آراءأقلام حرة

وائل أباظة يكتب: دعاء المضطرين

Latest posts by وائل أباظة (see all)

أحيانا لا يستجاب الدعاء منا، وذلك لكثرة ذنوبنا ومعاصينا، وكلنا مذنبون، ونقع في المعاصي، ولا يوجد علي ظهر الأرض إنسان خالي من الذنوب والمعاصي ، ومع ذلك فإن كرم الله أكبر وأعظم، ورحمته وسعت كل شئ.

فهناك أوقات يستجاب فيها الدعاء، وأماكن يستجاب فيها الدعاء، وأمور يستجاب فيها الدعاء، ومن هذه الأمور الكرب الشديد والهلع الرهيب، والمواقف الصعبة التي لا يستطيع تحملها أحد، وتحديدا عندما تكون وحدك، ما من منقذ ينقذك، وما من مغيث يغيثك إلا الله المغيث الرحيم، لكننا ننسي وقت الخطر أن نلجأ لله ونتوجه إلي الله بالدعاء.

قال تعالي:

{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}.

وهذا أعظم الخلق أجمعين، سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، رسول الله وحبيبه وصفيه من خلقه وحبيبه، عندما ذهب للطائف وحدث له ما حدث، ورموه بالحجارة حتي سالت الدماء من قدميه الشريفتين، وزجروه ووصفوه بالجنون، فرجع من الطائف، وهو في حال صعب للغاية وفي هم وغم شديدين، كان يمر بكرب شديد لا يتحمله أحد حتي دمعت عيناه، كانت من اصعب الأوقات في حياة النبي، وهو عائد من الطائف، وفي الطريق وجد شجرة فجلس تحتها، وراح يدعوا الله بدعاء لم يدعو به من قبل ولم يدعوا به من بعد، كادت السماء منه أن تنفطر، والأرض أن تتصدع، والجبال أن تخر، إنه رسول الله وحبيبه وأعظم الخلق أجمعين، وخاتم المرسلين والنبيين، فإن دمعة تنزل من عينيه لشئ عظيم عند الله فإن الدنيا بما فيها لا تساوي دمعة من عينيه، بأبي انت وأمي يارسول الله يا حبيبي يا قرة عيني،

فدعا الله وقال:

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إلى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي؟ أَمْ إلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلاَ أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ”.

وما هي إلا لحظة وأعلنت حالة الطواري في السماء، وعلي وجه السرعة نزلت الإغاثة الإلهية، فكانت أسرع من لمح البصر، فنزل سيدنا جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال،
وقال لسيدنا محمد ؛ ربك يقرئك السلام

إن اللهَ قد سمع قول قومِك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث اللهُ إليك ملكَ الجبالِ، لتأمره بما شئتَ فيهم،
فناداه ملكُ الجبالِ، فسلَّم عليه
ثم قال :
يا محمدُ : ذلك فيما شئتَ، إن شئتَ أن أُطبقَ عليهم الأخشبَينِ ؟ والأخشبين هم الجبلين اللذان يحيطان بمكة.

فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بل أرجو أن يخرجَ اللهُ من أصلابهم من يعبد اللهَ وحده، لا يشركُ به شيئًا .

وهذا الدعاء هو دعاء لأمة محمد كلها، وهو دعاء المضطرين والمكروبين والمهمومين، فادعوا به وأنت واثق من أن الله سيتجيب لدعائك، ويغيثك مما أنت فيه إنشاء الله تعالي،
إن الله أرحم بعباده من الأم بطفلها الرضيع.

اللهم أغث كل ملهوف وفرج الكرب عن كل مكروب وأزح الهم عن كل مهموم

اللهم آمين يا رب العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى