آراءمقالات

ورحل شحرور «الجزيرة» عن سور الصين العظيم

Latest posts by د. أحمد موفق زيدان (see all)

لن أنسى مدونة الزميل العزيز عزت شحرور مدير مكتب الجزيرة في الصين، الذي رحل عن عالمنا يوم السبت الماضي فجأة دون استئذان أو مقدمات مرض ونحوه.. لن أنسى مدونته على مدونات «مكتوب» قبل عقد من الزمن، يوم كان عنوانها «الشحرور على السور». كنا نداعبه على إطلاقه لهذه التسمية الجميلة، وهو الذي كان يُحسن التلاعب بالكلمات ونحت المصطلحات الجميلة. تذكرته صباح اليوم وقسم التخطيط في قناة الجزيرة يتسلم خطة مكتب الصين المقررة على ما يبدو قبل وفاته، وقد تصدّر الزميل العزيز الراحل اسمه على رأس دوامه، لكنها إرادة الله التي شاءت أن ينتقل إلى جواره، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عرفت الزميل العزيز ابن فلسطين الحبيبة وابن حلب الشهباء منذ بداية انضمامي لـ»الجزيرة» عام 2000، حيث التحق بعدنا، فكان نعم الأخ والزميل، وقبل ذلك الإنسان الملتصق بقضايا أمته من فلسطين إلى ثورات الربيع العربي وما بينهما، حريصاً كل الحرص على عكس معاناتهم، والتبصير بمواطن الاستفادة من الآخرين لصالح قضايانا، وما زلت أذكر حرصه يوم وصل وفد من الثورة السورية إلى الصين في زيارة رسمية وهو يقدّم النصائح عن كيفية التعاطي والتعامل مع الصين وجذبها والتأثير عليها من أجل صالح الثورة الشامية.

كان الزميل العزيز مثالاً للمفكر والباحث الحقيقي بالشأن الصيني. ولذا فقد تطلع إلى ما هو أكبر من دوره كصحافي وإعلامي، فلجأ إلى كتابة الدراسات المعمقة عن الصين لمركز الجزيرة للدراسات، وكان من أشد الحريصين على عقد القمة الإعلامية، وإشراك الصين فيها، من أجل فك البشرية من تأثير الإعلام الغربي عليها، وكان له ذلك. سعى خلال تلك الفترة إلى إطلاق موقع «الجزيرة» باللغة الصينية، فكان نقلة نوعية مميزة لتعريف خمس سكان البشرية بقضايانا، وقراءة واقعنا بين الصينيين لكن بأعيننا.

عاش غريباً، ودرس غريباً، ومات غريباً.. كانت الابتسامة لا تفارق محيّاه.. رحلت يا أبا محمد، ونحن في أشد الحاجة إليك وإلى أمثالك. لكنّ عزاءنا أنك وضعت مدماكاً حقيقياً في أساس «الجزيرة»، التي غدت غابة يستظل بظلها الطامحون إلى الحرية والمتشوقون إليها. ولن ننسى أن نذكّر «الجزيرة» وأهلها بأهله خيراً كما عودتنا دائماً؛ فقد قدّم كل ما يملك من أجل عزّ «الجزيرة»، فكان له قصب السبق في ما وصلت إليه «الجزيرة» من سؤدد مهني وتألق إعلامي. فسلام عليك يا صديقي وأخي عزت في الخالدين، والعزاء لأهلك وأحبابك وإخوانك، والرحمة لشهداء وموتى «الجزيرة».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى