الأمة الثقافية

“يا قدسُ رتّلي آيات السّماء”.. شعر: صالح محمّد جرّار

رتـلـي يــا قـدس آيـاتِ الـسّماء … وامـلـئـي الآفــاق نــورا وبـهـاءْ
فـبـأقـصـاكِ يــــؤمّ الـمـصـطفى …  رُسُـــلَ اللهِ الــكـرامَ الأصـفـياء
جـــاء مـــن مـكـةَ مــن كـعـبتها  …  يـصـل الـرّحْـمَ بــأرض الأنـبياء
زُفــــتِ الـكـعـبةُ لـلأقـصـى وذا  …  قــــدّرُ اللهِ وقــانــون الــسّـمـاء
إنّــــه وصــــلٌ ولافــصــمَ لــــهُ  …  فـــربــاط اللهِ حــــقّ وقــضــاء
لـيـلة الإسـرا ومـعراج الـرّسولْ  …  شــهـدَت آيـــاً عـظـاماً وعـطـاء
كان فيها المصطفى ضيفاً على  …  ربّــه الـرّحمنِ هـل بـعدُ سـناء ؟
أيّ قـــــرْبٍ نـــالــه مــــن ربّــــهِ  …  لــــم يــنـلـه مــلــكٌ, أوأنــبـيـاء
يـــا لــهـا مـــن رحــلـةٍ قـدْسـية  …  أنــسـت الآلام فـاشـتـدّ الـــولاء
ورأى الـمـخـتار فـيـهـا مـــا رأى  …  لا تـــمــاروه فـــــإنّ الله شــــاء
خــالــق الــكـون دعـــاه لــيـرى …  أنّ هــذا الـدّيـنَ ديــن الأقـوياء
كـيف يـعيا والّـذي أوحـى إلـيه  …  هــو ربّ الـكـون والـشركُ هـباء
أيّــهــا الـمـخـتـارُ بــلّــغ دعـــوةً  …  لـهـدى الـنّاس إلـى ربّ الـسّماء
دعــوة الـرّحـمة والـعـزّ الـفـريد  …  دعـوة الأمـن وعـيّش الـسّعداء
عدْتَ يا مختارُ مشحونَ القوى …  ومـشيتَ الـدّرْبَ والـوحيُ لواء
آمَــن الأطـهـارُ بـالـدّين الـقويم …  وغـــدَوا لـلـدّيـن درعــاً ووقــاء
حـمـلوا الـدّعـوة والـلـيلُ بـهـيم  …  وظـــلامُ الـكـفـر جـــورٌ وبـــلاء
طُورِدوا من عصبة الكفراللعين … عُـذّبوا ظـلماً فما أجدى اعتداء
بـــعـــد صـــبــرٍ أذن اللهُ لـــهــم  …  أن يــلـوذوا بـجـنـاب الـنـصَراء
فــي سـبـيل الله كـانـت هـجرة  …  عــمّ فـيها الـحبّ بـين الأتـقياء
وجــدوا أنـصـارَهم خـير حِـمىً  …  نـزلـوا فـيـهم نــزولَ الـخـلَصاء
ورســـــول الله لـــبــى دعــــوة  …  مــن إلـه الـكون غَـوْثِ الـحُنفاء
هـــاجــر الــمـخـتـار والله لــــه  …  خـيرُ حـامٍ من جيوش السّفهاء
سـعـد الـصّـديق فــي صـحـبته  …  لــرســول الله تــــاج الأنــبـيـاء
ورأى مـــــن نـــصــرة الله لــــهُ  ..  مــا رأى ، والله خـيـر الـنّـصراء
إيـــه يـــا يــثـربُ لـــو حـدّثـتنا  …  عـن طـلوع الـبدر في أفق قباء
كـنـتَ يــا مـخـتارُ ذيّــاكَ الـسّنا …  بـدّد الـظلماءَ فـي تـلك الـجِواء
ثـــمّ عـــمّ الــنّـورُ آفـــاق الـدّنـا  …  ورأى الــعـالـمُ نــــور الـحـنـفـاء
عــرفـوا الإســـلامَ ديــنـاً بـانـياً  …  لـصروح الـحقّ والعيش الرّخاء
وبــهــذا الــدّيــن عــــزّت أمـــة …  وبــهـذا الــدّيـن كــان الـعـظماء
                 *                *     …     *                 *               
ثــمّ ضــلّ الـقـومُ مــن بـعـدهمُ  …  دبّـــت الـفـتـنة فـيـهم والـوبـاء
ذهــبـت ريـحـهمُ حـتّـى غــدَوا …  كـغـثاء الـسّـيل أو مـثـل الـهباء
فــهــمُ أُسْــــدٌ عــلــى بـعـضـهمُ … وأمــامَ الـهُـودِ مـثـل الـخنفساء
عــشـقـوا الــــذّلَّ فــيـا ويـلـهـمُ  … غُـصـبـت أرضــهـمُ دون عــنـاء
زال مـــا كـــان لـهـم مــن هـمّـة …  صــــار لايـعـنـيـهمُ إلاّ الــغــذاء
فــهــمُ الأنــعـامُ لا عــقـلَ لــهـم …  يـستبيح الـذّئب مـنها مـا يشاء
هـمـجـاً صــاروا ولا ديــنَ لـهـم …  ثــمّ أعـطـوا لـلـعدا أقــوى ولاء
هـا هـوَ الأقـصى يقاسي محنة …  أيــــن أهــلـوهُ يـلـبـون الــنـداء
أيــلـبّـي مــــن هـــواهُ لـلـعـدا ؟ …  أيـلـبّي مَــن يـعـادي الـحنفاء ؟
خـسـئوا لـيـس لـهـم مِــن هـمّةٍ …  تـمنع الأعـداءَ مِـن شـرّ اعـتداء
غـــيــرَ أنّ اللهَ ربّــــى عُــصْـبـةً … حـملوا الـدّعوة ظـلوا الأوفـياء
فــي سـبـيل الله بـاعـوا أنـفـساً … رفــضـت ذلاّ وسِــلْـمَ الـضّـعفاء
عـاهـدوا اللهَ عـلـى صــدّ الـعِدا … عـن حمى الإسلام ما كان ذِماء
فـانـصر اللهمّ جُـنـدَ الـمصطفى … واسحقِ الأعداءَ يا باني السّماء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى