آراءمقالات

هوية ووحدة الأمة

محمد السخاوي
Latest posts by محمد السخاوي (see all)

تتقدم الأمم بهويتها ووحدتها، فى كلمة: بحريتها، وقد سلب الاستعمار والصهيونية الأمة العربية حريتها، لأنه فرض عليها التجزئة والعلمانية وهما نقيضا هويتها ووحدتها، ولذلك فإننا أمة تحت الاحتلال، احتلال غير مباشر بالوكالة، ويتجسد هذا الاحتلال فى هذا النظام الإقليمي التجزئوي المفروض على أمتنا بقوة السلاح والإرهاب، هذا النظام هو النقيض لدولة الوحدة القومية العربية الإسلامية أداة نهضة الأمة وتقدمها، مثلما أن التخلف هو نقيض التقدم، و لذلك فغاية ثورتنا هي دولة الوحدة على أنقاض هذا الواقع المجزأ، هذه الدولة المبتغاة هي الممثل الشرعي الوحيد لأمتنا مثلما أن هذا النظام الإقليمي هو العدو رقم واحد لها.

لكي يضمن الاحتلال الاستعمار الصهيوني استمرار تخلف أمتنا وتعمقه أقام له القواعد الآتية ورفعاه عليها:

1- التجزئة.

2- العلمانية.

3-الاستبداد المستند على التزاوج بين الثروة والسلطة.

4- نخب غالبها علمانية ينصب إيمانها السياسي على الإيمان بهذا النظام الإقليمي، ولاؤها للتجزئة وليس لأمتها، ومن ثم تحولت هذه النخب في النهاية إلى عدو للأمة بدلًا من أن تكون نصيرًا وظهيرًا لها.

5- طغيان المؤسسات الأمنية العسكرية والشرطية لبث الرعب في نفوس الناس.

6-التبعية المطلقة للغرب والصهيونية كنتيجة حتمية لكل ما سبق.

بسبب التفاوت الكبير بين الوعي القومي الإسلامي لجماهير الأمة وشبابها المرتكز على التخلص من عوامل القهر والتجزئة، وبين وعي النخب التي تعيش وتتعيش على واقع البؤس الذي تعيشه الأمة، فقد قامت ثورات الربيع العربي بدون قيادة ثورية ترشد حركتها و تنظمها، وتوظف تزامنها ووحدة شعاراتها وتبادل خبراتها الحركية الثورية في الوصول بها إلي غاياتها، هذه النخب الخائنة لأمتها بوعي أو غير وعي تسلقت على ثورة الجماهير وركبتها ، وانحرفت بها بعيدًا عن غاياتها في الحرية والوحدة والعدالة قيمة مهيمنة، فبعد أن كانت الجماهير تتحرك ثوريًا من خارج هذا النظام الإقليمي كاسرة للحدود وساعية للوصول للكيان الصهيوني لتصفيته، أحكمت هذه النخب المزيفة قبضتها على الناس الثائرة وإستدعت قوى الثورة المضادة المحلية والإقليمية والدولية. انتهاء بحلف الأطلنطي، وحبست الثورة في سجون التجزئة، ولما تمكنت الثورة المضادة من صفوف قوى الثورة بأوزار هذه النخب التي لم تتقدم جميعها أو أي منها ببرنامج ثوري يستقطب كل الجماهير العربية ويخلص الأمة من هذا النظام الإقليمي المفروض عليها، ويفك قيودها، وقفت هذه النخب تتفرج على عمليات القتل والحرق الجماعي، وعمليات الخطف والتهجير القصري وتحليل وإباحة العدوان على مقدسات الأمة ورموزها، وتحليل وإباحة الخيانة العظمى مع الصهيونية والاستعمار، بل إن هذه النخب تجاوزت الفرجة إلى المشاركة في كل ما يحدث، وتحولت ثورات الربيع من حالة جماهيرية إلى حالة نخبوية معوجة ومنحرفة تشارك النظام الإقليمي العام ونظم الحكم في ممارسة القهر على الأمة بمساندات محلية وإقليمية و دولية.

إن الصراع بين الحق والباطل، بين الظالمين والمظلومين، بين المنافقين والمؤمنين سنة إلهية، هو سنة الله للإنسان والناس، ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا، وإعمالًا لهذة السنة يخطئ من يظن أن الربيع العربي لن يتكرر، سيتكرر وقريبًا، لأن عوامل الثورة قائمة وبأعمق مما كانت عليه، إن الربيع العربي كالبركان يهدأ ولكنه لا يخمد، وحتى لا يتكرر الأمر الذي طوق وقيد الموجة الأولى لهذا الربيع على الموجة الثانية، فإن الأمة في حاجة إلى نخبة مؤمنة بربها وولاؤها لأمتها، نخبة متطهرة من كل أنواع الدنس والصنمية، تعلم علم اليقين أن ربها معها وأن غايتها الجنة، ووسيلتها لذلك هدم هذا النظام الإقليمي الاستعماري الصهيوني الظالم، وإقامة دولة الوحدة القومية العربية الإسلامية على كامل التراب القومي العربي، دولة تكون نصرة لكل المستضعفين من أمتنا و نصرة لكل المقهورين المحرومين في العالم كله بسبب العلمانية والرأسمالية والصهيونية حيث رسالتنا التحررية هي للدنيا كلها، إذًا المهمة الراهنة والحالة هي وجود هذه النخبة المتوضئة والمتطهرة من كل دنس وأوزار هذا النظام الإقليمي وهذه النظم القائمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى