آراءمقالات

خداع المرآة!

قد ينخدعُ الرجلُ مِنا،عندما يقف أمام المرآة !

لا أقصد تلك المرآة التي نكرر النظَر فيها، لإصلاح هيئتنا كلَ يوم،أو لتقليب النظر لمعرفة ما صنعته الأيام على مُحيّانا !

أنا أتكلم عن مرآة النفس.

قد تقف أمام تلك المرآة؛ فتخدعك.. وترى في نفسك نضوج الفكر والعلم، وأنت لا زلت تحبو وترنو، فيمنعك هذا الخداع،من استكمال المعرفة، أو الانتفاع بالعارفين،ونصح الناصحين.

وتقف أمامها، فترى في نفسك التقوى واليقين والصلاح، وقد أحاطت بك الذنوب، وكبلتك الخطايا -ظاهرها وباطنها – فيمنعك الخداع من توبةٍ نصوح، يسبقها حساب عسير لرعونات النفس .

أو تقف أمام المرآة فترى في نفسك أداء الواجب،وقضاء الأمانة، وقد ضيّعتَ حق القريبَ، وخُنت أمانة البعيد، فيمنعك هذا الخداع من، استدراك الحقوق، والوفاء بالعهود ….

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا نظر في”المرآة”يقول مناجيا ربه : اللهم حسن خُلُقي كما حسنت َخلْقي”، وكنت أقول في نفسي، لماذا خص سيد المرسلين وإمام العارفين، المرآة بهذا الدعاء ؟ وما علاقة النظر في المرأة بطلب تحسين الخلق ؛وهو- أي الخلق – هيئة راسخة في أغوار النفس ؟

ربما لأن للمرآة قدرة على خداع النفس، كونها ترسم ملامح الصورة”الظاهرة”فتحجب زينةُ الظاهر كثيرا من الأسرار والحقائق،والعلل، والمعايب !

أما ذلك المعلول الذي يقف وسط غرفة مليئة بالمرايا، فهو مستدرج، محروم ؛ لأنه أينما توجّهَ، فلن يرى إلا”نفسه”،ولن يزداد بإمعان النظر إلا غرورا .

نعوذ بالله من الحَور بعد الكَور، ومن خديعة مَرايا النفس، وبِطانة السوء .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى