آراءمقالات

هل كل من يوالي الكفار يكون كافرا؟

د. أشرف عبد المنعم
Latest posts by د. أشرف عبد المنعم (see all)

هل كل من يوالي الكفار يكون كافرًا؟ هذا سؤال يفرض نفسه، وسنحاول في السطور التالية الإجابة عنه.

الشبهة :

الاستدلال بقوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وقوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) على تكفير (كل مُتولٍّ للكفار) .

الرد :

– الاستدلال بآية (ومن يتولهم منكم فإنه منكم) على تكفير (كل مُتولٍّ للكفار) لا يسلَّم به .. فإن الآية لو كانت قاضية بذلك كما يُدَّعى، لكان قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من تشبه بقوم فهم منهم) قاضيا بتكفير (كل متشبه بالكفار) .. إذ أن صيغتهما واحدة، والوعيد فيهما واحد .. ولا قائل بهذا في (الحديث) فكيف يكون ظاهر (الآية) ؟! ولا مخرج إلا بفهم سليم واحد، وهو أن (العبرة بالمتعلق به) أي: في أي شيء كان (التولي / التشبه) .. فمن تولاهم على الكفر كفر، ومن تشبه بهم في الكفر كفر .. ثم بعد ذلك درجات من الذم، متناسبة مع درجات الجُرم.

– كما أن قوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)[المجادلة: 22]، لا تدل على أن (كل موادّة للكفار) هي (كفر) بالضرورة .. بل إنها تدل على (المنافاة) بين (موادّة الكفار) وبين (الإيمان).. وهذه المنافاة قد تكون مع (أصل الإيمان) فتكون (كفراً) .. وقد تكون مع (الإيمان الواجب) فتكون (معصية محرّمة) دون الكفر.. والآية شاملة للحالين الممنوعين جميعاً.. لذا قال شيخ الإسلام: (لا تجد مؤمناً يوادّ المحادّين لله ورسوله، فإن نفس الإيمان ينافي موادّته كما ينفي أحد الضدين الأخر، فإذا وُجد الإيمان انتفى ضده وهو موالاة أعداء الله، فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلاً على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب)( ) .. أما (الحدّ الفارق) بين حالَي (الكفر/ والعصيان) فليس مستفاداً من هذا الدليل، بل من غيره من أدلة الشريعة [وقد سبق الكلام عن أنواع محبة الكفار وأحكامها مع الاستدلال على ذلك].

ــ> فتقرر مما سبق أن مقولة: (كل من والى الكفار يكفر بذلك) ليست صحيحة بهذا الإطلاق والتعميم، وليس (كل دعم ونصرة للكفار) من (كفر الموالاة).. بل كل ذلك فيه تفصيل وتقسيم.. ويبقى (الحدّ المحكم) للموالاة المكفرة، هو (الولاء على الكفر).. بل الراجح أنه لا تكفير بغير بذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى