تقاريرسلايدر

هل يستطيع بايدن إزاحة بن سلمان عن الحكم؟

الرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان

الأمة| أثار تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، تكهنات عديدة حول مستقبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قيادة المملكة بعد والده.

وبرغم أن ولي العهد السعودي كان الأمير المُدلل بالنسبة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلا أن قواعد اللعبة تغيرت تمامًا مع الإدارة الجديدة بقيادة جو بايدن.

تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد، إبان حملته الانتخابية وعقب توليه الحُكم كانت بمثابة تهديدات واضحة بجعل المملكة منبوذه دولية جراء مقتل خاشقجي.

وما أن أُسدل الستار عن تقرير الاستخبارات الأمريكية حول مرتكبي الحادث وفرض عقوبات على 70 سعوديًا وذكر أن ولي العهد أجاز اعتقال أو قتل خاشقجي لأنه كان يرى فيه تهديدًا واضحًا للملكة، أثار التكهنات حول مستقبل الأمير الشاب.

معاقبة بن سلمان «مستقبلًا»

المتحدثة باسم البيت الأبيض، «جين ساكي»، قالت في مؤتمر صحفي، أمس الاثنين، إن الولايات المتحدة لم تفرض على مدار التاريخ أي عقوبات على زعماء دول أخرى، في إشارة إلى احتمالية محاسبة بن سلمان حال إزاحته عن الحُكم مستقبلًا.

وأضافت إن «واشنطن تحتفظ بحقها في فرض عقوبات على ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في المستقبل»، فيما يتعلق بجريمة قتل خاشقجي.

وشددت على أن استهداف الشبكة المسؤولة عن مقتل خاشقجي بالعقوبات، هو «أفضل وسيلة لتفادي تكرار مثل تلك الأعمال»، مشيرة إلى أن واشنطن تهدف إلى ضبط العلاقات مع السعودية، واتخاذ خطوات «تعتبر صحيحة» ومن شأنها ضمان عدم تكرار ما حدث.

قواعد اللعبة تغيرت

وفي مقابلة مع شبكة «يونيفيجن»، قال الرئيس الأمريكي، يوم الجمعة الماضية، إنه أبلغ الملك سلمان في اتصال هاتفي، بأنه «سيحاسب المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان» وأن الولايات المتحدة ستعلن تغييرات كبيرة في العلاقات الثنائية.

واستطرد بايدن: «تحدثت مع الملك، وقلت له صراحة إن القواعد تتغير وإننا سنعلن تغييرات كبيرة» مضيفًا: «سنحاسبهم على انتهاكات حقوق الإنسان».

الإعلامي المصري «حافظ الميرازي»، يرى أن «فريق بايدن يحاول عبر الدبلوماسية الهادئة أن يُعيِد علاقات المؤسسات بخلاف الأسلوب الذي كان يديره زوج ابنة ترامب -كوشنر- بأصابع تنقر أو تتلقى بهاتفه المحمول رسائل الواتساب، سياسة أمريكا وهو يتسامر مع أصدقائه: يوسف العتيبة -سفير أبو ظبي- بواشنطن، ومحمد بن سلمان -عن السعودية- في الرياض، وبيبي نتنياهو عن البقية في القدس»، على حد تعبيره.

وقال الميرازي، عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، إن الإدارة الجديدة تُريد أن إعادة العلاقات بالحكومات والمؤسسات، مضيفًا: «بالتالي، ليس مهما الآن الحديث مع محمد بن سلمان ومحاسبته، لكن الأولوية إعادته إلى مكانه وزيرا للدفاع فقط -كما تركته إدارة أوباما-بايدن- لا يتحدث معه مسؤول أمريكي أعلى من نظيره الجنرال المتقاعد/لويد أوستن».

تغيير خط الخلافة

وعقب مكالمة بايدن بالعاهل السعودي، خرج بايدن في اليوم الثاني وقال: «لقد تحدثت بالأمس مع الملك وليس مع الأمير، وأوضحت له أن القواعد تتغير».

صحيفة «الجارديان» البريطانية، قالت بحسب مصادر في واشنطن، إن الفترة الأخيرة شهدت محاولات من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للضغط على الملك السعودي لتغيير خط الخلافة وإزحة نجله محمد بن سلمان.

السياسي الأمريكي الذي عمل مستشارًا لأربعة رؤساء أمريكيين، «لبروس ريدل»، والمحلل السابق في الاستخبارات الأمريكة، رأى أن طريقة تعامل «بايدن» مع المملكة هى رسالة واضحة للعائلة المالكة مفادها أنه «مادام بن سلمان في خط الخلافة فستُعامل السعودية على أننها منبوذة».

ووفقًا لإذاعة «دويتشه فيله» الألمانية، فإن بايدن يستطيع استغلال نقاط ضعف ولي العهد محمد بن سلمان لإزاحته وإضعافه بعد أن أصبح للأخير أعداء كثيرون بسبب صراعاته الداخلية والخارجية.

نقاط ضعف بن سلمان

ورصدت الإذاعة الألمانية، نقاط ضعف بن سلمان، من بينها العائلة المالكة، إذ ناقش أمراء بالداخل تغيير ترتيب ولاية العرش في نوفمبر 2018، بالإضافة إلى اعتقاله 30 أميرًا، وتعرضهم للإساءة والإذلال وتجريدهم من ممتلكاتهم.

كما تُعد جريمة قتل جمال خاشقجي، وأزمة حرب اليمن؛ أحد أبرز نقاط ضعف بن سلمان، كما أن التقرير الصادر عن الاستخبارات الأمريكية، سيجعل من الصعب أكثر من أي وقت مضى على القادة الغربيين الارتباط بالأمير الشاب علنًا كفرد، وفقًا لما نشرته «بي بي سي» البريطانية.

ويعد ولي العهد السابق، محمد بن نايف، أحد أبرز الحلفاء لأمريكا دائمًا بسبب جهوده في مكافحة الإرهاب وخبرته الطويلة في التعاون معهم منذ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، كما أنه من أبرز الأمراء المنافسين لبن سلمان والذي عمل على إزاحته واعتقاله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى