الأمة الثقافية

“والنَّهارِ إذا تجلَّى”.. شعر: محمّد الخليلي

تَثَاءَبَ ليلُنَا، ولهُ عيونُ

تَمَلْمَلُ، والنُّعاسُ بهِ ظُنُونُ

تمطَّى الليلُ حتَّى صارَ دهراً

كأنَّ غداً تُساورُهُ الشُّجُونُ

سَجَتْ ظُلمُ، وقد مدَّتْ ذراعاً

وهيمنُ جَوْنُهَا، ولهُ فنونُ

تعشَّقَ ناسُنَا حُلكَ اللَّيالي

فمنهم من تغشَّتْهُ الفتُونُ

يُسامرُ في اللَّيالي طيفَ ليلى

وقد ضنَّتْ بوصلٍ؛ لا يكونُ

يهيمُ بوجْدِهَا شعراً بديعاً

يُرجِّي قربَها، ولهُ أنينُ

ليمسي مثلَ مجنونٍ لليلى

فترهَقُهُ الوساوسُ، والجنُونُ

(فَقَيْسَا) الحُبِّ – وا لهْفي- قتيلا

صُدودٍ، والمحبُّ لهُ شؤونُ

فساعاتُ الجَوى بُؤسٌ، وسُقْمٌ

بليلٍ عَسْعَسَتْ فيهُ الشُّجونُ

ومنهم ليلُهُ يحلُو قياماً

ودمعُ العينِ مُنهملٌ.. هَتُونُ

يُرتِّلُ في الدُّجَى آياً لذكرِ

وفي الأَسحارِ تنسكبُ العُيونُ

يُريدُ الليلَ سَرمَدَهُ؛ ليبقى

على صلةٍ بمولىً لا يبينُ

ومنهم شاربٌ خمراً لينسى

فُتونَ العيشِ؛ يركبُهُ المُجُونُ

يُغشِّي العقلَ بالصَّهباءِ حيناً

وطوراً، قد تُعاقرُهُ الحُزونُ

ومنهم بائتٌ ليلاً طويلاً

ثقيلاً بالضَّنَى، ولهُ رنينُ

جليسُ السُّقمِ يهصِرُهُ بنُصْبٍ

يرى موتاً، وتحبسُهُ سنُونُ

وحولَ سريرِهِ وقفتْ سَهَارَى

ملائكةٌ هي الأخرى تُعينُ

ملائكةٌ توشَّحُ في بيَاضٍ

وتسهرُ كلَّمَا لصِقَتْ عُيُونُ

 وفي الظَّلماءِ لصٌ قامَ يبغي

تأزَّرَ بالدُّجَى، ولهُ فُنُونُ

تخفَّى تحتَ جُنْحِ الليلِ سراً

ليسرقَ إذْ غَفَتْ ليلاً عُيونُ

وفي سجنِ الطُّغَاةِ قَعَى سجينٌ

يُجرجرُ سرَّهُ عِلْجٌ سمينُ

يُلملمُ جرحَهُ في ليلِ ظُلْمٍ

وفي حَلَكِ الدُّجَى: جَوْرٌ، وهُوْنُ

وكم ليلٍ سقيمٍ بات يرجو

هلاكَاً، والمُقَامُ بِهِ قَميْنُ!

وما اكتشفوا له جُرْمَاً، ولكنْ

وشَايَاتُ جَرَتْ؛ فهو الظَّنيْنُ!!

تقضَّى عمرُهُ ما بينَ ضَنْكٍ

وما بينَ الضَّى: جيمٌ، وسينُ

وشُرطيٍ يرابطُ طوْلَ ليلٍ

خفيراً، حارساً، وهو الأمينُ

وآخرُ في سَوادِ الليلِ يصحو

وقد نامَ الورَى، فهو العيونُ

يُراقبُ كلَّ ثغرِ في ثَرَاهَا

فلا يرقى لعلياها الخؤونُ

ليوثُ الليلِ حُرَّاسُ المعالي

أولئكَ في الدُّجَى؛ حصْنٌ ،،حصيْنُ

وفي الأسحَارِ ديكٌ قامَ يتلُو

أذانَاً، والدُّنَا بدأتْ تلينُ

يُرتِّلُ في الدَّياجي صوتَ حقِّ

يُنبِّهُ غافلين؛ لكيْ يكونوا

فمنْ يُدركْ سُويعةَ فجرِ أُنْسٍ

ينلْ سعداً، وتنسَاهُ الحُزُونُ

جُنُوبُهُمُ تجافتْ عن سريرٍ

ليدعوا ربَّهُم،، وهو المُعينُ

فطوراً يطمعون بما يُجازي

وحيناً خشيةً؛ فهو المُهينُ

فقمْ قَبِّلْ ثُغورَ الفجرِ سعداً

فإنَّ لركعتيْ فجْرٍ فُتُونُ

تنفَّسَ صُبحُنَا أَلِقاَ بهيجاً

وولَّى الليلُ منهزماً.. يبيْنُ

فعاقرْ ما استطعتَ له مُداماً

ليخمرَ منه طَرْفُكَ، والبطونُ

نهارُ الكونِ مبتسماً؛ تجلىَّ

فقامَ الليلُ منتحراً يهونُ

تغشَّى ليلُنَا شطراً ليومٍ

وولَّى هارباً، ولهُ أنينُ

هما ركنَا حياةٍ ليسَ تفنى

إلى أنْ يأتيَ الوعدُ المكيْنُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى