حوارات

نائب رئيس جمعية قبس من نور: أمة اقرأ يجب أن تقرأ وبدونها ستضيع الأمة

Latest posts by عنتر فرحات (see all)
منار أحمد
منار أحمد

منار أحمد، نائب رئيس جمعية قبس من نور ورئيس أمناء مؤسسة علم بالقلم، صاحبة أول مشروع ناجح في تعليم العربية لغير الناطقين بها، وصاحبة البرنامج الذي يعلم الطفل (أقل من خمس سنوات) القراءة والكتابة في أقل من ثلاثة أشهر.

في وقت ضاعت فيه الشخصية العربية وبدأت الهوية الإسلامية تفقد تلك الهيبة الكبيرة، ومع هذا التغول من اللغات الغربية وخاصة الانجليزية لم تتأثر منار بالحداثة الغربية وهي خريجة جامعة القاهرة، التي وجدنا كثيرا من خريجيها منبهرا بالحداثة التي وصلت لنا من الغرب، وراحت تبحث وتنحت في الصخر بأناملها الضعيفة من أجل لغةٍ هي هوية قوم وأصالة حضارة أنارت مشارق الأرض ومغاربها عصورا طويلة.

وبما أن الله لن يضيع أجر كل مجتهد وأن لكل مجتهد نصيب وبوسائل قليلة وإمكانيات لا نستطيع أن نصفها إلا بالمنعدمة ولأمن بإصرار النملة التي ضعفي حجمها، وجدنا الأستاذة في صبرها من أجل الوصول إلى مجتمع يقرأ ويكتب، ولكن يقرأ بلغة قومه ويفهم لغة أنزل بها خير كتاب.

كان للأمة لقاء خاص مع الأستاذ منار أحمد وكيف استطاعت بهذه الجهد الضعيف أن تصل إلى ما لم تصل إليه جامعة  ولا وزارة في الدولة العربية.. في حوار شائق خصتنا به. 

  • أولا نريد أن نعرف من هي السيدة منار؟
  • ● منار أحمد محمد، نائب رئيس جمعية قبس من نور ورئيس أمناء مؤسسة علم بالقلم، حاصلة على شهادة ليسانس في الآثار المصرية خريج عام 92.
  • كيف جاءت فكرة تعليم العربية ودراستك تاريخ قديم؟
  • ● حقيقة، والسبب هو أن الأستاذ عبد العزيز صالح، رحمة الله عليه، كان يحاسبنا على الأخطاء الإملائية والنحوية مع أنه كان يعلمنا تاريخ الشرق الأدنى القديم، وكان يقول أن ضياع العربية والهوان فيها مصيبة كبيرة، أما التاريخ فهو محفوظ في الكتب ويمكن أن يسترجع ولن يضيع.

مشيت بهذه النصيحة  ولكن لم أقدم شيئًا، إلا أن أصبت في حادث بدأت بعده أخطط لحياتي شعرت أن حياتي ستنتهي وكان علي أن أقدم شيئا.. فبدأت أنفذ ما كان الدكتور ينصحنا به وهو الحفاظ على العربية.

  • وكيف بدأت خطتك بعد الحادث؟
  • ● جمعت صديقاتي وبدأنا نبحث عن دليل في المناطق الفقيرة يدلنا على الفقراء، وكل من هاته الصديقات تذهب بنفسها وتدفع زكاة مالها بيدها لهذا الفقير دون أن أجمع منهن أموالا.

ولما بدأ احتكاكي المباشر بالفقراء وجدت أن هناك مصيبة أكبر من الفقر وهي مصيبة الجهل، الجهل بالقراء والكتابة الجهل بالصلاة  أمور الدين، الجهل بالمهارات الحياتية ومهارات العمل.

من هنا تأكدت يقينا أن المشكلة ليست في الفقر، ولكن هناك مثلث متمثل في الفقر والجهل والمرض، والقاعدة العريضة في المثلث هي الجهل، وأن علاج الفقر والمرض يكون بعلاج الجهل، وواجهتنا مشكلة كلما ساعدنا الفقراء زاد عدد الفقراء، ورأينا أن الحل هو كلما نمينا الفقير قضينا على الفقر.

  • ما هي الطرق التي اتبعتموها من أجل تنمية الفقير؟
  • ● بدأت أبحث في الشريعة الإسلامية كيف يحارب الفقر، فوجدت أن أول ما نزل من القرآن هو قوله عز وجل.. {اقرأ}.. وأن أمة اقرأ يجب أن تقرأ وبدون اقرأ ستضيع أمة اقرأ فبدأت أبحث في هذا الأمر، بدأت في البحث عن المناهج التي تعلم القراءة، ثم لما بدأت في جمعية قبس من نور عام 2006م، فتحت معها مركزا لتحفيظ القرآن وحضانة (روضة) ثم بدأت أبحث عن أفضل طريقة لتعليم هؤلاء الأطفال القراءة العربية، وأخذت دراسات لبعض المناهج المنتشرة في السوق في الفترة الحالية على اختلاف مسمياتها، ولكنها في الأخير كلها طرق تعلم القراءة العربية وطرق لتحفيظ القرآن الكريم، وأجزت في جزء كبير منها إلا أن توصلت إلى برنامج خاص بأحد الشيوخ المحبين للغة العربية وله مؤلفات في اللغة العربية مع أنه ليس من أهل التخصص، فبدأت أبحث عن هذا البرنامج إلى أن وفقت وتحصلت عليه وطبقته في الروضة وفي المسجد، وفوجئت أن نتائجه قوية وسريعة.
  • هل من الممكن شرح كيف قوية وسريعة؟
  • ● يتدرب المعلم ما يقرب من 36ساعة تدريبية، فيستطيع أن يخرج لنا طفلا يقرأ أي كلمة في برنامج خاص مدته سبعون جلسة كل جلسة أقل من 20دقيقة.
  • ثم ماذا بعد هذا الإنجاز؟
  • ● بدأت أبحث هذا الخير العظيم أين أذهب به؟! وهل أذهب إلى الجمعيات الأهلية مثل جمعية قبس من نورو غيرها؟ وبدأت أنزل إلى الصعيد وإلى القرى الفقيرة وإلى الكتاب هذا فيه مائة طفل وهذا مائتين وغيرها، ولكن في النهاية يوجد في وزارة التربية والتعليم مرحلة رياض الأطفال ما يقرب من 17مليون طفل، وبدأت أتساءل هل أذهب إلى الجمعيات الأهلية وعن طريق الجمعيات أصل إلى القرى الفقيرة والمئات من الأطفال في الكتاتيب، أو أحاول الوصول إلى الملايين من الأطفال عبر وزارة التعليم العالي.
  • وماذا اخترت الكتاتيب أو وزارة التربية؟
  • ● بدأت في كتابة مشروع علم بالقلم في صورة ملكية فكرية، وسجل في وزارة الثقافة2011م، بعدما سنحت الفرصة بالتعاون مع الوزارات ولكن حقيقة كان المشروع مطبق من سنة2009م، ولما سنحت الفرصة كتبت خطابا إلى مديرية التربية والتعليم في القاهرة وذلك من أجل تطبيق برنامج القراء وكانت الوزارة حينها تشتكي من ظاهرة أمية المتعلمين (متعلم ويجهل القراءة والكتابة).

وافقت وزارة التربية والتعليم والحمد لله.

  • وماذا كان بعد موافقة وزارة التربية والتعليم؟
  • ● بدأت أبحث عن شكل علمي جديد لهذا الكتاب، كونت فريق عمل من أساتذة الجامعات مع فريق من الناس المتخصصين في هذا المؤلف الذي كان للشيخ حامد عبد الحميد، وبدأت أضعه في صورة حقيبة تدريبية، بعد موافقته وتنازله عن المنهج لصالح جمعية قبس من نور، أخذت هذا المحتوى وذهب للأكاديمية المهنية للمتعلمين واعتمدت هذا المنهج من هناك، والحمد لله أصبح لدينا منتجا في مدارس التربية والتعليم تعدى العشرون ألف طالب يستطيعون القراءة بصورة جيدة وذلك من خلال تدريب لمعلمي التربية والتعليم، لسنا نحن من علم الأطفال ولكن معلميهم الذين دربناهم هم من علموهم، وبالتالي تركنا تنمية مستدامة.
  • ما هي هذه التنمية التي تركتموها عند المعلمين؟
  • ● بعد أن كان المعلم يقول: (به ته سه حه) بالإمالة أصبح ينطق الحروف صحيحة(باء تاء ثاء حاء)، أصبح المعلم يتعمد أسلوبا تربويا مع الطفل وذلك باستخدام المجسمات والأنشودة الصوتية والحرف بخط يستهوي الطفل ومن خلال ألوان مميزة والحركات بلون مغاير، وأصبح المعلم يعلم الطفل من خلال أساليب تربوية صحيحة وعليه حصلنا على نتائج وهذا كان أول نجاح وذلك بإغلاق الصنبور الأول الذي يؤدي إلى التسرب من المدارس.
  • وما هي الخطوة الثانية بعد هذا النجاح؟
  • ● بعد هذا النجاح الأول الذي من خلاله استطعنا أن أنغلق الصنبور الذي يؤدي إلى التسرب من المدارس بدأت أفكر في المشكل الثاني وهو المشكل الاقتصادي.
  • كيف كانت طريقة تفكيركم في التخلص من هذا المشكل الاقتصادي الذي يهزم دولا ومؤسسات وأنتم عبارة عن جمعية أهلية لا غير؟
  • ● أنا بصفتي جمعية أهلية ماذا أملك عندي قفة (شنط) رمضان، زكاة الفطر زكاة المال الملابس والقوافل الطبية، وضعنا هذه المساعدات كحافز للمتعلمين وبالتالي استطعنا أن نتغلب على المشكلة الاقتصادية للمتعلمين.
  • إذا كل متعلم يأخذ الصدقة والزكاة وقفة رمضان إضافة إلى أنه يتعلم عندكم؟
  • ● المعلم أخذ تدريبا وذلك باستخدام مهارات لغة الجسد ومهارات التواصل ومهارات العرض ومهارات المنهجية الخاصة في تعليم القراءة العربية، والطفل يتعلم ويأخذ مساعدة.
  • أستاذة منار ممكن تحدثينا ماذا بعد أن حللتم المشكل الاقتصادي؟
  • ● بعد أن انتهينا من المشكلة الاقتصادية بدأنا نبحث عن أولياء أمور الأطفال الأميين الذين يجهلون القراء والكتابة، فقمنا بعمل حقيبة تدريبية متكاملة لتعليم القراءة العربية للأميين من خلال الطريقة الازدواجية تجمع مابين الكلي والجزئي، لأنه من الصعب تعليم الكبير بنفس الطريقة التي يتعلم بها الصغير، وبدأنا ندرب المعلمين وبدأنا في البحث عن كيفية إعطاء رواتب للمعلمين لأننا لا نريدهم متطوعين لأن المتطوع لا يكون حرصا وملتزما مثل الموظف، ولأن المتطوع لا ينجز مثل الموظف، ومنتجه سيكون قليلا، ولكن حينما ندرب ابن القرية وابن المنطقة العشوائية ندربه من أجل أن يعلم أهله ونعطيه راتبا فهنا حققنا إنجازا إضافة إلى أنه بإمكاننا محاسبته.

 ◄ كيف استطاعت الجمعية تعليم الأميين، وتعليم العربية لغير الناطقين بها.. والتحديات التي واجهت الجمعية من أجل الوصول إلى البرنامج التعليمي الفريد والذي تعتبر الجمعية هي صاحبة السبق فيه، هذا ما سنتطرق إليه في حوارنا الشائق مع الأستاذة منار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى