تقارير

101 عامًا على تأسيس أول جيش وطني أذربيجاني

الرئيس الأذري إلهام علييف وسط قادة الجيش

أبوبكر أبوالمجد

في مثل هذا اليوم الموافق 26 من يونيو، من كل عام.. تحتفي جمهورية أذربيجان شعبًا ورئاسة وحكومة، بذكرى تأسيس جيشها الوطني، والذي تأسس في نفس اليوم من العام 1918.

ويعود الفضل في تأسيس هذا الجيش إلى الوطنيين الأذربيجانيين، وعلى رأسهم: (سمد بك مهمانداروف، علي آغا شيخلنسكي، حسين خان ناختشوانسكي، إبراهيم آغا أوسوبوف، كاظم قاجار، جواد بك شيخلنسكي، حبيب بك سليموف… وغيرهم).

حيث لعبوا دورًا كبيرًا في تشكيل قوات الدفاع الوطني، وإعداد الكوادر المتخصصة وتدريبهم، وإنشاء الأسس العسكرية، حتى بلغ عدد الأفراد العسكريين إلى 40 ألف وطني مجند.

وتحت هذه القيادة وأولاء القادة تمكن الجيش الوطني من تطهير مدينة باكو والمدن الأخرى من احتلال العصابات المسلحة للطاشناك الأرمن.

وجاء في “بيان الاستقلال” أن أذربيجان ينبغي لها أن تنشئ قوات مسلحة خاصة بها كي تدافع عن نفسها من ضد التدخلات الخارجية.

وتقدمت الحكومة بإنشاء جيش قوامه 25 ألف جندي في البداية، وتم تأسيس وزارة الحرب الأذربيجانية بتوظيف السيد خوسو بيك سلطانوف كأول وزير دفاع أذربيجاني في الأول من أغسطس 1918، واستطاع الجيش الوطني خلال مدة قصيرة بالتعاون مع الجيش الإسلامي القوقازي لدولة العثمانية العالية  آنذاك، من تحرير باكو.

لكن بعد غزو روسيا السوفييتية لأذربيجان عام 1920م ألغيت وزارة الحرب، وتم إعدام 15 جنرالاً للجيش الوطني رميًا بالرصاص من قبل البلاشفة، وتمكنت أرمينيا من احتلال خمس الأراضي الأذرية في ظل غطاء ودعم كاملين من السوفييت.

لكن خرج من رحم العقود السالفة القائد والزعيم حيدر علييف، الذي رسم طريق النهوض بأذربيجان اقتصاديًا وعسكريًا، ووضع الرؤية الكاملة لكيفية إدارة ملف الاحتلال الأرميني للأراضي الأذربيجانية وفق المعطيات السياسية الإقليمية والدولية.

حيث أكد الرئيس إلهام علييف في كثير من أحاديثه وكلماته سواء في مناسبات محلية أو دولية على أن الحوار والمفاوضات هي السبيل الأكثر نجاحًا في تحقيق الاستقلال وتحرير الأراضي الأذرية.

ولكن، لم يمنع هذا أذربيجان من تطوير قدراتها العسكرية وإمكاناتها التسليحية، إذ يُذكر أن عملية بناء الجيش تزايدت وتيرتها خلال الفترة (2003-2018)، فقد ازداد مستوى المهنية وقدرة الجيش، مع اتخاذ أعمال كبيرة لتقوية قاعدته المادية التقنية، إذ بلغ حجم النفقات العسكرية مليار و650 مليون دولار عام ٢٠٠٨ مقابل 163 مليون دولار عام 2003، ليزداد عام 2018 إلى ما يقرب من مليار و700 مليون دولار.

ويعتبر ذلك ثلاث أضعاف النفقات العسكرية لجمهورية أرمينيا، حيث تصل ميزانيتها نحو 500 مليون دولار وخمس أضعاف النفقات العسكرية لجمهورية جورجيا، حيث تصل ميزانيتها أيضًا نحو 300 مليون دولار.

وغير ذلك، أصبحت أذربيجان اليوم تصدر الأسلحة التي تنتجها في البلاد للخارج. وقد وصل حجم التجارة في إصدار الأسلحة الأذربيجانية إلى 106 مليون دولار عام 2016.  وتقيم دولة أذربيجان معرضا للدفاع سنويا في مدينة باكو لعرض أسلحتها الجديدة المنتجة في البلاد. ويشارك في هذا المعرض أكثر من 45 دولة.

وفي هذا الإطار، يجدر بنا الإشارة إلي ما ورد في دراسات “Global Firepower” للأمم المتحدة لعام 2017، أوضحت فيها أن القوات المسلحة لجمهورية أذربيجان تحتل المرتبة الـ 59 في العالم، والمرتبة الأولى والأقوى في جنوب القوقاز.

ولعل ما جرى مؤخرًا (فى 4 أبريل 2016) من تجدد الحرب ضد الاحتلال الأرميني ونجاح القوات المسلحة الأذربيجانية في استعادة جزء من أراضيها المحتلة، يؤكد على ما وصلت إليه قواتها المسلحة من قدرات عسكرية وخبرات تكتيكية متفوقة ومتقدمة.

ورغم ذلك، تؤكد أذربيجان دائمًا على أن الخيار العسكري وإن كان ضمن الخيارات المطروحة للتعامل مع المحتل كما هو الحال في أية صراعات تقودها الشعوب لتحرير أراضيها، إلا أنه يظل مستبعدًا حفاظًا على الأمن والاستقرار في المنطقة من ناحية، وحرصًا على حياة الشعوب في البلدين من ناحية أخرى. وتأكيدًا على أن أذربيجان لديها سياسة قائمة على إرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى