أقلام حرة

عائدة بن عمر تكتب: قطر في مواجهة المقاطعة

Latest posts by عائدة بن عمر (see all)

بالرغم من أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية انتهت بكثير من الفوائد السياسية والاقتصادية على بلاده وكذلك على إسرائيل، فإنها دقت مسمارا جديدا في نعش وحدة الدول الخليجية والعربية وأشارت بكل وضوح على ملامح الخطة الصهيوأمريكية لتشكيل خريطة الشرق الأوسط الجديد الذي سيقسم الدول العربية إلى محورين:

محور الناتو العربي، المكلف بالتصدي للثورات وتيار الإسلام السياسي والمنسجم تماما.

ومحور المناصر لحريات الشعوب والداعم للثورات العربية، والذي تتوجه له زورا وبهتانا بمنطق أمريكي عربي تهمة دعم الإرهاب وتمويله.

ولعل ختام زيارة ترامب إلى إسرائيل أكدت بشكل ملفت للانتباه أن القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي شكلت بالرياض، كانت اعترافا جديدا بالكيان الصهيوني وعربون صادق لمرحلة جديدة معه تتسم بالوفاق التام والسلام الدافئ وهذا ما دفع بالحكومة الإسرائيلية بأن تعقد ولأول مرة في تاريخها بمناسبة ذكرى احتلال القدس اجتماعها الدوري تحت حائط البراق مؤكدة أن القدس ستظل عاصمة أبدية لإسرائيل دون اعتبار لمشاعر المسلمين والفلسطينيين على حد سوى..

وقد أشارات العديد من التحليلات السياسية أن القصف السياسي والإعلامي السعودي والإماراتي والمصري الأخير ضد قطر هو بداية الغيث في عملية الانتقال إلي الفعل الحاسم في زعزة الأمن القطري وعزلها عن محيطها الخليجي باعتبارها ساندت الحركات الشعبية في الوطن العربي ورفضت الاعتراف بالانقلاب العسكري المصري وأوت الإسلاميين الفارين من أقطارهم ومدت يد العون لكل الدول الساعية لبناء نهج ديمقراطي سيما وان أغلب الدول الخليجية على خلاف دولة قطر رأت في الثورات العربية ما يمس من استقرارها الأمني وما يحد من دكتاتورياتها على شعوبها ويحي فيها مزيدا من الوعي السياسي وأما بخصوص ظاهرة بروز الإسلاميين في هذه الثورات فإنها كانت مثل الفاجعة الكبرى لهم باعتبارها تبشر بمرحلة زمنية قادمة تغير الكثير من المفاهيم السياسية السائدة وتنحت تصورا جديدا لمختلف القضايا العربية وهذا ما أثار حفيظة الإمارات والسعودية ودفعهما لإنفاق الأموال الطائلة في كل بؤر التوتر لإنصاف القوى الاستبدادية وأثارت الأزمات الاجتماعية ودعم الانقلابات فيها وكسر كل جهود الشراكة والتفاهمات داخل الوطن الواحد لضرب وحدته وفك صفوفه مثلما صار في تونس من محاولات انقلابية على أيادٍ مأجورة ومن اغتيالات سياسية الهدف منها إرباك المشهد السياسي وتعطيل تقدمه ومثلما صار أيضا في مصر التي عرفت انقلابا عسكريا على رئيس شرعي بمباركة إماراتية وسعودية مع مجازر عديدة لم يعرف التاريخ لها مثيلا انتهت بالتأييد والموالاة ومن هنا جاءت شماعة الإرهاب لدى هؤلاء المجرمين الماكرين ليزيدوا من دعمهم لصناع الفتن والمجازر ويحققوا شرعية عالمية باعتبارهم في مقدمة مواجهة هذه الظاهرة اللعينة التي صرفوا من أجلها الأموال الطائلة أيضا من اجل صناعتها وزرعها في كل الأوطان العربية وحتى العالمية لتصبح لديهم أداة ووسيلة للضغط بها على الشعوب الطواقة إلى الحرية والانعتاق.

استمر الحال على ما عليه لفترة طويلة من الزمن امتدت فيها اذرع إرهاب الإمارات والسعودية إلي كل قطر عربي بل وإفريقي أيضا مثل الصومال وكان حلمهم هو القضاء على جناح الممانعة العربية التي تحلم يوما بهزيمة إسرائيل وتحقيق تحرير الأراضي الفلسطينية حتى جاء انتخاب الرئيس الأمريكي ترامب وهو يحمل سنفونية الكراهية والحقد للعرب والمسلمين فاستبشروا به كثيرا، وفتحوا له الأحضان والخزائن المالية لكي يحققوا ما كانوا يصبوا اليهم يوما وهو ان يتفردوا بالزعامة العربية الوهمية ولو ذلك على حساب التفريط في الشرف والجاه والتاريخ والمجد.

الإدارة الأمريكية هي اليوم من تحدد العدو الذي يجب محاربته وهي من تقدر الموازانات العسكرية المطلوبة من كل دولة استعدادا لحرب قادمة و هي من تصحح شرعية وجود كل قائد عربي على رأس السلطة وهي أيضا من تعطي الأضواء الخضراء والحمراء لكل تحرك عربي وقد جاءت الإشارة  الخضراء لهؤلاء الخونة ليبدأوا قصفهم الإعلامي على دولة قطر وتركيا تمهيدا لإخراجهما من المعادلة السياسية القاضية بإيجاد الحلول المناسبة لأمهات القضايا العربية على غرار القضية الفلسطينية والسورية واليمنية ولم يكتفوا بهذا بل حرضوا الإدارة الأمريكية على تسليح الأكراد في تركيا حتى لا يكون لها موطئ قدم على الساحة السورية وتضل تعاني أزماتها مع الإرهاب الكردي.

كل هذه الخطوات المحمومة التي أقدمت عليها هذه العصابة بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية تهدف لتحقيق صفقة القرن التي يحلم بها ترامب. وقد تمر بعد أن تقوم إسرائيل بهجمة شرسة على قطاع غزة والضفة الغربية وبهجوم بري شاسع للقوات المصرية بدعوى محاربة إرهاب حماس القادم من شمال سيناء فتجد كل الأطراف الفلسطينية والدولية نفسها أمام حتمية البحث عن وطن بديل لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي ويغلق نهائيا اكبر ملف استعمار عرفته الأرض.

هذا هو المخطط الجديد الذي من اجله وقع اختراق وكالة الأنباء القطرية قنا لتبدأ الهجمة على دولة قطر كراعي للإرهاب ومن اجله أبعدت تركيا عن المنظومة العربية الإسلامية كي لا تكون حاضنة للمجد الإسلامي والتطور العلمي والنمو الاقتصادي فكيدت لها المكائد ودبرت لها الانقلابات،  وهو مخطط لا يخدم في شكله المضموني والجوهري سوى دولة إسرائيل التي ستصبح بفضله القوة الناعمة التي تملك حق السيطرة على المنطقة دون سواها.

أخيرا وليس آخرا فإن وعي الشعوب العربية على يقين تام بان هذا الحلف الجديد لن يكون إلا وبالا على المنطقة برمتها وان إيران الشيعية قد تزداد قوة وامتدادا وتوسعا في ظل هذا الخلاف الخليجي والهجمة على قطر التي تعتبر أهم داعمة للثورة السورية التي تقاوم الاحتلال الإيراني بها  فالسعودية وإيران جميعا يقومون بدور متبادل في بسط النفوذ الأمريكي الجديد وإعادة ترتيب منظومة العولمة الجديدة التي سيهيمن عليها قطب واحد للتدخل في دولة قطر عسكريا لتغيير النظام القائم وهذا ضمن خطتهم الجهنمية وارتكبت حماقة في ضرب قطاع غزة وإخضاع المقاومة لشروطها فان نيران جهنم قد تشتعل من تحت أقدامهم جميعا وتختلط كل الأوراق فلن يبقى بالمنطقة ما يؤسس لمستقبل أفضل لشعوبها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى