آراءمقالات

هل خرجنا من عنق الزجاجة؟؟

Latest posts by بشير بن حسن (see all)

بعد خروج نتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية التونسية، بادر الكثيرون إلى الاحتفال بالنصر، والابتهاج بالفوز، وكأن المعركة قد حسمت تماما!! في الوقت الذي لا يزال السجال في الدور الثاني قائما، في أجواء مملوءة بالمؤامرات على الثورة ومسارها، وما اصطفاف أكثر المنهزمين خلف المرشح السجين إلا دليل على ذلك، لأن المسألة لا تحتاج في الحقيقة إلى كثرة تفكير، فـ”قيس سعيد “رجل قانون، وأعتقد أنه سيدفع في اتجاه تطبيقه على كل المتورطين في ملفات خطيرة وثقيلة، وهذا لا يخدم مصلحة الفاسدين، ولذا لا بد أن يصطفوا خلف شخص من طينتهم و” سيستامهم ” ولو كان خصما بالأمس، فانه يمكن أن يكون صديقا حميما اليوم!! لأن السياسة عند عديمي الأخلاق لا تقوم إلا على المصالح الشخصية والحزبية لا على المصلحة الشعبية والوطنية وإن تغنّوا بها وادعوها، كذبا وزورا، وعلى هذا فيجب الحذر الشديد، وعدم الأمن من مكرهم، وترك المبالغة في الطموح والثقة بالنفس، لأن معركة الحق والباطل تتطلب من أهل الحق دوام الاستبسال، وأخذ الحيطة بلا نهاية، (وخذوا حذركم )!!

 

كما يجب الحشد الشعبي لانتخاب من هو أولى بمنصب رئيس الجمهورية، الذي يضمن بقاء الحرية وتطبيق القانون، وعدم التنكر للثورة ومبادئها، والذي سيحترم دماء شهدائها وجرحاها، ولا أظن أن طينة المنافس السجين من هذا الصنف!!

 

كما أن بعد الانتخابات الرئاسية ستكون الانتخابات التشريعية، التي لا تقل شأنا ولا أهمية عن الأولى، وهذه يجب التعبئة العامة أيضا لها،

 

وانتخاب كل الذين لهم برامج حقيقية لا وهمية، وواقعية لا خيالية، قريبة التحقيق لا بعيدة الإنجاز، ولست ههنا طارحا برنامجا أراه الأنسب فهذا رأيي الشخصي احتفظ به لنفسي في الوقت الحاضر، لكن المطلوب هو ترشيح الأنظف يدا، والأقدر على التغيير، وهم كثر ولله الحمد، من أطياف متنوعة، غير أنني أطالب من نختلف معه في الأسلوب والطريقة لا في أصل الفكرة و المبدأ، باحترام المخالف، وعدم الدخول في المزايدات، بالوطنية والثورية، والقذف بالعمالة والخيانة، فقد تحامل على شخصي كثيرون من بعض القوائم المستقلة مثلا، بالرسائل الخاصة، التي كلها شتم وقذف وسب، وتخوين، وهذا لن أسكت عليه، لأنه ظلم وسوء أدب، فلتذكيركم في زمان الهالك بن علي كنت من المضيقين عليّ، ولم أخطب ولم أدرّس في تونس ولو مرة واحدة، وما درّست ولا خطبت فيها إلا بعد الثورة!!

 

كما استعيدت إلى مراكز الأمن بل ومصلحة أمن الدولة مرات، ومنعوني من جواز سفري و تجديده أكثر من مرة، أما فرنسا التي تزعمون أنني مدلّل فيها فأنتم لا تعرفون ما أعانيه من التحديات فيها، على مستوى دخولي وخروجي من حدودها، ناهيكم عن تعرضي لمظلمة فيها سنة 2013 والكل يعرفها، ثم، هل كل من له جنسية أجنبية هو عميل وخائن وصبايحي؟

 

لعلمكم، التونسيون المقيمون بالخارج أكثرهم متجنسون، ولم يفعلوا ذلك تنكرا لدينهم، ولا لأوطانهم، ولا ولاء لغير أمتهم وملتهم، فمن أعتقد ذلك فهو إما جاهل أو أحمق، أو أنه يزايد علينا بالوطنية والثورية بالفارغ، بل المواطنون بالخارج يتجنسون لتسهيل سبل الحياة لهم، وتحقيق الاندماج الإيجابي في المجتمعات التي يقيمون فيها، بل بعضهم من فعل ذلك ليتقوى بالجنسية الأجنبية على نظام القمع والاستبداد العربي، ليس إلا!!

 

كما يجب أن يتذكر الجميع أن مواطنينا بالخارج يسهمون بشكل كبير في تفعيل الدورة الاقتصادية في البلاد، وهذا لا ينكره إلا مكابر!!

 

والله إنني أتعجب!! من هذا الصلف والغرور، والاستعلاء والكبر، الذي في هؤلاء الذين يقدّمون أنفسهم أنهم منقذو تونس وشعبها، وأن غيرهم مرتزق وعميل ومرتعش!!

 

فالرجاء ترك هذا الأسلوب الأرعن مع المخالف، والتحلي بالأخلاق الواجبة مع الناس، وعدم دوس كرامتهم، وتشويههم، فذلك مع ما فيه من الذنب الكبير، يدل على الإفلاس الأخلاقي والسياسي جميعا .

 

والله ولي التوفيق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى