مقالات

هل قتلت الملائكة أحدًا في غزوة بدر؟

Latest posts by حامد العطار (see all)

 [starbox] الحديث الوحيد الذي عثرت عليه بعد تفتيش – سنوات طوالًا- يتحدث عن عملية قتل واحدة تمت على يد الملائكة، هو ما جاء عن أبي داود المازني: (إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري) والحديث ضعفه الأرناؤوط في تعليقه على المسند، وقال : ” إسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين إسحاق بن يسار والد محمد وبين أبي داود المازني. يزيد: هو ابن هارون.وأخرجه الدولابي في “الكنى” 1/69 عن أبي بكر مصعب بن عبد الله، عن يزيد بن هارون، بالإسناد الثاني.وأخرجه كذلك الطبري في “تفسيره” 4/77 من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به.وهو في “سيرة ابن هشام” 2/286 عن ابن إسحاق بالإسناد الثاني. وقال إبراهيم العلي في كتابه ( صحيح السيرة النبوية) عن رواية أحمد هذه : ” وسنده حسن” ولكن أنى له الحسن وفيه هذا الانقطاع!!

هل نزلت الملائكة للقتال؟

أنكر أبو بكر الأصم قتال الملائكة وقال: إن الملك الواحد يكفي في إهلاك أهل الأرض كما فعل جبريل بمدائن قوم لوط ; فإذا حضر هو يوم بدر فأي حاجة إلى مقاتلة الناس مع الكفار؟ وبتقدير حضوره أي فائدة في إرسال سائر الملائكة؟

وأيضا فإن أكابر الكفار كانوا مشهورين، وقاتل كل منهم من الصحابة معلوم، وأيضا لو قاتلوا فإما أن يكونوا بحيث يراهم الناس أولا.

وعلى الأول يكون المشاهد من عسكر الرسول ثلاثة آلاف وأكثر، ولم يقل أحد بذلك، وأنه خلاف قوله: {وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} [الأنفال: 44] [8: 44].

ولو كانوا في غير صورة الناس لزم وقوع الرعب الشديد في قلوب الخلق ولم ينقل ذلك ألبتة. كما كان يلزم جز الرءوس وتمزق البطون وإسقاط الكفار من غير مشاهدة فاعل، ومثل هذا يكون من أعظم المعجزات، فكان يجب أن يتواتر ويشتهر بين الكافر والمسلم والموافق والمخالف.

بين الرازي والسبكي

ولا غرابة في أن يعترض الرازي وغيره على تساؤلات الأصم، لكن الغريب أن يذكر الرازي أن المفسرين اتفقوا على أن الملائكة نزلت في بدر وقاتلت، وها هو الطبري يذكر الخلاف في المسألة، والأغرب أن يكتفي الرازي باعتراضه على تساؤلات (الأصم) دون أن يفندها أو يرد عليها، مكتفيا بأن هذه الشبهات لا ينبغي أن تصدر ممن يؤمن بالله!

لكن الشيخ تقي الدين السبكي، كان أرحب صدرًا بسماع هذه الشبهات التي رأى الرازي أنها لا تصدر من مؤمن، فقد قال : سُئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه؟

فقلت: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتكون الملائكة مددًا على عادة مدد الجيوش؛ رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده، والله تعالى هو فاعل الجميع.

 

فقد أقرَّ السبكي بالحاجة إلى السؤال عن الحكمة من نزول الملائكة، وذكر ما فتح الله عليه من الجواب فيها، ونقل ابن حجر الشبهة والجواب عن السبكي نقل المستحسن، لا نقل المنكر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى