الأمة الثقافية

“ودَّعَ الأنس”.. شعر: منتصر ثروت القاضي

وّدَّعَ الأنسُ سريعًا وبَكَتْ

غُرْبَةُ الأيام في أعقابِهِ

وخَلَا البيتُ على صاحِبِهِ

وعوى البينُ على أحبابِهِ

ونشيجُ الناي قد صاح به

لم يعد غيرك من أصحابِهِ

كيف لي يا رب أن أدخلَهُ

وشذاها ليس في أبوابِهِ

أي عطرٍ أرتجيه بعدما

كَشَّرَ الصبارُ عن أنيابِهِ

أإذا سافرتُ تستقبلني

حسرةُ الذكرى على أعتابِهِ

أَلَمٌ يا بِنْتَ أمي فُتِّهِ

لا مَفَرَّ اليوم لي من صابِهِ

كنتِ عُشَّ القلب إمّا راعَهُ

طائر الترحال في أسرابِهِ

وشذا الريحانِ في صدري إذا

أَفْسَدَ الصَّبّارُ مرعى غابِهِ

كنتِ حبًّا يتمشى بيننا

ليس يُدْنِي جَفْوةً من بابِهِ

كانت البهجةُ سورٌ دونها

وبكفيكِ خُطَى لبلابِهِ

كانت الضحكةُ في مجلسها

لي دواءَ القلب من أوصابِهِ

وصدى القرآن من ترتيلها

زاهدًا يضرع في محرابِهِ

نقشة الكعك وذكرى عَبَقٍ

وَدَّعَ الأنسُ على تطيابِهِ

وافترقنا في عناقٍ فاترٍ

ساتِرَيْنِ الدمعَ في أثوابِهِ

وبقلب الكهل جرحٌ وَدَّ لو

ينزف الآلامَ يشكو ما بِهِ

وكما أسرفْتِ حُبًّا أسرفَتْ

مُعْصِراتُ الدمعِ في أهدابِهِ

فارحمي يا بنتَ أُمِّي رجلًا

دمعةُ الأطفال في جلبابِهِ

كان للأفراح يومًا ينتمي

فتبرَّا اليومَ من أنسابِهِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى