارات والقمم المتبادلة وجولات المفاوضات المكوكية بين وزير الخارجية سامح شكري ونظيره السوداني إبراهيم غندور في نزع فتيل التوتر بين البلدين وإعادة العلاقات الأخوية الي مسارها الصحيح .

وجاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واعلانه عن حصول انقرة علي حق انتفاع في مدينة “سواكن “التي تعد أبرز ميناء سوداني بعد بور سودان لتزيد من قلق القاهرة من عدد من الخطولات التي تتبناها الخرطوم حتي بدون التنسيق مع القاهرة أو ابلاغها بأسباب اتخاذ هذه القرارات ومنها  تقديم حكومة البشير  تسهيلات عسكرية لتركيا علي البحر الأحمز لتزيد قلق القاهرة من وجود عسكري تركي في خاصرتها الجنوبية .

وزاد الاجتماع الثلاثي لرؤساء أركان كل من قطر وتركيا والسودان بشدة من قلق القاهرة علي انخراط السودان في احلاف عسكرية معادية لها في ظل حالة التوتر التي تحكم علاقات القاهرة بكل من الدوحة وانقرة وهي اتهامات رفضتها الخرطوم علي لسان وزير خارجيتها إبراهيم غندور قائلا :السودان لا تنخرط في سياسة أحلاف بل هي حريصة علي علاقات حسن الجوار وتحسين علاقاتها مع القوي الإقليمية والدولية بما يصب في صالح الحفاظ علي استقرار السودان ورفاهية شعبه .

التقارب السوداني  مع  تركيا واحتمالات تقديم تسهيلات  عسكرية لروسيا في البحر الأحمر أشعل قلقا داخل أروقة صنع القرار في القاهرة لخطورة النهج التي تتعاطي به الخرطوم مع مخاوف أمنية واستراتيجية للقاهرة  لاسيما أن مثل هذه التوجهات ستكرس من سياسة الأحلاف  في المنطقة وتزيد من حجم النفوذ الدولي في المنطقة وتعقد عددا من الملفات وعلي رأسها مساعي القاهرة للوصول لحل وسط مع أديس ابابا فيما يتعلق بحصتها من مياه النيل وتسوية الخلافات حول سد النهضة .

القاهرة ورغم استيائها من  الخطوة السودانية المفاجئة بسحب السفير عبدالمحمود للتشاور الاإنها لم تتبن نهجا تصعيدا حيث قالت وزارةالخارجية: إنها تدرس الأمر بعناية قبل تحديد الخطوة القادمة أو سبل التعامل مع مفاجأة الخرطوم التي تزامنت مع هجوم قوي من وسائل الإعلام السودانية علي الخرطوم والمطالبة بخطوات تصعيدية علي تقاربها مع تركيا وقطر وبل ووصل الأمر للمطالبة باستبعاد السودان من اتفاق المبادئ الخاص بسد النهضة في ظل انحيازها لموقف اديس ابابا .

عبد المحمود عبد الحليم سفير الخرطوم لدى القاهرة

فيما كشفت مصادر دبلوماسية عن تبني القاهرة لاستراتيجية جديدة  فيما يتعلق بالتطورات في علاقاتها مع السودان عبر  السعي لتفكيك عدد من الأزمات التي تعاني علاقات البلدين وفي مقدمتها مثلث حلايب وشلاتين وام رماد والعمل علي اعادة الاعتبار لخيار تحويل هذه المناطق الي مدن تكامل بين البلدين لاسيما ان التصعيد مع الخرطوم وتبني القاهرة مواقف متصلبة سيزيد من خطورة توتر العلاقات مع الخرطوم علي المصالح العليا أن كان البعض يطالب يطالب باتخاذ بعدد الخطوات الرمزية عبر وجودج عسكري رمزي في الأراضي الاريترية لتوصيل رسالة للسودان بوجود اوراق لازالت تمتلكها القاهرة ردا علي التقارب السوداني التركي

وستعمل القاهرة وفق هذه الاستراتيجية علي تقديم ضمانات أمنية للسودان وتبديد مخاوفه من احتمال تبني القاهرة التصعيد العسكري معها لتسوية خلافاتهما  حول الملفات العلاقة وهي مخاوف دفعت  الخرطوم للرهان علي وجود عسكري تركي وروسي لتأمين الجبهة الحدودية مع مصر لاسيما ان المواقف تزامنت مع تصعيد السودان في ملف حلايب وشلاتين ورفضها لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي تم بموجبها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية باعتبار ان الاتفاقية  تقتطع اجزاء تقع تحت السيادة السودانية بحسب حكومة البشير .

ويسيطر علي دوائر صنع القرار اتجاه بان التصعيد مع السودان سيزيد من انحياز الخرطوم لاديس أبابا في ملف النهضة حيث  لم يبد السودان أي استجابة لمخاوف مصر فيما يتعلق بالسعة التخزينية للسد ولا قواعد ملأ خزانه بل ان الخرطوم ورغم كونها بلد مصب لم ترفض التقارير الواردة من اثيوبيا بوصول السعة التخزينية الي أكثر من 74مليار متر معكب مياه بل رأت علي العكس أن سد النهضة عامل استقرار في المنطقة ويصب في صالح دول المنبع والمصب في موقف مخالف للتوجهات المصرية .

وعزز رفض السودان التجاوب مع طلب مصر دخول البنك الدولي طرفا في الأزمة من سد النهضة لتسوية الخلافات حول سعة التخزين وقواعد ملأ الخزان من توتر العلاقات بين القاهرة والخرطوم ودفع بعض الجهات السيادية لضرورة تبني مصر خطوات قوية للرد علي المماطلة الاثيوبية والدعم السوداني لمواقف أديس ابابا وهو أمرلايحظي بإجماع   داخل دوائرصنع القرارالمصري التي ترغب في تهدئة  مع السودان تحجم  من توتر علاقات البلدين وتقطع الطريق علي دخول أطراف إقليمية تدعم بناء السودان سدود علي النيل الازرق علي غرار النهضة

حلايب وشلاتين

ويدعم السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق تبني سياق هادئ في تعامل مصر مع الخطوة السودانية  بسحب سفيرها لافتا إلي أن التجاوب مع دعوات توتير العلاقات مع السودان وتصعيد التوتر مع الخرطوم لا يصب في صالح مصر مشددا علي أهمية تطويق التوتر وعدم اللجوء لسحب السفير المصري من الخرطوم في ظل وجود وسائل اخري يمكن بموجبه الرد علي الخطوة السودانية .

وأشار الاشعل إلي أهمية البحث عن مقاربة جديدة للعلاقات المصرية السودانية تنزع فتيل التوتر وتصل لحلول مرضية للطرفين في ملفات حلايب وشلاتين وام رماد وسد النهضة وقطع الطريق علي أي خطوات تصعيدية من الخرطوم قد يرد بمواقف تضر بمصرمؤكدا ان محاولة التعامل ازمة وفقا لردود الافعال مثل التطق لأمن البحر الأحمر مع الشركاء الخليجيين لا يصب في صالح مصر

ودعا الأشعل وسائل الاعلام في مصر للكف عن شن حملات إعلامية علي السودان مؤكدا أن مثل هذه الحملات يكون لها عواقب وخيمة وتقابل بردود فعل قوية من الخرطوم لاسيما أن القاهرة لا تملك أورلاق ضغط عديدة علي الخرطوم لحملها علي تغيير مواقفها بشكل يجعل الهدوء والحوار الاستراتيجي هم السبيل الوحيد لتسوية العلاقات بين البلدين .

الدعوات للهدوء وضبط النفس من جانب مصر يعتقد أنها تجد تجاوبا من جانب دوائر صنع القرار في مصر لاسيما أن النهج المصري الذي تم تبنيه خلال السنوات الأخيرة مع السودان لم يحقق نتائج إيجابية مع الخرطوم بل دفعها الي التصعيد والمطالبة باللجوء للتحكيم الدولي فيما يخص حلايب وشلاتين والاستمرار في الانحياز لإثيوبيا وتقديم تسهيلات عسكرية لروسيا وتركيا في البحر الأحمر.

ويري الدكتور عاطف سعداوي بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام أن الخطوة السودانية المفاجئة بسحب السفير السوداني من مصر يجب أن تواجه بشئ من ضبط النفس لاسيما ان اللجوء لخطوة مماثلة سيزيد من حدة التوتر بشكل يصعب من محاولات تسوية الخلافا ت أو علي الاقل تحجيمها في المستقبل

واقر بأن التقارب السوداني مع كل من تركيا وقطر قد أوصل علاقات البلدين إلي نفق مظلم وبل كرس اعتقادا في الدوائر المصرية بعزم السودان علي التصعيد ودعم اثيوبيا في أزمة النهضة والرهان علي دعم حلفاء اقليميين في صراع محتمل مع مصر وهو أمر يجب الوصول الي قواسم مشتركة له مع الخرطوم والتأكيد ان علاقات طيبة واستراتيجية بين البلدين تخدم مصالحهما المشتركة بعيدا عن الهيمنة او الرغبة في لي الذراع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى