آراءأقلام حرة

وائل أباظة يكتب: ثقافة شعب

Latest posts by وائل أباظة (see all)

لكل دولة شعب يسكنها، ويعمر أراضيها داخل حدودها، وتتراص الدول جنباً إلي جنب وتتلاحم بعضها مع بعض، لكن الشعوب تختلف وتتميز عن بعضها، فلكل شعب عادات وتقاليد وتراث شعبي وموروث ثقافي وأعراف و………

سنتكلم عن ثقافة الشعوب، وما هي ثقافة الشعب؟

ثقافة الشعب ليست درجة المؤهلات العلمية التي يحملونها أفراد الشعب، ولا كمية المعلومات أو وسائل التكنولوجيا التي يتعاملون بها، ولا ارتفاع دخل الفرد بهذه الدولة أو رفاهية العيش، ولا نوع وشكل الملابس التي يلبسونها،  ولا ماركات السيارات الفارهة التي يركبونها، أو نسبة جمال النساء ودرجة بياض الرجال أو وسامتهم، ولا مكان وجود الدولة وموقعها، ولا………….

إذاً فما هي ثقافة الشعب؟؟

هي مقدار ودرجة الرقي في التعامل مع الآخرين من الإنسان والحيوان والنبات والجماد وكل شيء حولك تتعامل معه، وهي درجة الإنسانية التي تتحلي بها، ومدي تقبلك للحوار وآدابه، وبمعني أدق هي اتيكيت المعاملات والسلوكيات والتفاعلات والتصرفات والمواقف التي تصدر منك، أي أن ثقافة الشعب هي أسلوب حياة.

دائماً نجد الفرق واضحاً مابين الدول المتقدمة ودول العالم الثالث،  فهناك فروق كثيرة مثل الجهل والفقر والمرض والتخلف والصراع علي السلطة والتعصب….. ما السبب في ذلك؟ مع أنهم بشر مثلنا ولدينا عقول مثلهم.

فهذه الدول المتقدمة كانوا في الماضي يتمردغون في تراب الفقر وينغمسون في الجهل ويعيشون في الظلمات، وعندما هبت عليهم رياح النهضة من بلاد المسلمين عند الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس، اغتنموها لصالحهم وبنوا عليها حضارة وأسسوا نهضة كانت السبب الرئيسي في تقدم أوروبا علمياً وصناعياً وثقافياً، فإن لديهم ميول للتغيير، وحباً للمعرفة، ورغبةً في التقدم والرقي.

النموذج المصري في ثقافة الشعب:

مصر دولة عربية إسلامية تصنف علي أنها دولة من دول العالم الثالث، وذلك لأنها تعاني الفقر والجهل والمرض والدكتاتورية واحتكار السلطة والفساد، وعدم الاكتفاء الذاتي، والتخلف العلمي والحضاري والصناعي، والعشوائية في كل شيء.

مع أن مصر تمتلك مقومات وأساسيات الحضارة والتقدم العلمي والصناعي والثقافي؛ من كوادر علمية، ومناهج علمية حديثة، وجامعات ومعاهد، ومختبرات ومراكز للأبحاث، وعلماء مصريون يعملون في أوروبا وأمريكا، وموقع جغرافي واستراتيجي مميز يربط بين أفريقيا وأسيا وأوروبا عن طريق قناة السويس، وبها نهر النيل أطول أنهار العالم، وسواحل شاسعة علي البحرين الأبيض والأحمر، وحركة سياحية وصناعية لا بأس بها، وتربة جيدة وخصبة صالحة للزراعة، ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي تم تجريفها، والفلاح المصري الأصيل ذي الخبرة الزراعية الكبيرة، والأيدي العاملة المصرية المدربة التي ليس لها مثيل في العالم.

كل هذا كفيل بجعل مصر في صفاف الدول المتقدمة، لكن هذا لم يحدث ولم يكون، لماذا؟

لأن الذين تربعوا علي حكم مصر في القرون السابقة كانوا حكاماً فاسدين، لا يريدون إلا مصلحتهم الشخصية والجلوس علي الكرسي لأطول فترة ممكنة، والتربح من السلطة وتكوين ثروة طائلة، وتكوين علاقات مع إسرائيل وأمريكا والغرب، وكانوا عملاء تابعين لهم.

إذاً الفساد عامل كبير ورئيسي لتدهور الأوضاع في دول العالم الثالث، وبالذات الدول العربية وبالأخص مصر التي تحتل مراكز متقدمة في الفساد حتى أصبح الفساد يشل حركة التقدم والنهضة والاقتصاد.

فأصبحت الرشوة شيء عادي وروتيني يتعامل به الناس لقضاء مصالحهم في كل المؤسسات الحكومية، حتى صارت جزء من الحياة اليومية في مصر، فالرشوة وجه من أوجه ثقافة الشعب المصري.

ووجه آخر لسلبيات الثقافة المصرية وهو عدم احترام الآخر، فلا يوجد احترام متبادل بين المواطنين إلا للقوي فقط كالبلطجي أو ضابط الشرطة، ففي كل المعاملات اليومية بين المواطنين كالبيع والشراء ووسائل المواصلات والسير في الطرقات ستجد المئات بل الآلاف من المشاكل والمشاجرات من القذف بالألفاظ والسباب واللعن والضرب وتصل أحياناً إلي القتل.. لماذا كل هذا؟!

والسبب في ذلك انعدام الاحترام والتقدير المتبادل بين المواطنين.

ومن جهة أخري إهانة المواطنين علي يد موظفي المصالح الحكومية وضباط الشرطة والأطباء، ستري معاناة المواطنين عند قضاء مصالحهم في المصالح الحكومية، أو في المستشفيات، أو في المؤسسات الشرطية وأقسام الشرطة أو من ضباط الشرطة الذين يأخذون العاطل في الباطل ويزجون بالمظاليم في السجون والمعتقلات، وكأن المواطنين عبيداً لهم يفعلون فيهم ما يشاءون.

ووجه آخر من سلبيات ثقافة الشعب المصري هو تدني الأخلاق بصورة كبيرة وبشكل موحد عند جميع المصريين وعلي كافة المستويات وفي كل طبقات وفئات الشعب المصري، فلا تجد فرقاً في التعامل مع أي طبقة أو أي فئة؛ فتجد أخلاق بعض الأطباء وتعاملهم مع الناس توضح تكبرهم وتعاليهم  علي الناس وجشعهم وهدفهم الأوحد هو الحصول علي المال فقط،  وهي نفس أخلاق الرجل الشعبي أو الحرفي أو الجاهل غير المتعلم،  أو مواطني الطبقة متدنية الأخلاق، وأخلاق ضابط الشرطة أو الجيش أو رجل الأعمال أو رجال السلطة والنفوذ هي نفس أخلاق الطبقة المتدنية من الشعب المصري.

فإن المؤهل العلمي أو الشهادة والدرجة العلمية إذا كانت بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه لم تؤثر في الأخلاق أو تغيرها، حتى في المناصب العليا من الدولة لا ترقي بالأخلاق بل تغيرها للأسوأ.

فالأخلاق العامة للمجتمع تعبر عن مدي ثقافة الشعب وتحضره وتقدمه، فالثقافة هي المقياس وهي المؤشر لرقي أو تدني الأخلاق في المجتمع.

ووجه آخر من سلبيات ثقافة الشعب المصري وهو النصب والاحتيال، فكل مواطن مصري تعرض للنصب والاحتيال من مواطن آخر وليست مرة واحدة فقط وإنما مرات ومرات ولن تكون الأخيرة طالما أنه يعيش في مصر ويتعامل مع المصريين  سواء داخل أو خارج مصر، ومن ناحية أخري ستجد أن النصاب والمحتال الذي احتال علي الناس ربما يقع هو نفسه تحت طائلة النصب والاحتيال من محتال آخر أشد منه مكراً وأكثر منه خبرة في النصب، وهكذا فإن النصب والاحتيال هو شبكة كبيرة متفرعة تصطاد كل المصريين وكل من يتعامل معهم.

والوجه الأخير من الثقافة الشعبية المصرية التي سنتكلم عنه وهو شراء الذمم والضمائر، فهناك منطق في مصر إذا كنت تمتلك المال فإنك تستطيع أن تشتري ما شئت من الذمم والضمائر، وهناك شواهد ودلائل علي كلامي هذا؛ ومنها: الانتخابات في مصر سواء كانت برلمانية أو رئاسية؛ فكل مرشح لعضوية مجلس النواب يستطيع أن يحشد آلاف من المواطنين عند اللجان الانتخابية للإدلاء بأصواتهم مقابل مبلغ من المال، وظهر هذا واضحاً وجلياً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بالصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت مقاولي الأنفار وهي تحشد المواطنين من الشوارع مقابل مبلغ معين من المال، والمواطنين الذين يرقصون ويطبلون أمام اللجان الانتخابية بشكل هيستيري وجنوني واضح وخارق للعادة، وأيضاً سيارات الربع نقل التي تحمل سماعات الـ”دي جي” أمام كل لجنة، مما يؤكد أنه أمر متفق عليه ومدبر من قبل السلطات والحكومة.

وستجد أيضاً شراء الذمم في المصالح الحكومية والوزارات وقروض البنك المركزي حتى ضباط ولواءات الشرطة والجيش والقضاة والمستشارين تستطيع شراء زممهم بالمال، فالمال هو مفتاح الذمم والضمائر في مصر إلا من رحم ربي من المواطنين المصريين الأصيلين.

وثقافة الشعب التي أقصدها وتكلمت عنها في السطور السابقة لا تمت بأي صلة إلي الثقافة المعروفة الآن في مجتمعنا المصري؛ من ثقافة ارتداء المرأة للملابس القصيرة أو الضيقة أو خلع الحجاب، أو كما يقولون إن المرأة مثل الرجل في كل شيء، أو ثقافة الاختلاط والصداقة بين الرجل والمرأة، والذين يفتون في الدين ليل نهار يحرمون الحلال ويحلون الحرام بقصد التوسيع علي الناس أو مواكبة التقدم والتحضر، والمفكرون الملحدون الذين يهاجمون الإسلام ويضربون ثوابت الدين ويسبون أئمة وعلماء الإسلام الأفاضل تحت ذريعة حرية الرأي والفكر والثقافة والعولمة.

طبقات وفئات الشعب المصري:

الطبقة الأولي:

وتشمل فئة السلطة وفئة المال من وزراء ومحافظين وأعضاء مجلس النواب وسياسيين وضباط الجيش والشرطة ورجال القضاء والنيابة والإعلاميين والمشاهير من الفنانين ولاعبي الكرة ورجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات و……

الطبقة الثانية:

وتشمل طبقة العلميين من علماء وخبراء وأطباء ومهندسين وصيادلة ودكاترة وأساتذة جامعة ومعيدين وصحفيين ومديرين ووكلاء وزارة ومحاميين كبار ومدرسين مشهورين في الدروس الخصوصية و…….

الطبقة الثالثة:

وتشمل الطبقة الكادحة من الشعب المصري من موظفي الحكومة والقطاع الخاص والحرفيين وأصحاب المحال التجارية والمشاريع الصغيرة والفلاحين والصيادين وأصحاب المعاشات والمطلقات والأرامل والذين ليس لهم دخل و……

الطبقة الرابعة:

وهي الطبقة الدونية من المجتمع المصري التي تسمي بطبقة “دون” أي تتصف بأنها بدون أخلاق.. بدون علم.. بدون مؤهلات.. بدون عمل.. بدون حرفة.. بدون صنعة.. بدون مال.. بدون دين.. وبدون……

 وقد زادت بنسبة كبيرة في العشرون سنة الأخيرة ومنهم: البلطجية والمجرمون واللصوص والهجامة وتجار المخدرات والعاهرات والعاملون بالدعارة وسواقين السرفيس والميكروباص والنقل والتوكتوك والمتشردين والمتسولين وأطفال الشوارع و……

الطبقة الأولي تمثل حوالي( ٥٪ ) من الشعب المصري

الطبقة الثانية تمثل حوالي( ٢٠٪  ) من الشعب المصري

الطبقة الثالثة تمثل حوالي( ٤٥٪ ) من الشعب المصري

الطبقة الرابعة تمثل حوالي ( ٣٠٪  ) من الشعب المصري

الطبقتين الثالثة والرابعة تمثل حوالي( ٧٥٪ ) أي ثلاثة أرباع الشعب المصري، فأغلبية الشعب المصري ينتمي إلي هاتين الطبقتين التي تعاني من الفقر والجهل والمرض، وأصبحت الآن تحت خط الفقر نتيجة الأوضاع السيئة التي وصلت إليها البلاد ، والربع الباقي يضم الطبقتين الأولي والثانية اللتان ينعمان بالعيش الكريم والرفاهية والراحة والسعادة علي حساب باقي الشعب المصري.

مصر تحتاج لقائد وحكومة وشعب يحبونها ويخافون عليها، ويبذلون قصارى جهدهم ليجعلوها في صفاف الدول المتقدمة، ويحولوها إلي أرض الخيرات والجنان أو ما كانت تسمي به في الماضي” أرض الكنانة ” فهي جنة الله في أرضه، فحافظوا عليها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى