آراءمقالات

وعد بلفور والمسئولية الفردية

عبد المنعم إسماعيل
Latest posts by عبد المنعم إسماعيل (see all)

ثقافة الاغتنام أحد أهم وأبرز ثقافات المكون الغربي الصليبي الذي أدرك بمكر متتابع البيئة الهاشة للأمة حال التمهيد للوعد المشئوم.

بلفور سعى وأدرك سبل تقييم الواقع الإسلامي أو العربي بشكل خاص فوجده:

دولة الخلافة، بمكر عميق أصبحت في حس كثير من العرب نظام قديم يجب الخلاص منه وعليه تم استدراج الشعوب العربية لشراك الخلاص من العثمانيين.

المكون العقدي للأمة في غالبه أصابته الهشاشة حيث تمدد الجهل حتى عم كل الأمصار وحكمت الطبقية الاقتصادية غالب بلاد الأمة ووهم الخلاص من العثمانيين أصبح الشغل الشاغل للجميع.

تمدد ظاهرة الهدم وعدم وجود خريطة البناء أو الجيل الذي يسعى للخلاص من أسباب التأخر لم يكن لديه رؤية وخارطة طريق فاعلة في أرض الواقع ومن ثم كان التمدد التغريبي يسير على قدم وساق فاعل.

1917 عام نجاح المنهجية الغربية في السير على خطوات خارطة الطريق والبدء في خطوات إقامة وطن لليهود في فلسطين أو في قلب الأمة ومسرى الحبيب صلى الله عليه وسلم.

نجح بلفور يوم أصبح واقعنا مجرد أحاديث وحكايات عن مجد السابقين وبطولات الفاتحين. ثم الانشغال بعشوائية الصلاح والإصلاح ومن ثم كانت الفرصة مواتية لبلفور ليفعل ما يريد حين فقدت الأمة في أغلبها معايشة منهجية الإرادة.

بلفور وعد اليهود بوطن قومي في فلسطين وعد من لا يملك لمن لا يستحق .هل تستطيع أن تعطي لأصول التلاقي بين الأمة وعد بوطن قومي داخل قلبي أو قلبك أنت؟

المسؤولية الفردية تجاه وعد بلفور تقوم على ثوابت ومتغيرات الثابت منها هو:

إدراك أننا أبناء أمة ودين له أصول جامعة وأن ما حكم الغرب فينا إلا بسبب تمدد المفاهيم المنحرفة نحو عقول البعض منا .

إدراك أن من العجز والجهل الرهان على تخلي الخصوم عن منهج عدائهم لنا فهم هكذا شاء البعض منا أو أبى .

إدراك خطورة التسويق لفكرة المظلومية التاريخية لأن التاريخ لا ينتظر المستضعفين ولا من يحسنون نسج الأشعار قدحا في خصم عاش فاعلية الاغتنام في حين حقق الأولياء فاعلية العشوائية والهلاك البيني .

إدراك حجم الواقع المعاصر وعمق المناهج الحاكمة للعقول ومنهجية التعامل معها لا نستنزف الأمة أو الجهود في مفردات تجارب يذهب زمانها ويبقى آثارها وتقل إيجابياتها بالنسبة لعمومية التجربة.

فهل من سبل المواجهة مع بلفور وتوابعه العجز عن إدراك ثقافة التلاقي أو التصحيح للمفاهيم ثم النجاح في التسويق لثقافة التشكيك في الجميع حتى باتت الأمة عند البعض من حملة هذا الفكر ما هي إلا مجموعة من الأفراد أو بضع من العلماء ؟

وهذا درب من دروب المحق للمكون الجامع للأمة وسبيل من سبل نشر ثقافة التهالك البيني والاستهلاك الغير مفيد لطاقات وجهود مشكورة رغم ضعفها إلا أن تعيش واقع ممكن في حين غرق الآخرون في هوس الوصول للمأمول وهيهات .

قد وضح السبيل بعد قرن من المقاومة كما يحب البعض أن يسميها ولا خلاف على وجودها بل الخلاف على عدم توازيها مع التاريخ والواقع والمستقبل ونتج من عدم التوازي انصراف جهود وتضحيات بلا نتيجة بل قل سبيل التقييم للأمور والتجارب ومن ثم مضى من الزمان قرن ولم نكسب إلا تجارب تتكرر ونتائج لا توزاي تاريخ ولا واقع ولا مستقبل .

المسؤولية تجاه وعد بلفور:

التصحيح لمنهج قراءة الواقع من خلال ثوابت الفهم لدلالة النصوص الشرعية فهما موازيا للجيل الأول بحيث يخرج بعيداً القراءة التوظيفية المعاصرة لبعض المكونات الإسلامية المحدثة وهذا ينتج من الشمولية في قبول التنوع في زوايا الرؤية عند الجميع من أبناء الأمة .

اغتنام ثقافة الممكن وتطويرها لتحقيق المأمول .

ترسيخ ثقافة التلاقي بين أبناء الأمة لأنها المكون الرئيس للأمة فما المادة إلا ذرات متجمعة وما الأمة إلا أفراد أو جماعات أو أحزاب إدارية من الجهل الولاء على الرؤية الخاصة وعداء الشركاء ومن الغبن تجاهل إيجابيات الأفراد أو الجماعات والأحزاب . مع الحرص على التأصيل للأمة الجامعة للجميع بعيد عن ثقافة الجماعة التي تختزل الأمة في مكونها الخاص أو مجلس قيادتها الذي هو أشبه بسم خياط أمام بحر الإسلام والأمة أو الإسلام والسنة أو الإسلام وجماعة المسلمين أمة الإسلام .

إدراك خطورة العلاقة بين الباطنية والتغريب والعلمانية والرافضة عموما وخاصة خطورة دولة ملالي إيران الخمينية لأن من أهم سبل دعم بلفور هو الفكر الباطني والتكفيري والعلماني بشكل عام فكل رعاية للتكفير يمثل بيئة خصبة للتغريب والرافضة ومن ثم يضرب وعد بلفور في عمق الكيان العربي . وعليه فمنهج الخلاص من ثلاثي الشر وهم التكفير والتغريب والباطنية منهج لا خيار في القيام به لتحقيق المقاومة الفاعلة لوعد بلفور الشؤم .

تعلم منهجية الاستفادة من الجهود السابقة حتى يكمل البناء ونتجاوز مرحلة التأسيس إلى مرحلة الحصاد والله الموفق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى